لا سلام بدون فلسطين.. زعماء العالم يتحدون لإقامة دولة فلسطينية حقيقية
في مشهد دبلوماسي غير مسبوق منذ سنوات، اجتمع قادة وزعماء من مختلف أنحاء العالم في مقر الأمم المتحدة بنيويورك للمشاركة في المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول التسوية السلمية للقضية الفلسطينية، وتنفيذ حل الدولتين كمسار أساسي لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.
ورغم غياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن الحضور المباشر بسبب منع أمريكي مثير للجدل، إلا أن القضية الفلسطينية كانت الحاضر الأبرز في كلمات القادة، الذين أجمعوا على أن لا بديل عن السلام العادل وقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
فرنسا: السفارة جاهزة… بانتظار الإفراج عن الرهائن
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التزام بلاده بالتحرك السياسي الجاد، كاشفًا أن فرنسا ستفتتح سفارة لها في دولة فلسطين فور الإفراج عن الرهائن، في إشارة إلى أزمة غزة المستمرة منذ 7 أكتوبر 2023.
وقال ماكرون: "الوقت قد حان لوقف الحرب والاعتراف بالدولة الفلسطينية. إن العالم مسؤول بشكل جماعي عن فشل السلام في المنطقة".
السعودية: فرصة تاريخية لا يجوز تفويتها
من جانبه، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن المؤتمر يشكل "فرصة تاريخية لتحقيق السلام العادل"، داعيًا إلى إنصاف الشعب الفلسطيني ووقف السياسات التي تُقوّض تنفيذ حل الدولتين.
الأمم المتحدة: تهميش فلسطين يقوّض العملية السلمية
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عن أسفه العميق لمنع الرئيس الفلسطيني من الحضور، مؤكدًا أن تهميش الطرف الأساسي في النزاع يُضعف فرص السلام ويُظهر ازدواجية في التعامل الدولي مع القضايا الجوهرية.
الرئيس عباس: سنجري انتخابات بعد انتهاء الحرب
وفي كلمة مسجلة عبر الفيديو، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن السلطة الفلسطينية ملتزمة بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال عام من انتهاء الحرب في غزة، مشددًا على أن الدولة الفلسطينية القادمة ستكون ديمقراطية، تعددية، وتحترم التداول السلمي للسلطة.
وأكد عباس: "اعترفنا بحق إسرائيل في الوجود، ونطالب بالاعتراف الكامل بدولة فلسطين على حدود 1967".
ملك الأردن: دماء غزة تستصرخ الضمير الإنساني
في كلمة مؤثرة، قال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني: "نرفع أصواتنا اليوم من أجل السلام والعدالة، فيما تتواصل المجازر في غزة منذ قرابة عامين"، مطالبًا المجتمع الدولي بوقف سفك الدماء فورًا والعمل على إنهاء الاحتلال.
تركيا: إسرائيل خطر على أمن المنطقة
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صرّح بلهجة شديدة بأن "إسرائيل تهدد استقرار المنطقة بأسرها"، مؤكّدًا أن "القضية الفلسطينية ليست مسألة محلية بل قضية إنسانية عالمية"، داعيًا إلى تحرّك دولي حاسم لوقف الانتهاكات.
مصر: لا لتصفية القضية… آن الأوان للعدالة
قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، إن معاناة الفلسطينيين "وصلت إلى حد لا يُحتمل"، رافضًا أي حديث عن تهجير سكان غزة، ومؤكدًا أن "العدالة ليست خيارًا بل ضرورة"، وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك الآن قبل فوات الأوان.

إسبانيا: إسرائيل تسعى لإبادة الشعب الفلسطيني
في موقف غير تقليدي، اتهم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إسرائيل بأنها "تسعى للقضاء على الشعب الفلسطيني عبر حرب الإبادة في غزة"، محذرًا من أن "هذا المسار لا يُهدد الفلسطينيين فقط، بل السلام الإقليمي والدولي برمته".
الاتحاد الأوروبي: أفعال إسرائيل تقوّض حل الدولتين
اختتمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الكلمات بالتأكيد على أن "السياسات الإسرائيلية تضعف فرص تحقيق حل الدولتين"، مشيرة إلى أن الوقت ينفد لإنقاذ هذا الحل السياسي، والمجتمع الدولي مطالب بتحرك جاد وفوري.
لحظة مفصلية… والعالم يقول بصوت واحد: فلسطين يجب أن تُقام
رغم الانقسامات الجيوسياسية والتحديات الدولية المتراكمة، أظهر مؤتمر نيويورك بشأن حل الدولتين أن القضية الفلسطينية لا تزال حية في الضمير الدولي، وأن هناك توافقًا متناميًا على ضرورة الاعتراف بدولة فلسطين ووقف العدوان على غزة.
وفي الوقت الذي تغيب فيه القيادة الفلسطينية قسرًا، يعلو صوت العالم موحّدًا: لا سلام في الشرق الأوسط دون قيام دولة فلسطينية حرة وعاصمتها القدس الشرقية.


