خالد عكاشة: أوروبا عاجزة عن بناء قوة استراتيجية أمام روسيا
أكد العميد خالد عكاشة، مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن تعامل فرنسا وألمانيا مع الأزمة الأوكرانية اتسم بالبطء والتردد منذ إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.
وأوضح أن الدعم الذي قدمته العواصم الأوروبية لكييف لم يحقق الاطمئنان الكامل داخل مجتمعاتها، بل زاد القلق من احتمالية الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تعيد إلى الأذهان أجواء الحرب العالمية الثانية.
وأشار عكاشة، خلال لقائه مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج "المشهد" عبر فضائية "TeN"، مساء الأربعاء، إلى أن المشهد الحالي يكشف أن أوكرانيا أصبحت خط الدفاع الأول عن الغرب، في حين تتصاعد المخاوف داخل أوروبا من استمرار استنزاف الموارد العسكرية والاقتصادية دون تحقيق نتائج حاسمة.
وعود دولية لم تنفذ وواقع معقد
وأضاف مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية أن هناك وعودًا دولية سابقة لم تُنفذ، أبرزها تعهدات بعدم توسع حلف الناتو نحو الحدود الروسية، بجانب التزامات سابقة بتقديم ضمانات لأوكرانيا بعد تخليها عن قدراتها النووية. لكن هذه التعهدات – بحسب قوله – كانت شفوية ولم يتم تثبيتها في اتفاقيات ملزمة، الأمر الذي انعكس سلبًا على مجريات الصراع.
وأكد أن غياب الضمانات القانونية والاتفاقيات المكتوبة أدى إلى هشاشة الموقف الأوروبي، خصوصًا مع استمرار موسكو في فرض معادلات جديدة على الأرض تعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة.
أوروبا تدرك عجزها الاستراتيجي
وأوضح عكاشة أن الأزمة الأوكرانية كشفت بوضوح عجز أوروبا عن بناء قدرات استراتيجية مستقلة، إذ تعتمد بشكل شبه كامل على حلف الناتو في إدارة الصراع. وأكد أن القارة الأوروبية تفتقر إلى الكوادر والخبرات اللازمة لإدارة مواجهة بهذا الحجم أمام روسيا، وهو ما يضعها في موقف دفاعي غير مريح.
كما أشار إلى أن هذه الأزمة أجبرت صناع القرار في أوروبا على الاعتراف بأنهم غير قادرين على خوض معركة طويلة الأمد دون الغطاء الأمريكي، ما يعمق أزمة الثقة بين الحلفاء داخل المنظومة الغربية.
القانون الدولي الغائب عن الساحة
وشدد الخبير الاستراتيجي على أن أخطر ما يميز الحرب الأوكرانية هو الغياب شبه الكامل للقانون الدولي، حيث لم تعد المواثيق والمعاهدات قادرة على ضبط سلوك الدول الكبرى. وأوضح أن استدعاء مشاهد الحرب العالمية الثانية أصبح حاضرًا يوميًا في النقاشات الأوروبية، مع اقتراب روسيا من فرض تسوية قسرية على أوكرانيا تتضمن التنازل عن أجزاء من أراضيها.
تداعيات تسوية قسرية على النظام العالمي
وحذر عكاشة من خطورة قبول مثل هذه التسوية بالقوة، معتبرًا أن ذلك يفتح الباب أمام نمط جديد مقلق في العلاقات الدولية. وأوضح أن هذا السيناريو يقوّض أسس الشرعية الدولية ويثير مخاوف عميقة من أن يكون الدور لاحقًا على دول أوروبية أخرى، خصوصًا تلك الواقعة على أطراف حلف الناتو.
وأكد أن فرض الأمر الواقع بالقوة يهدد الاستقرار الدولي، ويدفع العالم إلى مرحلة جديدة قد تحمل في طياتها مواجهات أكثر تعقيدًا، حيث تختفي لغة القانون لتحل محلها لغة القوة العسكرية.
مستقبل أوروبا بين القلق والبحث عن بدائل
واختتم عكاشة حديثه بالتأكيد على أن أوروبا اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تعيد النظر في استراتيجياتها الأمنية وتبني قدرات ذاتية مستقلة، أو تظل مرهونة بتوجهات الولايات المتحدة وحلف الناتو. وأضاف أن هذه الأزمة قد تكون نقطة تحول تاريخية في تحديد مكانة أوروبا داخل النظام العالمي الجديد.