رئيس الوزراء يبحث التعاون مع "إيليت سولار" الصينية لتوطين صناعة الطاقة
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الأربعاء، اجتماعًا مع ليو جين تشي، رئيس شركة إيليت سولار الصينية، إحدى أبرز الشركات العالمية المصنعة لمكونات محطات الطاقة الشمسية والرياح، بحضور عدد من مسئولي الشركة، ووليد جمال الدين رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
استهل مدبولي اللقاء بالإشارة إلى نتائج زيارته الأخيرة إلى الصين وما نتج عنها من تعزيز العلاقات الثنائية، خاصة لقائه بالرئيس الصيني "تشي جين بينج" الذي أعرب عن دعمه المباشر للتعاون في قطاع الطاقة المتجددة. وأكد مدبولي أن الحكومة المصرية تولي أولوية كبرى لتوطين صناعة مكونات محطات الطاقة الشمسية داخل مصر، مع إمكانية التعاقد المسبق على شراء الطاقة المنتجة من المحطات المزمع إنشاؤها.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن مصر تسعى لزيادة مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى 42% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2030، موضحًا أن احتياجات مصر السنوية تتراوح ما بين 5 إلى 6 جيجاوات.
خطط الشركة الصينية
أعرب ليو جين تشي عن تقديره لحفاوة الاستقبال من جانب رئيس الوزراء، مؤكدًا حرص شركته على توسيع استثماراتها في السوق المصرية. وقدّم عرضًا شاملاً حول تاريخ الشركة منذ تأسيسها عام 2005 وحتى توسعها في الأسواق العالمية.
وأوضح أن الشركة ستبدأ تدريجيًا في نقل خطوط إنتاج مكونات الخلايا الشمسية إلى مصر، على أن تدخل بعض الأجزاء الأساسية مرحلة التشغيل داخل المصانع المصرية بحلول ديسمبر المقبل. ويأتي ذلك ضمن رؤية الشركة لجعل مصر مركزًا إقليميًا لإنتاج وتوزيع الخلايا الشمسية.
وأكد رئيس الشركة أن استثماراتهم في مصر لن تقتصر على توفير التكنولوجيا فقط، بل ستشمل نقل الخبرات وتدريب العمالة المحلية لرفع كفاءتها، ما يسهم في دعم خطط الدولة لتوطين الصناعات الاستراتيجية.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس
من جانبه، شدد وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، على أن الحكومة المصرية تسعى لمتابعة خطة الشركة الصينية في مجال توليد الطاقة، بما يتيح لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة شراء الكهرباء المنتجة.
كما أشار إلى إمكانية إتاحة الطاقة المنتجة من مشروعات الشركة للبيع للقطاع الخاص، وهو ما يعزز مناخ الاستثمار ويزيد من فرص الشراكات التنموية. واستعرض جمال الدين مجموعة من أوجه التعاون المقترحة، منها توفير الخلايا الشمسية للحكومة المصرية لتلبية احتياجات المشروعات القومية الكبرى، ما يساهم في تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لإنتاج وتصدير الطاقة النظيفة.
دعم حكومي للتوسع الصناعي
ناقش الاجتماع أيضًا السبل الممكنة لدعم الحكومة المصرية لأنشطة شركة إيليت سولار واستثماراتها داخل البلاد، بحيث تتمكن من التوسع في خطوط إنتاجها لتلبية الطلب المحلي المتزايد مع تعزيز قدرتها على التصدير إلى الأسواق الخارجية.
وفي ختام اللقاء، وجه رئيس الوزراء بضرورة إعداد مقترح متكامل من جانب الشركة يتضمن رؤيتها لتوفير الطاقة وتوطين التكنولوجيا الخاصة بها، إلى جانب خطتها للتعاون الاستراتيجي مع الحكومة المصرية في هذا المجال الحيوي.
وأكد مدبولي أن الدولة المصرية منفتحة على الشراكات مع كبريات الشركات العالمية في قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة، بهدف تحقيق أهدافها الاستراتيجية في التحول الأخضر وخفض الانبعاثات، مع توفير فرص عمل نوعية للشباب المصري.
أهمية التعاون مع الصين
يعكس الاجتماع بين مدبولي ورئيس شركة إيليت سولار اهتمام القيادة السياسية بتعميق الشراكات الاقتصادية مع الصين، خاصة في القطاعات التي تتماشى مع خطط التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030. كما أن هذه الخطوة تأتي استكمالًا لمسيرة التعاون بين القاهرة وبكين، والتي شهدت تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة.
التعاون في مجال الطاقة النظيفة لا يقتصر على كونه فرصة اقتصادية فحسب، بل يمثل أيضًا التزامًا بيئيًا يضع مصر في صدارة الدول التي تسعى لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وزيادة مساهمة مصادر الطاقة المستدامة.