أمين الفتوى: التنمر والسخرية حرام شرعًا ومشاركة مقاطعها تعد مساهمة في نشرها
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من أحد المشاهدين حول حكم الضحك أو التفاعل مع فيديوهات تحتوي على تنمر أو سخرية من الآخرين، مؤكدًا أن هذا السلوك محرم شرعًا ويتعارض مع تعاليم الإسلام وقيمه الأخلاقية.
وأوضح كمال، خلال لقائه في برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة الناس، أن مشاهدة مثل هذه المقاطع أو الإعجاب بها أو مشاركتها يُعد صورة من صور المساعدة على نشر التنمر والاستهزاء، وهو ما لا يجوز شرعًا، وأضاف أن مجرد التفاعل الإيجابي مع هذه المواد يعزز من انتشارها في المجتمع، ويشجع صانعيها على الاستمرار في إنتاجها، مما يضاعف من أثرها السلبي على الأفراد والجماعات.
وأشار أمين الفتوى إلى أن الإسلام دين يرفض تمامًا كل صور الإيذاء النفسي أو الجسدي، وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾، مؤكدًا أن الاستهزاء بالآخرين أو السخرية منهم يعد تعديًا على كرامة الإنسان التي صانها الشرع، ومن هنا، فإن الضحك أو الإعجاب بمثل هذه المواد يضع الإنسان في موضع المشاركة غير المباشرة في الإثم.
وبيّن الشيخ محمد كمال أن وسائل التواصل الاجتماعي صارت منصة واسعة لنشر هذه الفيديوهات، الأمر الذي يتطلب وعيًا أكبر من الشباب والفتيات، وعدم الانجراف وراء الموجات السلبية التي تستغل رغبة الناس في الضحك والترفيه، وأكد أن المسلم ينبغي أن يحرص على أن يكون جزءًا من الحل، لا أن يكون جزءًا من المشكلة، من خلال الإسهام في نشر القيم الإيجابية ومحتويات تحث على التعاون والرحمة والتسامح.
وأضاف أن الفتوى في هذا الباب جاءت واضحة، إذ تحرم الضحك أو مشاركة هذه المقاطع التي تسخر من الآخرين أو تتنمر عليهم، لما في ذلك من تشجيع للباطل، وهو ما يتنافى مع مبادئ الإسلام. وأشار إلى أن دار الإفتاء المصرية تسعى دومًا إلى توعية المجتمع بخطورة السلوكيات الرقمية التي تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها تحمل آثارًا كبيرة في باطنها.
وفي سياق متصل، شدد أمين الفتوى على أهمية ملء وقت الفراغ بالمفيد من الأعمال، مثل قراءة القرآن الكريم، وحضور الدروس العلمية، وممارسة الهوايات التي تنفع الإنسان وتبني شخصيته، فضلًا عن الانشغال بالعمل الصالح الذي يعود على المجتمع بالنفع، ولفت إلى أن من صور الاحتفال الحقيقي بالقيم الإسلامية هو الابتعاد عن كل ما يسيء للآخرين أو يحط من كرامتهم.
وأكد كمال أن دار الإفتاء المصرية تتعامل مع هذه القضايا بجدية كبيرة، خاصة في ظل الانتشار السريع للتكنولوجيا وما تحمله من تحديات أخلاقية، ولذلك، فإن الفتوى تمثل المرجع الآمن للشباب والفتيات لمعرفة الموقف الشرعي الصحيح، والابتعاد عن كل ما يمكن أن يجرهم إلى المعصية أو الخطأ.
وختم أمين الفتوى حديثه بالتأكيد على أن السوشيال ميديا سلاح ذو حدين، وأن اختيار المحتوى مسؤولية شخصية، مشددًا على أن المسلم الواعي لا ينبغي أن يكون سببًا في إيذاء غيره ولو بابتسامة على مقطع مسيء، لأن هذا التفاعل قد يفهم على أنه دعم وتشجيع لصاحبه، وأوصى بضرورة التزام الأخلاق الإسلامية في التعامل الرقمي، وجعل منصات التواصل وسيلة لنشر الخير لا الشر.



