زيارة تاريخية لوفد الكونجرس الأمريكي تكشف عمق الأزمة الإنسانية بغزة
سلّطت زيارة وفد الكونجرس الأمريكي لمعبر رفح البري، ولقاؤه باللواء خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، الضوء على حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة منذ أشهر فقد جاءت الزيارة في وقتٍ يشهد القطاع واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في تاريخه، وسط استمرار إغلاق المعابر وتأخير دخول شحنات المساعدات الإنسانية التي تنتظر العبور.
وخلال الزيارة، تم استعراض حجم التحديات اللوجستية التي تواجهها السلطات المصرية، حيث أشار المحافظ إلى وجود ما يقرب من 5400 شاحنة مساعدات متوقفة منذ فترة طويلة، محمّلة بمواد غذائية وإغاثية مهددة بالتلف، وهو ما يفاقم الوضع الصحي والإنساني داخل القطاع. هذا الرقم يعكس أزمة غير مسبوقة لا تقتصر على غزة وحدها، بل تلقي بظلالها على الجهود الإقليمية والدولية لتقديم العون.
زيارة الوفد الأمريكي جاءت بمثابة جرس إنذار للمجتمع الدولي، حيث كشفت عن حجم المعاناة الحقيقية على الأرض، وأظهرت الدور المحوري لمصر في التعامل مع هذه الأزمة، باعتبارها شريان الحياة الوحيد المتبقي لغزة.
مصر بوابة الأمل رغم التحديات
أكد القبطان محمود جبر، نائب رئيس حزب المؤتمر وأمين القاهرة، أن الزيارة تحمل رسائل سياسية وإنسانية بالغة الأهمية، أبرزها وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته المباشرة تجاه المدنيين في غزة. وأوضح أن مصر، رغم ما تتحمله من أعباء لوجستية واقتصادية وأمنية، لم تتوانَ عن أداء دورها المحوري في استقبال وتجميع وتخزين المساعدات، مع العمل على تمريرها عبر معبر رفح كلما سمحت الظروف.
وأشار جبر إلى أن المشهد الإنساني في غزة يتجاوز مجرد أرقام وإحصاءات؛ فهو يعكس كارثة حقيقية يعيشها ملايين الفلسطينيين المحاصرين منذ سنوات، وأضاف أن مصر، قيادةً وحكومةً وشعباً، تبذل جهوداً استثنائية للحفاظ على تدفق المساعدات الإنسانية، رغم القيود والضغوط السياسية التي تعرقل هذا التدفق.
وتابع قائلاً: "إن مصر لم تدخر جهداً في دعم الشعب الفلسطيني على مختلف الأصعدة، سواء عبر التحركات الدبلوماسية أو بتقديم الدعم اللوجستي والإنساني، فهي تتحمل العبء الأكبر في تخفيف آثار الأزمة، وتظل بوابة الأمل الوحيدة التي يعوّل عليها الفلسطينيون والعالم".
رسالة سياسية تؤكد أولوية القضية الفلسطينية
أكد جبر في تصريحاته أن القيادة السياسية المصرية تضع القضية الفلسطينية في مقدمة أولوياتها، مشيراً إلى أن مصر تتبنى رؤية شاملة تتجاوز تقديم المساعدات الإنسانية لتشمل دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وأوضح أن القاهرة تتحرك على الساحة الدولية لتسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين، وتدعو باستمرار إلى تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته.
وأشار إلى أن زيارة وفد الكونجرس الأمريكي تحمل في طياتها مؤشرات سياسية مهمة، أبرزها إدراك القوى الدولية لحجم المأساة الإنسانية في غزة وضرورة التحرك العاجل. كما أوضح أن استمرار الحصار وعرقلة إدخال المساعدات يهددان الأمن والاستقرار الإقليمي، ويؤكدان الحاجة الملحة إلى تدخل دولي فاعل.
وشدد جبر على أن مصر ستواصل جهودها في هذا الملف الحيوي، مؤكداً أن موقفها ثابت في دعم الشعب الفلسطيني وصموده، والعمل على تحقيق حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.



