تجديد حبس التيك توكر محمد عبد العاطي لاتهامه بنشر فيديوهات خادشة
أمرت الجهات المختصة، بتجديد حبس البلوجر محمد عبد العاطي، لنشره مقاطع فيديو خادشة تتعدى على القيم المصرية، 15 يوما على ذمة التحقيقات.
من هو محمد عبد العاطي؟
يُعد محمد عبد العاطي من أبرز الوجوه المعروفة على منصتي تيك توك ويوتيوب، وقد نال شهرة واسعة من خلال برنامجه الساخر «مع كامل احترامي»، والذي يعتمد على نقد اجتماعي بأسلوب تهكمي، ما جعله يحظى بقاعدة جماهيرية كبيرة، خاصة بين فئة الشباب.
ولد عبد العاطي عام 1994، ويبلغ من العمر 31 عامًا، ونشأ في أسرة بسيطة، وهو الأصغر بين أشقائه، أمضى جزءًا من طفولته في المملكة العربية السعودية قبل أن يعود ليستقر في مصر، حيث بدأ نشاطه الرقمي منذ سنوات قليلة.
ويشتهر بظهوره المتكرر بوشوم لافتة على جسده، كما عُرف بأسلوبه الجرئ في تقديم المحتوى، ما جعله مادة مثيرة للجدل بين الحين والآخر.

التهم الموجهة لصانع المحتوى
بحسب ما كشفت عنه التحقيقات الأولية، فإن عبد العاطي يواجه تهمًا تتعلق بـ:
- بث محتوى يتضمن إيحاءات جنسية وألفاظ غير لائقة.
- تحريض على الفسق والفجور.
- الإساءة للقيم الأسرية والاجتماعية.
- استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر أفكار تعتبر مرفوضة مجتمعيًا.
خلفية القبض عليه
جاءت التحقيقات عقب عدة بلاغات تقدم بها محامون للنائب العام، استندوا فيها إلى حلقات بثها عبد العاطي عبر برنامجه، تضمنت مشاهد اعتُبرت مسيئة، كان آخرها حلقة مثيرة للجدل استضاف فيها شخصية تُعرف باسم «سوزي الأردنية»، وهي الأخرى كانت قد أُوقفت مؤخرًا على خلفية قضايا مشابهة.
خلال تلك الحلقة، طُرحت مواضيع حساسة بأسلوب ساخر، مما أثار استياء المتابعين، خاصة مع ما تضمنته من تعبيرات جريئة، وإيحاءات غير مألوفة على منصات عامة.

دفاع المتهم أمام النيابة
في سياق التحقيقات، أنكر عبد العاطي التهم المنسوبة إليه، مؤكدًا أن محتواه يندرج تحت إطار الترفيه والساخرة، وليس القصد منه نشر الفسق أو الإساءة لأي فئة، وأوضح أنه يعتمد على المحتوى الرقمي كمصدر دخل أساسي، مشيرًا إلى أن هدفه هو زيادة نسب المشاهدة وتحقيق الربح من خلال الإعلانات والرعاة، وليس إثارة الفتن أو نشر الانحلال.
الحملة على المحتوى الهابط في مصر
تأتي هذه القضية في إطار حملة رقابية واسعة تنفذها السلطات المصرية للحد من ظاهرة «المحتوى الهابط»، والتي تشمل ملاحقة العديد من صناع المحتوى الذين يبثون فيديوهات تتعارض مع قيم المجتمع، وقد شملت الحملة مؤخرًا عددًا من الشخصيات المثيرة للجدل، مثل «سوزي الأردنية»، و«أم سجدة»، وغيرهم ممن تم توجيه لهم تهم مماثلة.
الأطر القانونية التي تستند إليها القضية
تخضع القضية لأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، والذي ينص في مادته رقم 25 على معاقبة من ينشر محتوى يُخل بالقيم الأسرية، بعقوبة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة تبدأ من 50 ألف جنيه، وقد تصل إلى الحبس لخمس سنوات إذا توافرت نية الإساءة العلنية.

كما تنص المادة 26 من القانون ذاته على معاقبة كل من ينشر محتوى منافٍ للآداب العامة بالسجن والغرامة، في حالة إثبات التعمد أو التكرار.
الجدل المجتمعي وحرية التعبير
تسببت واقعة عبد العاطي في انقسام واضح بين مستخدمي الإنترنت؛ فبينما يدعو البعض إلى تشديد الرقابة القانونية على منصات التواصل، يرى آخرون أن هذه الإجراءات تهدد حرية الإبداع والتعبير، خاصة في المحتوى الساخر الذي يعتمد بطبيعته على التلميحات والنقد غير المباشر.

في انتظار الحكم النهائي
تُعد قضية محمد عبد العاطي واحدة من أبرز القضايا التي تعكس التوتر القائم بين حرية التعبير الرقمي من جهة، والرغبة في الحفاظ على النسيج الأخلاقي للمجتمع من جهة أخرى، وتترقب الأوساط القانونية والإعلامية في مصر ما ستسفر عنه التحقيقات خلال الأيام المقبلة.



