مصطفى بكري: الفلاح المصري رمز العزة والكرامة عبر العصور
يظل الفلاح المصري أيقونة متجذرة في وجدان الأمة، فهو العمود الفقري للاقتصاد الوطني وصانع الحضارة الزراعية الممتدة منذ آلاف السنين.
وخلال احتفالية عيد الفلاح المصري الـ73 بمحافظة المنوفية، أطلق الإعلامي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري تصريحات قوية، عبر فيها عن رفضه التام لأي إساءة توجه لأبناء المنوفية أو الفلاحين، مؤكداً أنهم يمثلون شرف مصر وعزتها، وأن التطاول عليهم هو تطاول على الوطن بأسره.

الفلاح ليس مادة للسخرية بل عنوان الكرامة المصرية
في كلمته أمام الحضور، شدد مصطفى بكري على أن الفلاح المصري لم يكن يوماً مادة للمعايرة أو السخرية، بل هو عنوان التضحية والعطاء.
وقال: "كلنا بنعتز بالمنوفية وبنفتخر بالفلاحين ودورهم الوطني الممتد عبر التاريخ"، مؤكداً أن من يسيء لهم لا يعرف قيمتهم في الوجدان الشعبي والذاكرة الوطنية.
فيديو مسيء يشعل الغضب على مواقع التواصل
وبدأ الجدل بعد انتشار مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي يظهر فيه شخص يوجه ألفاظاً نابية لشاب، واصفاً إياه بعبارات مسيئة مثل: "يا فلاح يا بتاع المنوفية" والفيديو أحدث حالة واسعة من الغضب بين رواد السوشيال ميديا الذين اعتبروا أن تلك العبارات تنطوي على ازدراء لملايين الفلاحين الذين يشكلون جزءاً أصيلاً من هوية مصر.
احتفالية عيد الفلاح بالمنوفية حضور رسمي وشعبي واسع
وجاءت تصريحات بكري خلال الاحتفال الذي نظمه نقيب الفلاحين بالمنوفية فوزي فاضل تحت شعار "بالعلم والعمل نبني نهضة زراعية حديثة".
شهدت الفعالية حضور اللواء إبراهيم أبو ليمون محافظ المنوفية وعدد من القيادات التنفيذية والشعبية، إلى جانب رموز المجتمع المدني، في مشهد جسد التقدير الكبير للفلاح المصري.
المنوفية.. محافظة عريقة ودور بارز في بناء الدولة
أكد بكري أن محافظة المنوفية لعبت دوراً محورياً في بناء الدولة المصرية، إذ قدمت كوادر بارزة في مختلف المجالات، بدءاً من الزراعة والتعليم وحتى السياسة والإدارة. وأضاف: "يكفي أن نعلم أن المنوفية خرج منها العديد من القيادات التي ساهمت في صياغة تاريخ مصر الحديث".
الفلاح المصري.. من نهر النيل إلى حاضر التنمية
وأوضح أنه لم يكن الفلاح مجرد عامل في الحقل، بل كان ولا يزال حارس الأرض ومصدر الغذاء، وسند الأمة في أزماتها. فمنذ أن شيد المصري القديم حضارته على ضفاف النيل، ارتبط الفلاح بالأرض ارتباط الروح بالجسد، وظل عنواناً للثبات والصبر والعطاء واليوم، ومع التوجه نحو الزراعة الحديثة والتكنولوجيا المتطورة، يبقى دوره أساسياً في تأمين الأمن الغذائي للأمة.

العلم والعمل.. طريق النهضة الزراعية الحديثة
وشعار الاحتفال "بالعلم والعمل نبني نهضة زراعية حديثة" لم يكن مجرد كلمات، بل رسالة واضحة بأن مستقبل الزراعة في مصر لن يتحقق إلا من خلال دمج الخبرة التاريخية للفلاح مع أدوات العصر الحديث. فالاستثمار في التعليم الزراعي والبحث العلمي والتكنولوجيا أصبح ضرورة ملحة لتحقيق الاكتفاء الذاتي ودعم الاقتصاد الوطني.
الدفاع عن الفلاح هو دفاع عن الوطن
أراد مصطفى بكري من خلال تصريحاته أن يبعث برسالة مزدوجة: الأولى للمجتمع بأن احترام الفلاح واجب وطني، والثانية لصناع القرار بأن دعم الفلاح وتقدير جهده ضرورة استراتيجية، وأكد أن أي محاولة للنيل من الفلاح المصري أو التقليل من شأنه ستقابل برفض شعبي واسع، لأن الفلاح ببساطة هو مرآة مصر الأصيلة.
الفلاحون في وجدان المصريين.. من الكفاح إلى النهضة
وشدد علي أنه لا يمكن إنكار أن الفلاحين هم خط الدفاع الأول عن الهوية الزراعية المصرية. فقد واجهوا التحديات عبر العصور، من الاحتلال والضرائب الباهظة وحتى التغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الزراعة. ومع ذلك، ظلوا صامدين، مؤمنين بأن الأرض هي عرضهم وكرامتهم، وأن مصر لا تقوم إلا على أكتافهم.
نحو رؤية مستقبلية للقطاع الزراعي
وأشار العديد من المتحدثين في الاحتفال إلى أن المستقبل يتطلب رؤية شاملة لتطوير القطاع الزراعي، عبر مشروعات استصلاح الأراضي وتوسيع الرقعة الزراعية، واستخدام نظم الري الحديثة، وتشجيع الشباب على العمل الزراعي. فالزراعة لم تعد مجرد مهنة تقليدية، بل أصبحت ركيزة للأمن القومي ومصدراً رئيسياً للدخل القومي.

الفلاحون والاقتصاد المصري.. علاقة لا تنفصم
وكان الفلاح المصري هو العمود الفقري للاقتصاد، حيث وفر الغذاء لشعبه وساهم في الصادرات الزراعية التي دعمت ميزان الدولة التجاري. واليوم، ومع تحديات الأمن الغذائي العالمي، يبرز دوره من جديد كعنصر لا يمكن الاستغناء عنه لتحقيق التنمية المستدامة.
الفلاح هو مصر ومصر هي الفلاح
وأكدت كلمات مصطفى بكري وما شهده الاحتفال بالمنوفية أن الفلاح ليس مجرد مهنة أو وظيفة، بل هو هوية وانتماء، وهو رمز للفخر الوطني ودرع من دروع الدولة. وكل من يحاول الإساءة له إنما يسيء إلى مصر كلها، لأن تاريخ هذا الوطن لا يمكن أن يُكتب دون أن يُسطر فيه اسم الفلاح.