تفاصيل صادمة في واقعة اختفاء الأسورة الذهبية من المتحف المصري
أكد المستشار محمد سمير، المتحدث باسم النيابة الإدارية، أن الهيئة تحركت فور رصد واقعة اختفاء سوار أثري ثمين من المتحف المصري القديم، حيث تم عرض الأمر على المستشار محمد الشناوي، رئيس النيابة الإدارية، الذي وجّه بفتح تحقيق عاجل في المكتب الفني. وأوضح أن التحقيقات استغرقت عدة أيام وصولًا إلى إجراء معاينة ميدانية للموقع الذي شهد الواقعة.
قيمة أثرية لا تُقدّر بثمن
وخلال مداخلة هاتفية مع برنامج "الصورة" الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي عبر شاشة "النهار", شدد سمير على أن الأمر لا يتعلق بقيمة الذهب في حد ذاته، بل بقيمة الأثر التاريخي، إذ يعود عمر السوار إلى أكثر من 3 آلاف سنة، أي أقدم من حضارات كاملة في العالم. وأضاف: "مصر تمتلك ثروة أثرية فريدة على مستوى العالم، ومن ثم فإن مثل هذه المقتنيات تستوجب أعلى مستويات الرقابة".
خلل إجرائي وقصور في التأمين
وأوضح المتحدث الرسمي أن المعاينة هدفت إلى الكشف عن أوجه الخلل الإجرائي والقصور الوظيفي الذي سمح بوقوع الجريمة، لافتًا إلى أن هناك ضوابط وإجراءات لتداول وتأمين القطع الأثرية داخل معامل الترميم، لكنها لم تُفعَّل بالشكل المطلوب.
وعلّقت الحديدي بسؤال: "كيف خرجت المرممة بالسوار من المعمل دون تفتيش؟ المولات فيها تفتيش، محطات التلفزيون فيها تفتيش، كيف لم يتم اكتشاف الأمر؟".
ليجيب سمير بأن معامل الترميم لا تحتوي على كاميرات مراقبة، وقيل إن ذلك إجراء متّبع عالميًا لحماية القطع الأثرية من أي ضرر محتمل، غير أن النيابة تتحقق من هذا الأمر، مشددًا على أهمية الاستعانة بحلول تكنولوجية حديثة لضمان الرقابة دون المساس بالآثار.
ثغرات في النظام الرقابي
وكشف سمير أن دخول المرممين بالحقائب الشخصية يُعد مخالفة للقواعد الإجرائية، وهو ما يمثل أحد أوجه القصور التي رصدتها المعاينة المبدئية. كما أشار إلى أن التحقيقات تسعى لتحديد المسؤوليات الوظيفية بدقة، موضحًا أن السوار خرج في البداية من قاعة العرض إلى معمل الترميم، لكن داخل المعمل لم يكن هناك سجل يوضح مسار تداوله بين المرممين، ما أدى إلى صعوبة إحكام الرقابة.
وأضاف أن المعمل يُفتح يوميًا عبر لجنة مختصة صباحًا ويُغلق بعد انتهاء العمل، إلا أنه خلال ساعات العمل لا توجد رقابة مباشرة على حركة الدخول والخروج، وهو ما كشف عن فجوة واضحة في منظومة التأمين.
تحقيقات موسعة لتحديد المسؤوليات
وختم المتحدث باسم النيابة الإدارية تصريحاته بالتأكيد على أن التحقيقات لا تزال مستمرة بشكل شامل لتحديد حجم المسؤولية الإدارية، وتقييم الإجراءات الأمنية المتبعة، بما يضمن منع تكرار مثل هذه الوقائع التي تمس سمعة مصر ومكانتها باعتبارها صاحبة أعرق حضارة في التاريخ.