جاسوس إسرائيلي في جيبك.. قطعة خفية بهاتفك تكشف أخطر اختراق صامت
في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية امتداداً لحياة الإنسان اليومية، تكشف التقارير الدولية والتصريحات السياسية عن جانب خفي لهذه التكنولوجيا، قدرتها على التحول إلى أداة تجسس شاملة.
وبينما يسوّق الاحتلال الإسرائيلي نفسه كمصدّر للتقنيات والبرمجيات المتقدمة، تثار المخاوف بشأن استغلال هذه المنتجات في التجسس على قادة دول ومؤسسات وأفراد عاديين، ما يجعل الهاتف المحمول أشبه بجاسوس صامت في الجيب.
نتنياهو يكشف المفارقة
خلال لقاء مع وفد من الكونجرس الأمريكي، أقرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن “كل من يحمل هاتفاً ذكياً يضع قطعة من إسرائيل بين يديه”، في إشارة إلى المكونات والبرمجيات التي تنتجها شركات إسرائيلية كلامه الذي أُريد له أن يظهر كإنجاز صناعي، بدا للكثيرين تأكيداً على عمق تغلغل إسرائيل في صناعة الهواتف وما تحمله من قدرات سيبرانية.
تتبّع الهواتف وتحويلها إلى سلاح
تجارب السنوات الأخيرة تثبت أن الهواتف ليست مجرد وسيلة اتصال. صحيفة “نيويورك تايمز” كشفت أن إسرائيل استطاعت عبر تتبّع أجهزة مرافقي شخصيات إيرانية بارزة، تنفيذ عمليات اغتيال دقيقة خلال حرب قصيرة بين الطرفين، وقبل ذلك فجّرت آلاف أجهزة “بيجر” في لبنان لتعطيل قنوات الاتصال بين عناصر حزب الله هذه الوقائع تعكس خطورة الهواتف حين تتحوّل إلى وسيلة استهداف لا تقل فتكاً عن الصواريخ.

صناعة تجسّس بمليارات الدولارات
تقرير صادر عن Grand View Research أظهر أن سوق برمجيات التجسس بلغت 245 مليار دولار عام 2024، مع توقعات بتضاعف الرقم إلى أكثر من 500 مليار بحلول 2030 شركات إسرائيلية تحتل المراتب الأولى في هذه الصناعة، أبرزها NSO Group صاحبة برمجية “بيجاسوس” التي فضحتها تحقيقات دولية لاستخدامها في اختراق هواتف قادة وسياسيين وصحفيين حول العالم. البرمجية قادرة على تشغيل الكاميرا والميكروفون، ونسخ الرسائل وكلمات المرور وحتى تحديد الموقع الجغرافي لحظة بلحظة.

الوحدة 8200.. من جيش الظل إلى شركات السوق
يعود نجاح هذه الشركات إلى خبرات متراكمة في الوحدة 8200، أكبر وحدة استخبارات إلكترونية في الجيش الإسرائيلي خريجو الوحدة ينقلون خبراتهم بعد الخدمة إلى القطاع الخاص، فيحوّلونها إلى منتجات تجارية تبيعها شركات مثل Candiru وParagon Solutions وQuadream هكذا أصبحت إسرائيل أكبر مزوّد لأدوات المراقبة الرقمية المتقدمة، متسترة بشعارات “الأمن القومي” و”مكافحة الإرهاب”.
الخطر على المستخدم العادي
لا تقتصر المخاطر على قادة الدول، فالمستخدم العادي أيضاً معرّض لاختراق هاتفه دون أن يعلم الهجمات “صفر نقرة” تجعل الهاتف رهينة بيد جهة خارجية حتى لو لم يضغط صاحبه على رابط مشبوه. وهذا يطرح تساؤلات حقيقية عن حدود الخصوصية وأين يقف الحق الفردي أمام طموحات شركات ضخمة مدعومة بمؤسسات أمنية.

الهاتف المحمول الذي نحمله كل يوم لم يعد مجرد أداة اتصال، بل قد يتحوّل إلى ثغرة أمنية تهدد الخصوصية إسرائيل التي تفاخر بدورها في صناعة التكنولوجيا، وجدت في الهواتف الذكية وسيلة جديدة لفرض حضورها على حياة الأفراد والدول وبين اعترافات القادة وتحقيقات الصحف وتقارير السوق، يبقى السؤال قائماً: من يحمي العالم من جاسوس صغير يسكن في جيوبنا؟

