الحلقة 52.. شهادات وذكريات يرويها مصطفى بكري لـ«الجمهور»
الإخوان يحرضون: فى 26/1/2011، أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بيانًا بتاريخ الأربعاء تضمن موقفها حول أحداث يوم 25 يناير وتداعياتها، قالت فيه إن الإخوان المسلمين وهم يعيشون مع كل أبناء مصر هذه الأجواء ويشاركون فى هذه الأحداث ويؤكدون مطالب الأمة، يتوجهون بالتحية والتقدير للشعب المصرى على هذه الحركة الإيجابية السلمية المباركة، ويتقدمون بخالص العزاء لأسر الشهداء من المواطنين ورجال الشرطة الذين سقطوا فى هذه الأحداث ويؤكدون على ما يلى:-
1- إن حركة الشعب المصرى التى بدأت يوم 25يناير كانت سلمية وناضجة ومتحضرة ويجب أن تستمر هكذا ضد الفساد والقهر والظلم حتى تحقق مطالبه الإصلاحية المشروعة وعلى راسها حل مجلس الشعب المزور، وإجراء إنتخابات حرة ونزيهة وتحت إشراف قضائى كامل.
2- يجب على النظام فى مصر أن ينزل على إرادة الناس ويسارع بإجراء الأصلاحات المطلوبة، وأن يتخلى عن سياسة العناد والتصدى لمطالب الشعب المشروعة، وأن يتخذ إجراءات فورية وجادة وفاعلة لتحقيق الإصلاح المنشود فى كل المجالات، وألا يتعرض للمتظاهرين بسوء وأن يفرج فورًا عن كل المعتقلين فى هذه الأحداث وماتليها.
3- إن الإخوان المسلمين هيئة إسلامية جامعة وأن ابناءها جميعًا من نسيج المجتمع المصرى يشاركون دائمًا أفراحه واتراحه ويعيشون همومه، ويدعون أنفسهم وأبناءهم وإخوانهم فى الوطن من المسلمين وغير المسلمين إلى التعاون على البر والتقوى، وإلى العمل على تحقيق العدل، وإلى إرساء قواعد الحق وتقديم مصلحة الأمة على كل المصالح الفردية والفئوية، ويهيبون فى هذا الظروف بالجميع أن يكونوا على قلب رجل واحد، ضد الظلم والجور والفساد والتزوير، وبسلمية وجدية وواقعية، دون إضرار بالمؤسسات أو الممتلكات العامة والخاصة، ويصبرون على ذلك حتى تتحقق مطالب الشعب المشروعة.
جماعة الإخوان تتسلل وتطرح شروطها
وطالب البيان جميع القوى السياسية والحزبية على التعاون والتوافق دائمًا على موقف وطنى موحد فى حركتها وريادتها وإدارتها للحركة الشعبية القائمة الآن، حتى يكونوا دائمًا عند ظن جماهير الشعب بهم بما يحقق المطالب الشعبية جميعها.
فى هذا الوقت أصدرت هيئة مكتب الحزب الوطنى الحاكم بيانًا علقت فيه على المظاهرات الحاشدة التى تشهدها البلاد، وقالت فيه إذا كان الحزب يتفهم مطالب الشباب، أن تنظيم الإخوان غير القانونى وعدد من الأحزاب الأخرى يستغلون حماس الشباب لتحقيق الفوضى” وقال “إن الحزب تابع بإهتمام أحداث ثلاثاء الغضب مؤكدًا على إحترامه لحق المواطنين فى التعبير عن آرائهم ومطالبهم بإعتباره حقًا دستوريًا وقانونيًا، وإن ذلك يعد جزءًا من عملية التطور الديمقراطى التى يؤمن بها الحزب.
وقال "إن حزب الأغلبية يتسع صدره لمطالب الشباب ويتفهمها وتتبنى سياساته العمل على إيجاد حلول لها وسوف يستمر الحزب فى إلتزامه بذلك"
وقال الحزب "أنه حرص على عدم دعوة أعضائه وشبابه للنزول إلى الشارع ودعاهم إلى التحلى بسعة الصدر وقبول الآراء الأخرى المخالفة طالما إنها تتم فى إطار شرعي وقانونى، وأكد الحزب “إنه بفكره الجديد حريص على استمرار التواصل والحوار مع كل شباب مصر مع تنوع أفكارهم ومواقفهم بما يحقق مستقبلًا أفضل لهم وللوطن"
ومن الواضح من خلال قراءة البيان، أن الحزب الوطني الحاكم كان يدرك من خلال قواعده فى المناطق المختلفة أن جماعة الإخوان شاركت فى الأحداث منذ اليوم الأول، وأنها تستغل حالة الاحتقان وحماس الشباب لتحقيق أهدافها، إلا أن أحدًا لم يكن مستعدًا للاستماع إلى صوت الحزب الذى اتهم بالمسئولية عن الفساد والاستبداد.
الحزب الوطنى يفشل فى احتواء الموقف وسقف المطالب يتصاعد
لقد استمرت المظاهرات والاعتصامات فى العديد من الشوارع والميادين حتى وقت متأخر من مساء الأربعاء26 يناير، وظل المحتشدون فى ميدان التحرير مستمرين فى اعتصامهم بعد أن أقاموا الخيام وبدأوا فى إقامة المنصات، بينما أحصت وزارة الصحة فى نهاية هذا اليوم سقوط 7 قتلى من المتظاهرين ورجال الشرطة وإصابة المئات الأخرين من الطرفين، وفى هذا اليوم أعلنت جماعة الإخوان أنه تم القبض على 121 من أعضائها فى وقفة احتجاجية بأسيوط مما يؤكد مصداقية التصريح الذى أدلى به د.عصام العريان عضو مكتب الإرشاد فى نفس اليوم والذى قال فيه: إن الإخوان شاركوا فى الاحتجاجات.
لقد ظل الرأى العام يتابع سير الأحداث بينما بدأ سقف المطالب يعلو ويرتفع، غير أن النظام كان يعتبر أن ما حدثهو مجرد هوجه وقتيه سرعان ما تنتهى، وتعود الأمور إلى وضعها الطبيعى والصحيح.
لقد بدا واضحًا من خلال قراءة هذا البيان أن الإخوان كانوا يسعون إلى خداع السلطة، ففى الوقت الذى كانتِ الجماعة تُعد فيه لمؤامرة تستهدف الدولة ومؤسساتها فى «جمعة الغضب -كما يتضح فيما بعد- إذ بها تسعى إلى تقديم خطاب سلمى يؤكد أن مطالبها فقط تنحصر فى بعض المطالب الإصلاحية دون المساس بالنظام أو مؤسساته المختلفة.
لقد ظل مكتب الإرشاد ملتزم الصمت فى الفترة من 26-29 يناير برغم كافة التطورات التى شهدتها هذه الفترة. والغريب أيضًا أن الرسالة الأسبوعية للمرشد العام د.محمد بديع التى صدرت يوم 27 يناير 2011م ،لم تتضمن أي دعوة للمشاركة فى جمعة الغضب، بالرغم من استعدادات الإخوان والعزم على المشاركة فى المظاهرات والاحتجاجات العارمة التى كان يجرى الإعداد لها سرًا فى هذا الوقت.
وعندما انطلقتِ المظاهرات فى الوقت المحدد، رصدت أجهزة الأمن مشاركةَ المئات من العناصر الإخوانية بها، ومن بينهم نوابٌ سابقون وعددٌ من الرموز الشبابية المعروفة بانتمائها للجماعة.
وقد نجحت الأجهزة الأمنية أيضًا فى رصد مضمون الاتصالات التى جرت بين أحمد عبدالعاطى مسئول التنظيم الدولى للإخوان بتركيا ود.محمد مرسى عضو مكتب الإرشاد يومَي 21 و26 يناير والتى تضمنت آخر الاتصالات مع الأمريكان وبعض الأطراف الأخرى حول موقف جماعة الإخوان من أحداث ثورة 25 يناير.
وفى يوم الخميس السابع والعشرين من يناير 2011 تقدم جهاز مباحث أمن الدولة ببلاغ إلى المستشار هشام بدوى المحامى العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا فى هذا الوقت؛ طالبًا الإذن بالقبض على محمد مرسى وآخرين فى قضية التخابر مع جهات أجنبية.
وقدم جهاز أمن الدولة مذكرةَ تحريات، أرفق بها نصوصَ التسجيلات التى تمت بين د.أحمد عبدالعاطى ود. محمد مرسى، وطلب الإذن بالقبض عليه مع المتورطين من بينهم سبعة من أعضاء مكتب الإرشاد. وبالفعل صدر أمر بالقبض على د.محمد مرسى وآخرين وتم إيداعُهم سجن "وادى النطرون" بتهمة التخابر والتجسس لصالح دولة أجنبية بما يهدد الأمن القومى للبلاد.
وفى هذا الوقت طلب المستشار هشام بدوى المحامى العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا من جهاز أمن الدولة استكمالَ بعض المعلومات الخاصة بمذكرة التحريات قبيل البدء فى التحقيقات التى كان مقدَّرًا لها أن تبدأ السبت 29 يناير 2011.
وقد أدت التطورات التى شهدتها البلاد فى هذا الوقت إلى عدم قدرة الجهاز على إمداد نيابة أمن الدولة العليا بالمعلومات المطلوبة لبدء التحقيقات، مما تسبب فى تأجيل التحقيق فى القضية التى ظلت حبيسة الأدراج حتى سقوط محمد مرسى وانهيار نظام حكم جماعة الإخوان، ثم عادت القضية تطل برأسها من جديد، حيث تضمنتِ التحقيقات مفاجآت خطيرة تكشف حقيقة العلاقة بين جماعة الإخوان والإدارة الأمريكية وكيف تم الإعداد لاستغلال ثورة 25 يناير وتنفيذ المخطط بواسطة هذه الجماعة.
اجتماع عاصف لهيئة مكتب الحزب الوطنى وخناقة بين أحمد عز ومفيد شهاب
مع تزايد حدة الأحداث والمظاهرات التى امتدت إلى العديد من المحافظات، دعا السيد صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم إلى اجتماع لهيئة مكتب الحزب فى السابع والعشرين من يناير.
وقد شارك فى الاجتماع كل من جمال مبارك الأمين العام المساعد وزكريا عزمى الأمين العام المساعد ود. مفيد شهاب الأمين العام المساعد وأحمد عز أمين التنظيم ود. على الدين هلال أمين التثقيف.
كان الاجتماع عاصفًا، وقد وضح منذ البداية وجود انقسام داخل الاجتماع حول مجرى الاحداث الراهنة وسبل التعامل معها.
تحدث د.مفيد شهاب فى الاجتماع واقترح اتخاذ إجراءات من شأنها تهدئة الشارع وإنقاذ البلاد من خطر الفوضى.
وعندما ساله صفوت الشريف عن مقترحاته فى هذا الصدد، لم يتردد مفيد شهاب فى المطالبة باستقالة الحكومة وحل مجلس الشعب (المزور).
هنا ثار أحمد عز واحتد فى مواجهة د.مفيد شهاب وقال له بصوت عالٍ: "انت راجل جبان، وشكلك عجزت وخرفت".
لم يصدق مفيد شهاب ما سمعه من أحمد عز، فاشتاط غيظًا وقال له: "بل انت اللى خربت البلد وانت المسئول عن تزوير الانتخابات وضياع مصر".
كاد الأمر يصل إلى حد الاشتباك بالأيدى بين الطرفين، لولا جمال مبارك ومحاولة تهدئة الأوضاع.
لم يستمر الاجتماع طويلًا، فقد قرر صفوت الشريف تعليقه على موعد آخر، ولكن يبدو أن هذا الاجتماع كان هو الاجتماع الأخير لهيئة مكتب الحزب، خاصة بعد أن بادر الرئيس مبارك بعدها بإقالة أحمد عز، ثم أقال الأمين العام وهيئة المكتب في وقت لاحق.
ضغوط متصاعدة
عند ظهر الجمعة 28 يناير تزايدت حدة الفوضى فى البلاد، وشهدت مصر حالة انفلات أمنى لم تشهدها منذ سنوات طوال، خاصة بعد انسحاب عناصر الشرطة مما استدعى نزول القوات المسلحة فى الخامسة من مساء ذات اليوم.
وفى هذا اليوم أعلن التلفزيون المصري عن تمديد حظر التجوال من الرابعة عصرًا وحتى الثامنة صباحًا حتى يمكن مواجهة عمليات النهب والسلب والانفلات الأمني فى كافة أنحاء البلاد، وقد أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة بيانًا فى هذا اليوم حذرت فيه من أن الجيش سيقف متصديًا لعصابات النهب التى انتشرت، وطلب من المواطنين والمتظاهرين الالتزام بحظر التجوال، كما جرى وقف خدمات الأنترنت والهواتف المحمولة والرسائل القصيرة فى جميع أنحاء البلاد.
وقد نشر الجيش المزيد من القوات لسد الفراغ الأمني الذى وقع بسبب انهيار الشرطة وانسحابها من مواقع انتشارها، وأضطر الكثير من المواطنين تشكيل لجان شعبية فى كافة المناطق بهدف حماية أسرهم وممتلكاتهم.
كان حبيب العادلى وزير الداخلية قد ترك مكتبه بالوزارة يوم الجمعة 28يناير، حيث تم إخراجه فى مدرعة تابعة للقوات المسلحة، ثم توجه إلى مكتبه بمقر مباحث أمن الدولة بمدينة نصر، ثم إلى مقر أمن الدولة بالشيخ زايد، ثم عاد لمكتبه مرة أخرى بوزارة الداخلية قبيل أن يتم إبعاده من الوزارة والتحفظ عليه ليحل بدلًا منه اللواء محمود وجدى، وبعد صلاة الجمعة كان المتظاهرون قد أحرقوا العشرات من مراكز الشرطة فى القاهرة والجيزة والإسكندرية والسويس وعدد من المحافظات الأخرى.
لقد بدأت رئاسة الجمهورية فى إجراء اتصالات مع عدد من المعنيين بالأزمة، وسعت إلى البحث عن طرق لتهدئة المواطنين الذين يتدفقون على الشوارع والميادين، وكثير منهم يرفضون العودة إلى منازلهم، خاصة بعد أن أدركت أن عناصر الإخوان قررت المشاركة بشكل واسع فى الأحداث.
وفى محاولة لتهدئة المشاعر أعلن د. فتحى سرور رئيس مجلس الشعب أن مجلس الأمن القومي سيعقد جلسة يوم السبت لمناقشة الأوضاع الداخلية على خلفية المظاهرات، كما أشار إلى أن مجلس الشعب سوف يعقد اجتماعا مماثلًا صباح الأحد للسبب نفسه.
وأعلن الرئيس الأمريكي أوباما: أنه تحدث مع الرئيس المصري حسنى مبارك وحثه على الحفاظ على وعوده بالعمل نحو زيادة الديمقراطية والفرص الاقتصادية لشعبه.
وقال خلال لقاء مع الصحفيين فى البيت الأبيض: "ما نحتاجه هو خطوات ملموسة تعزز حقوق الشعب المصري وقال "لقد تحدثت للتو مع الرئيس مبارك بعد إلقائه كلمته ولمدة 30 دقيقة وأبلغته أن عليه مسئولية لإعطاء معنى لكلماته واتخاذ خطوات وأعمال ملموسة تفى بهذا الوعد، وقال أوباما: أود أن أكون واضحًا جدًا فى دعوتي للسلطات المصرية للامتناع عن أى عنف تجاه المتظاهرين السالمين"، وقال لقد دعوت الحكومة المصرية إلى وقف الخطوات التى قامت بها للتدخل في حرية الدخول إلى الإنترنت وخدمات الهاتف المحمول والشبكات الاجتماعية.
وأضاف: إن المطلوب الآن اتخاذ خطوات ملموسة تعزز حقوق الشعب المصري، وإجراء حوار ذى معنى بين الحكومة ومواطنيها وانتهاج طريق للتغيير السياسي يؤدى إلى مستقبل من الحرية الأكبر وفرصة أكبر وعدالة للشعب المصري.
أما المتحدث باسم البيت الأبيض (روبرت جيبس) فقد كانت تصريحاته هى الأشد وقاحة عندما هدد بالقول “سنراجع موقف مساعداتنا لمصر بناء على الأحداث الجارية الأن، وفى الأيام القادمة، سنراقب عن كثب أيضًا تصرفات الحكومة والشرطة وكل قوات الأمن والجيش” وأكدت وزيرة الخارجية الأمريكية “هيلارى كلينتون” فى اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، أنها طلبت منه أن تقوم الحكومة المصرية بدراسة المظالم الكثيرة التى يعانيها المجتمع المصري من جراء إصلاحات شاملة، كما حثت الحكومة على السماح بالتظاهرات السلمية وضمان حرية التعبير للشعب، كما أعربت عن قلقها الشديد بشأن الأحداث الجارية فى مصر داعية الحكومة إلى احترام حقوق شعبها وإعادة تشغيل خدمات شبكات الإنترنت والمواقع الاجتماعية.
ولم يكن الاتحاد الأوربي بعيدًا عن هذه الأحداث فقد دعا الحكومة المصرية أيضًا إلى الاحترام الكامل لحقوق المواطنين بتنظيم مظاهرات سلمية، وأعربت المفوضة العليا للشئون الخارجية والأمنية “كاثرين أشتون” عن قلقها إزاء استخدام العنف ووجود عدد كبير من الجرحى والقتلى.
وهكذا بدأت البيانات تصدر من بعض الدول الأوربية خاصة إيطاليا وفرنسا وألمانيا تباعًا، وجميعها تحوى تحذيرًا موجها ضد الحكومة المصرية من خطورة ممارسة العنف ضد الاحتجاجات الشعبية والحث على احترام حقوق حرية المجتمع والتعبير والتظاهر.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" فقد طالب كافة المسئولين الإسرائيليين بعدم التحدث إلى وسائل الإعلام بشأن ما يحدث فى مصر، وقال إن الحكومة الإسرائيلية تتابع التطورات عن كثب فى مصر.
وقد أثارت التصريحات الأمريكية والأوربية قلقًا واسعًا لدى القيادة والحكومة المصرية، التى أدركت أن البيانات الصادرة فى هذا الصدد من شأنها زيادة حدة التظاهرات والاحتجاجات التى تسود البلاد.
كانت أنباء ضحايا الهجوم على أقسام الشرطة تصل تباعًا إلى الميادين، حيث أعلنت قناة الجزيرة مساء ذات اليوم ان مستشفى باب الشعرية تلقى وحده 100 جثة و1000مصاب و20 حالة حرجة، كما قتل 18 شخصًا وأصيب العشرات فى الأحداث التى شهدتها منطقة المطرية، وأن عدد القتلى وصل إلى 23 شخصًا فى مدينة الإسكندرية بالإضافة إلى مئات المصابين، وفى السويس ثم إحراق قسم الأربعين ونتج عن ذلك إصابة الكثيرين، كما أن صاحب معرض للسيارات أُتهم بقتل ستة أشخاص حاولوا الاعتداء على عدد من معارضه، مما قفز بحالات القتل إلى 17 شخصًا وإصابة أكثر من 180 آخرين فى السويس وحدها، ونقلت وكالة الأنباء أن متظاهرين قاموا بذبح شرطي أمام قسم شرطة السويس وألقوا بجثته فى الشارع.
وتزايدت فى هذا اليوم أعداد القتلى الذين تمكنوا من الهروب من السجون وأقسام الشرطة التى تم إحراق 160 قسمًا منها بعد اقتحامها من عناصر الإخوان والبلطجية وحماس وحزب الله.
وجددت القوات المسلحة الدعوة إلى الالتزام بحظر التجوال وضبط النفس والابتعاد عن منطقة مبنى الإذاعة والتلفزيون فى وسط القاهرة، كما حذرت من اختراق حظر التجوال وهدد متحدث باسم وزارة الدفاع من أن الدولة ستتعامل بحزم مع المخالفين.
وانتشرت عصابات السرقة والنهب فى كل مكان، وكانت تقوم بأعمال الهدف منها ترويع المواطنين، بينما خلت أقسام الشرطة من رجال الأمن بفعل المؤامرة التي استهدفت الجهاز من الجماعة والمتحالفين معها.
كان الجيش المصري يسابق الزمن فى عمليات التصدي للعصابات والعناصر الإخوانية التى سعت إلى نشر الذعر والتخريب فى البلاد، وقد تم القبض على مئات الهاربين الذين كانوا يقومون بقطع الطرق والاعتداء على المنشأة وسرقة البنوك والسيارات واقتحام مساكن المواطنين.
وبعد منتصف ليل هذا اليوم الجمعة 28 يناير أذاع التليفزيون المصرى خطابًا للرئيس مبارك أعلن فيه حل الحكومة وتعيين نائبا لرئيس الجمهورية والسعي إلى حل المشاكل الاقتصادية وإجراء تعديلات دستورية إلا أن ذلك لم يقنع المتظاهرين بالانصراف، ففي اليوم التالي السبت، عمت المظاهرات أنحاء البلاد وقد شهد هذا المزيد من حالات الانفلات الأمني بعد أن أشعل الإخوان الشوارع والميادين مستغلين انسحاب قوات الشرطة، بينما دفع الجيش بالمزيد من التعزيزات.
وقد أدلى اللواء إسماعيل عتمان -المتحدث الرسمى باسم القيادة العامة للقوات المسلحة- ببيان أذاعه التليفزيون المصرى فى هذا اليوم أكد فيه أن الجيش سوف يتصدى لعصابات النهب والسلب التى انتشرت فى أنحاء البلاد، وطالب المتظاهرين بالالتزام بحظر التجول، بينما أصدر الرئيس مبارك فى ذات اليوم قرارًا بتكليف الفريق أحمد شفيق برئاسة الحكومة الجديدة واللواء عمر سليمان فى منصب نائب رئيس الجمهورية بعد أن اعتذر المشير طنطاوى عن قبول المنصب.



