الضمانات الأمنية تُفجّر الخلافات من جديد.. وروسيا تلوّح بورقة بكين
وسط المساعي المتجددة لإنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ فبراير 2022، تبرز الضمانات الأمنية لأوكرانيا كأحد أبرز النقاط الخلافية في طريق التوصل إلى اتفاق سلام دائم. فبينما تستعد دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) للقاء مسؤولين أوكرانيين خلال الأيام المقبلة لمناقشة هذه الضمانات، تتحرك روسيا في اتجاه موازٍ لإدخال الصين طرفًا مباشرًا في المفاوضات.
وتأتي هذه الخطوة الروسية في ظل لقاءات دبلوماسية مكثفة جرت خلال الأسبوع الماضي، شارك فيها مسؤولون من روسيا وأوكرانيا وقادة دول كبرى، لكن دون تحقيق اختراق جوهري في القضايا الجوهرية، وعلى رأسها شكل الضمانات الأمنية ومدى توازنها.
لافروف: نريد ضمانات "موثوقة" بمشاركة الصين
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أكد أن بلاده لن توافق على أي اتفاق سلام لا يتضمن ضمانات "موثوقة حقًا"، معتبرًا أن هذه الضمانات يجب أن تستند إلى مسودة الاتفاق الذي طُرح في عام 2022.
ذلك الاتفاق، الذي ناقشه الجانبان في الأيام الأولى من الحرب، تضمن حصول أوكرانيا على ضمانات أمنية من مجموعة من الدول، منها الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن (روسيا، الصين، الولايات المتحدة، فرنسا، وبريطانيا). لكن كييف رفضت حينها الخطة، معتبرة أنها تمنح موسكو حق النقض الضمني على أي تحالفات مستقبلية أو مساعدات عسكرية لأوكرانيا.
الصين: ليست طرفًا.. لكنها تدعم محادثات "عادلة"
ومن بين الدول التي تسعى موسكو لإشراكها، تبرز الصين، التي تواجه منذ بداية الحرب انتقادات دولية لموقفها المائل لروسيا، رغم تأكيدها المتكرر على الحياد. وقال ليو بينغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن بلاده لم تكن طرفًا في الأزمة، لكنها مستعدة للعب دور "بناء" في أي تسوية سياسية.
وأشار بينغيو إلى خطة المبادئ الأربعة التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ العام الماضي، والتي تدعو إلى احترام سيادة الدول، وتجنب التصعيد، ودعم الحوار، والتقليل من التدخلات الخارجية في النزاعات.
الغرب يرفض الخطوة.. ويصفها بـ"الضجيج السياسي"
وفي رد فعل مباشر على تصريحات لافروف، وصف دبلوماسي أوروبي مشارك في تنسيق الضمانات الأمنية مع الولايات المتحدة هذه التصريحات بأنها "ضجيج دعائي"، مؤكداً أن الولايات المتحدة وحلفاءها في الناتو لن يقبلوا بأي صيغة تعيد لروسيا موقع الوصاية على الأمن الأوكراني.
وكان لافروف قد وصف قمة الناتو التي عُقدت في واشنطن قبل أيام بأنها "تصعيد عدواني" و"خرقاء"، واتهم الحلف بمحاولة الضغط على إدارة الرئيس ترامب لتغيير موقفه من أوكرانيا.
أوكرانيا: الضمانات يجب أن تُبقي روسيا خارجًا
من جانبها، ترى أوكرانيا أن أي ضمانات أمنية حقيقية يجب أن تبعد روسيا عن صياغة مستقبلها الأمني، وتؤكد أن إشراك موسكو أو حلفائها في هذه الضمانات من شأنه أن يقوض استقلالها ويجعلها رهينة لمصالح قوى كبرى.
وبينما لم يصدر رد رسمي من كييف على المقترح الروسي بإشراك الصين، تشير المعطيات إلى أن مثل هذا المسار قد يكون مرفوضًا مسبقًا، خصوصًا وأن كييف تسعى للحصول على ضمانات غربية مباشرة دون تدخل أطراف محسوبة على موسكو.




