«التهمه كلب شرس».. من المذنب في مقتل الطفل أشرف الديب بالقليوبية؟
لم تكن واقعة مصرع الطفل الصغير "أشرف فرماوي الديب"، ابن الثلاث سنوات، مجرد حادث عابر في قرية ميت حلفا التابعة لمركز قليوب بمحافظة القليوبية، بل تحولت إلى صدمة مدوية هزّت مشاعر الأهالي، بعدما دفع الصغير حياته ثمنًا لإهمال لم يكن ليقع لولا غياب المتابعة الأسرية الدقيقة في بيئة تعج بالمخاطر.

القصة المأساوية بدأت عندما تركت أسرة الطفل الصغير يلعب بمفرده في أحد شوارع القرية، غير مدركة لما قد يواجهه وسط انتشار الكلاب الضالة التي تسيطر على المشهد العام في المنطقة منذ فترة طويلة، دقائق قليلة كانت كافية ليهجم كلب شرس على الصغير، يعقره بعنف عدة مرات، قبل أن يسقط مضرجًا بدمائه ويلفظ أنفاسه الأخيرة، تاركًا خلفه مأساة إنسانية لا تُمحى.

جنازة صامتة وغضب مكبوت
سرعان ما تحولت شوارع القرية إلى ساحة للحزن، والأهالي شيّعوا جثمان الطفل في جنازة مهيبة خيمت عليها دموع الغضب أكثر من الحزن، إذ لم يتوقف المشيعون عن ترديد كلمات تلوم الأسرة بقدر ما تلوم غياب الرقابة الحكومية عن ظاهرة الكلاب الضالة، فقد رأى كثيرون أن المسؤولية مشتركة، لكن النصيب الأكبر منها يعود إلى الوالدين اللذين سمحا لطفل بهذا العمر أن يتجول وحده في مكان يفتقر إلى الأمان.
مشهد متكرر وإهمال متواصل
لم تكن تلك الحادثة الأولى من نوعها في القليوبية أو في قرى مصر عمومًا، فقد تكررت حوادث مشابهة خلال السنوات الماضية، كان ضحاياها غالبًا من الأطفال، ورغم صرخات الأهالي المتكررة بضرورة مواجهة انتشار الكلاب الضالة، إلا أن المشكلة ما زالت قائمة، تتفاقم يومًا بعد يوم، مدفوعة في الأساس بغياب وعي أسري يترك الأطفال الصغار في الشوارع دون رقابة حقيقية.

تحرك أمني وإجراءات شكلية
وعقب الحادث، انتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع الواقعة بقيادة الرائد حسام الحسيني، رئيس مباحث مركز قليوب، وبرفقته النقيبان محمد ياسين ومصطفى مجاهد، أُجريت المعاينات الرسمية، واكتملت الإجراءات القانونية قبل أن يُصرح بدفن الجثمان، ورغم هذه الخطوات الروتينية، إلا أن التساؤلات حول المسؤولية الحقيقية بقيت معلّقة في أذهان الأهالي: هل يكفي أن نلقي باللوم على الكلاب الضالة فقط؟
دروس قاسية وعبرة مؤلمة
الحادث المؤلم يعكس صورة أوضح لغياب ثقافة الحذر لدى كثير من الأسر في القرى، حيث يتم التعامل مع خروج الأطفال للشارع وكأنه أمر عادي، دون النظر إلى حجم المخاطر المحيطة، ورغم أن الدولة مطالبة بوضع خطط عاجلة للتعامل مع الكلاب الضالة، إلا أن أي خطة لن تنجح إذا استمر غياب الوعي الأسري، خاصة أن الضحية الأولى في مثل هذه الكوارث دائمًا هم الأطفال.
دعوة لإعادة النظر
ما حدث في ميت حلفا لا يجب أن يُختزل في كونه حادثًا فرديًا، بل هو جرس إنذار لأسر كثيرة تغفل عن واجبها الأساسي في حماية أبنائها، فالمأساة الحقيقية ليست فقط في هجوم الكلب، بل في ترك طفل لم يتجاوز الثالثة يواجه العالم وحده بلا حماية.



