واشنطن تلغي تمويلات ضخمة لمشروعات الطاقة والمناخ.. أولويات جديدة في عهد ترامب
في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في توجهات السياسة الطاقية الأمريكية، كشفت وزارة الطاقة عن خطة لإلغاء تمويلات بقيمة 7.56 مليار دولار كانت مخصصة لدعم أكثر من 220 مشروعاً في مجالات الطاقة النظيفة والبحث العلمي والبنية التحتية.
جاء القرار بعد مراجعة دقيقة للعوائد الاقتصادية المتوقعة من هذه المشاريع، والتي اعتُبرت غير كافية لتبرير استمرار الدعم من أموال دافعي الضرائب.
الخطوة تأتي ضمن حزمة أوسع لتجميد نحو 26 مليار دولار من الإنفاق الفيدرالي، في إطار توجهات إدارة الرئيس دونالد ترامب لإعادة تقييم أولويات الإنفاق العام، خاصة في الولايات التي يقودها الديمقراطيون مثل كاليفورنيا ونيويورك، والتي خسرت وحدها تمويلاً مناخياً يقدر بـ8 مليارات دولار.

مراجعة شاملة لمشاريع الطاقة في أمريكا
بحسب بيان وزارة الطاقة، فإن القرار يشمل إلغاء 321 منحة تمويلية كانت موزعة على 223 مشروعاً في مجالات متعددة، أبرزها:
- الطاقة المتجددة
- كفاءة الطاقة
- شبكات الكهرباء الذكية
- الابتكار الصناعي
- أبحاث الوقود الأحفوري
لم تكشف الوزارة عن أسماء المشاريع المتأثرة، لكنها أوضحت أن التقييمات المالية أظهرت ضعف العائد على الاستثمار، ما دفع إلى اتخاذ قرار الإلغاء. وأشارت إلى أن نسبة كبيرة من هذه التمويلات تم إقرارها خلال الفترة الانتقالية بين الانتخابات وتنصيب الرئيس ترامب، دون استيفاء المعايير المطلوبة.

أولويات جديدة: التركيز على الوقود الأحفوري
وزير الطاقة، كريس رايت، أكد أن هذه الخطوة تتماشى مع تعهدات الرئيس ترامب بحماية المال العام وتعزيز أمن الطاقة الوطني. وقال إن الإدارة الحالية تسعى إلى توسيع إمدادات الطاقة الأمريكية بأسلوب موثوق وآمن ومنخفض التكلفة.
وأشار إلى أن مراجعة التمويلات جاءت بعد اكتشاف أن العديد من المشاريع تم اعتمادها بشكل متسرع في نهاية ولاية الإدارة السابقة.
ويعكس هذا التوجه تراجعاً واضحاً عن سياسات دعم الطاقة المتجددة، حيث تعطي إدارة ترامب الأولوية للوقود الأحفوري، وتعمل على تسريع إنتاج النفط والغاز، الذي بلغ مستويات قياسية منذ بداية الولاية الثانية للرئيس.
ردود فعل غاضبة من الولايات المتضررة
القرار أثار موجة من الانتقادات، خاصة من حكام الولايات التي خسرت تمويلات ضخمة. حاكم كاليفورنيا، جافين نيوسوم، عبّر عن رفضه الشديد للخطوة، بعد أن فقدت ولايته تمويلاً فدرالياً بقيمة 1.2 مليار دولار لمشروع مركز الهيدروجين الأخضر.
وأكد في بيان أن كاليفورنيا ستواصل تنفيذ استراتيجيتها للطاقة النظيفة، رغم محاولات واشنطن فرض أجندة سياسية مخالفة.
تقارير إعلامية، من بينها وكالة بلومبيرج، أشارت إلى أن من بين المشاريع المتضررة مراكز لإنتاج الهيدروجين في كاليفورنيا ومنطقة الشمال الغربي الهادئ، ما يهدد مستقبل الابتكار في مجال الطاقة المستدامة.
خلفيات سياسية وتأثيرات بيئية
القرار يأتي في سياق تصعيد سياسي بين البيت الأبيض والولايات الديمقراطية، ويعكس رؤية إدارة ترامب التي تعتبر أن العديد من المبادرات البيئية تمثل عبئاً اقتصادياً غير مبرر. الرئيس ترامب سبق أن وصف التغير المناخي بأنه "خدعة"، وشكك في نوايا العلماء والمبادرات الدولية المتعلقة بالمناخ.
ويحذر خبراء البيئة من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى تراجع كبير في جهود الولايات المتحدة لمواجهة التغير المناخي، خاصة وأن البلاد تحتل المرتبة الثانية عالمياً في انبعاثات الغازات الدفيئة، بعد الصين.





