واشنطن تؤكد: دفاعنا عن كل شبر في أراضي الناتو ردا على التوغل الروسي المتكرر
في تصعيد جديد للتوتر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، تعهدت الولايات المتحدة، الاثنين، بالدفاع الكامل عن أراضي الحلف بعد سلسلة من الانتهاكات الروسية للمجال الجوي لدول أعضاء في الناتو، بينها استونيا وبولندا ورومانيا، في حادثة أثارت قلقاً دولياً واسعاً ودفعت مجلس الأمن إلى عقد اجتماع طارئ.

طائرات روسية تخترق المجال الجوي لإستونيا
شهد المجال الجوي لاستونيا، العضو في الناتو، توغلاً ثلاثياً لطائرات حربية روسية استمر نحو 12 دقيقة يوم الجمعة الماضي، في الحادثة الثالثة من نوعها خلال عشرة أيام، إذ شهدت بولندا ورومانيا تحليقات مسيرات روسية غير قانونية، ما أثار استنكاراً دولياً واعتبر استفزازاً متعمداً من موسكو.
وقال السفير الأميركي الجديد لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن الذي دعا إليه الجانب الإستوني: "نتوقع من روسيا أن تسعى لتهدئة الوضع بدلاً من تصعيده". وأضاف أن الولايات المتحدة والحلفاء ملتزمون بالدفاع عن "كل شبر" من أراضي الناتو.
حلفاء الناتو يردون بقوة
وأعرب وزير الخارجية الإستوني، مارغوس تساكنا، عن استيائه من تصرفات روسيا، واصفاً إياها بأنها "تصعيد مهدد للاستقرار الإقليمي". وشارك في الاجتماع ما يقرب من 50 دولة حليفة أيدت البيان الإستوني الذي طالب موسكو بوقف "الاستفزازات والتهديدات".
وأرسلت بعثة دعم الدفاع الجوي التابعة للناتو مقاتلات إيطالية من طراز "إف 35" إلى جانب طائرات سويدية وفنلندية لاعتراض الطائرة الروسية خلال الحادثة الأخيرة، في تأكيد على جاهزية الحلف لحماية أجواء أعضائه.
موسكو ترفض الاتهامات وتصفها بـ"الهستيريا"
في المقابل، نفى نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، دميتري بوليانسكي، وقوع أي انتهاك للقانون الدولي، مؤكداً أن الطائرة الروسية لم تدخل المجال الجوي الإستوني، بل حلقت فوق المياه المحايدة لبحر البلطيق، واصفاً الاتهامات بأنها "هستيريا معادية لروسيا".
تحذيرات دولية ونداءات للتهدئة
وسط هذا التصعيد، حذر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون أوروبا، ميروسلاف جينكا، جميع الأطراف المعنية من خطورة الموقف ودعا إلى ضرورة التصرف بمسؤولية، واستخدام كل القنوات الدبلوماسية المتاحة لتجنب مخاطر أمنية أكبر.
من جانبها، أكدت واشنطن استعدادها للدفاع عن بولندا ودول البلطيق في مواجهة أي نشاط عسكري روسي مكثف في المنطقة، في رسالة واضحة لموسكو بأن التوغل في أراضي الحلف لن يُترك دون رد

تصعيد جديد في علاقة واشنطن وموسكو
تأتي هذه الأحداث في ظل تصاعد التوتر المستمر بين روسيا وحلف الناتو على خلفية الحرب في أوكرانيا، وتبادل الاتهامات والاستعراضات العسكرية في مناطق الحدود، مما يرفع من احتمال حدوث مواجهة أوسع تؤثر على الأمن الدولي.
يجمع المجتمع الدولي على أن التصعيد العسكري لا يخدم استقرار المنطقة، ويؤكد ضرورة البحث عن حلول دبلوماسية عاجلة للتهدئة وتجنب الانزلاق إلى صراعات قد تكون مدمرة.
