وزيرة التنمية تبحث مع مركز سيداري تعزيز التعاون بالمشروعات البيئية والتنموية
التقت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائمة بأعمال وزير البيئة، بالدكتور خالد فهمي، المدير التنفيذي لمركز البيئة والتنمية للمنطقة العربية وأوروبا (سيداري)، لمناقشة سبل تعزيز التعاون المشترك في تنفيذ عدد من المشروعات البيئية خلال الفترة المقبلة، وذلك بحضور عدد من قيادات وزارة البيئة ومركز سيداري.
تحسين كفاءة استخدام المياه
خلال اللقاء، استمعت الوزيرة إلى عرض تفصيلي حول المشروعات التي ينفذها المركز، وفي مقدمتها المشروع الرائد بمحافظة البحيرة لتعزيز القدرة على التكيف مع آثار تغير المناخ وقد استفاد المزارعون من المشروع من خلال الجمعيات الزراعية والأهلية، حيث تم تسهيل استخدام الطاقة الشمسية في الري، مما أدى إلى تحسين كفاءة استخدام المياه، وزيادة الإنتاجية الزراعية، وتقليل الانبعاثات، والحد من فاقد المياه بعد تسوية الأراضي.

كما تضمن المشروع حلولاً قائمة على الطبيعة لمعالجة ملوحة التربة، بالإضافة إلى تمكين المرأة من خلال دعمها في تنفيذ مشروعات متناهية الصغر. وقد تم عرض التجربة على صناع القرار لبحث إمكانية تكرارها في مناطق أخرى.
مشروع تدوير المخلفات
كما استعرض اللقاء مشروع تدوير المخلفات الذي ينفذه المركز، وخاصة في مجال إدارة المخلفات الإلكترونية. وأوضح الدكتور فهمي أن هذا المشروع بدأ منذ عشر سنوات بالتعاون مع الجانب السويسري، وساهم في نمو القطاع الرسمي لتدوير المخلفات الإلكترونية من كيان واحد إلى 30 كيانًا، مما مهد الطريق لإدراج مواد خاصة في قانون المخلفات ولائحته التنفيذية لتنظيم هذا القطاع، بما يشمل تطبيق مبدأ "المسؤولية الممتدة للمنتج".
ويدعم الجانب السويسري حاليًا تنفيذ مشروعات لتدوير الأجهزة الكهربائية مثل التكييفات والثلاجات، وأجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة.
كما تم استعراض التعاون مع الاتحاد الأوروبي وبنك الكساء المصري في مشروع Waste to Fashion، الذي يهدف إلى إنتاج منسوجات باستخدام مواد معاد تدويرها، تماشيًا مع الاتجاهات البيئية العالمية، إلى جانب مشروع لرصد التلوث الزيتي بالتعاون مع وزارة البيئة والاتحاد الإفريقي، وإعداد تقرير حول الممارسات الزراعية المستدامة في مصر.
مكافحة التصحر وحماية التنوع البيولوجي
وفي مجال مكافحة التصحر وحماية التنوع البيولوجي، استعرض الدكتور فهمي مشروع تنمية المراعي في محافظة مطروح، والذي أسهم في استعادة الغطاء النباتي والتنوع البيولوجي لنحو 700 فدان كبداية، كما تم إعداد مسودة لقانون مكافحة التصحر، بالإضافة إلى خطة للإدارة المتكاملة للمحميات الطبيعية في منطقة الفيوم.
وناقشت الوزيرة سبل التعاون مع مركز سيداري في وضع استراتيجيات وخطط التكيف الوطنية للمحافظات، بهدف تحويل تلك الخطط إلى مشروعات وإجراءات واقعية، تتناسب مع طبيعة كل محافظة واحتياجاتها، بما يسهم في تعزيز التكيف مع آثار تغير المناخ دون الإضرار بمستوى معيشة المواطنين.

وأكدت الوزيرة خلال الاجتماع على حرصها على دعم وتنفيذ مشروعات بيئية عملية على مستوى المحافظات، وأهمية تطوير الخطاب البيئي ليتفاعل بشكل مباشر مع المواطنين، وتكثيف التواجد الميداني بالشراكة مع الجهات الحكومية والمجتمع المدني، بما يجعل قضايا البيئة أكثر ارتباطًا بالحياة اليومية.
أهمية الحفاظ على تصنيف المحميات المصرية
كما تطرقت المناقشات إلى أهمية الحفاظ على تصنيف المحميات المصرية ضمن "القائمة الخضراء" العالمية، مثل محميتي "رأس محمد" و"وادي الحيتان"، والعمل على إدراج المزيد من المحميات ضمن هذه القائمة بما يعزز شبكة المحميات المصرية.
وأكدت الوزيرة أهمية البناء على النماذج الناجحة التي نفذها مركز سيداري، وضمان استدامتها من خلال متابعة دورية من إدارات البيئة في المحافظات، إلى جانب رفع كفاءة العاملين وتبادل الخبرات من أجل تعزيز الأداء البيئي المحلي.
من جانبه، أوضح الدكتور خالد فهمي أن مركز سيداري، الذي تأسس قبل 30 عامًا كمبادرة من مؤتمر وزراء البيئة العرب بالتعاون مع الصندوق الإنمائي العربي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يُعد من المراكز البيئية الرائدة إقليميًا ودوليًا.
خطة خمسية لتعزيز الاستدامة المالية
وأشار إلى أن انضمام أوروبا إلى المركز أتاح نقل التجربة الأوروبية في مشروعات البيئة والمناخ إلى المنطقة العربية، لافتًا إلى أن المركز يعمل حاليًا على إعادة هيكلة فنية وإدارية وتمويلية، تشمل تحديث الرؤية والرسالة والأهداف، وإعداد خطط استراتيجية للعامين 2025/2026، بالإضافة إلى خطة خمسية لتعزيز الاستدامة المالية، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص، وتنويع مصادر التمويل.
كما يتم التعاون مع هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة لتقديم الدعم الفني في مجال شهادات الكربون، مع سعي مصر لأن تكون مركزًا إقليميًا في هذا المجال داخل القارة الإفريقية، إلى جانب إعداد دليل موارد بشرية محدث لدعم الحوكمة المؤسسية داخل المركز.
واختتم فهمي بالتأكيد على التزام مركز سيداري بأن يكون شريكًا دائمًا لوزارة البيئة في تنفيذ استراتيجياتها ومشروعاتها، وأن يقدم نماذج قابلة للتطبيق في مختلف دول المنطقة.



