أسعار السيارات المستعملة تنهار.. خسائر غير متوقعة للبائعين
تشهد سوق السيارات المستعملة في مصر خلال الأسابيع الأخيرة حالة من الارتباك غير المسبوق، بعد موجة انخفاضات حادة في الأسعار وصلت في بعض الفئات إلى نحو 20%، ما تسبب في خسائر مفاجئة للبائعين الذين كانوا يترقبون استقرار السوق أو استمرار ارتفاع الأسعار كما حدث العام الماضي.
ورغم أن تراجع الأسعار عادة ما يُعتبر عاملًا محفزًا لحركة الشراء، فإن الواقع يشير إلى عكس ذلك؛ حيث يمر السوق بركود واضح، وسط عزوف قطاع كبير من المستهلكين عن الشراء، سواء بسبب ضعف القدرة الشرائية أو نتيجة الترقب لما قد تسفر عنه تطورات الأسعار خلال الفترة المقبلة.

عروض السيارات الجديدة تضغط على المستعمل
كشف محمود حماد، رئيس قطاع المستعمل برابطة تجار السيارات، أن السبب الرئيسي وراء التراجع الحالي هو العروض القوية والتخفيضات التي أطلقها وكلاء السيارات الجديدة، خصوصًا على طرازات 2025، في محاولة لتصفية المخزون قبل وصول موديلات 2026.
وأوضح حماد في تصريحات صحفية ،أن الإقبال على السيارات الجديدة ارتفع بشكل ملحوظ، خاصة مع توافر طرازات مزودة بكماليات حديثة وضمانات ممتدة تصل إلى عشر سنوات، وبأسعار أقل مما توقعه المستهلكون،و هذه العوامل دفعت الكثيرين لإعادة التفكير والاتجاه نحو شراء سيارات "الزيرو"، ما قلل من الطلب على المستعمل وتسبب في تراجع أسعاره.
الركود والقدرة الشرائية.. كلمة السر
وأشار حماد إلى أن الركود الاقتصادي وضعف القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين يمثلان العامل الأبرز في تراجع الأسعار، موضحًا أن الأمر لا يرتبط مباشرة بانخفاض الدولار كما يروج البعض على مواقع التواصل الاجتماعي.\

وأضاف أن السوق يمر بمرحلة إعادة تصحيح، حيث كانت بعض الطرازات الجديدة تُطرح بأسعار مبالغ فيها، ما أجبر الوكلاء على خفضها لتتناسب مع قدرات المستهلكين، دون أن تلحق بهم خسائر كبيرة، بينما انعكس ذلك سلبًا على المستعمل.
شائعات الدولار تجمد قرارات الشراء
وانتقد رئيس قطاع المستعمل انتشار شائعات حول تراجع محتمل لسعر الدولار إلى 40 أو 45 جنيهًا، مؤكدًا أن هذه التوقعات غير الدقيقة تساهم في تجميد حركة البيع والشراء، حيث يفضل الكثيرون الانتظار على أمل حدوث انخفاض إضافي، رغم أن المؤشرات الاقتصادية ترجح استقرار سعر الصرف حول 50 جنيهًا مع هامش تغيير محدود.
تخفيضات لتصريف المخزون
وفي ذات السياق، أوضح علاء السبع، عضو شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن الانخفاض الحاد في الأسعار خلال الفترة الأخيرة يعود إلى زيادة المعروض بشكل ملحوظ، خاصة من السيارات الصينية التي شهدت انتشارًا واسعًا وتنوعًا في الطرازات بأسعار تنافسية.

وأكد السبع أن قاعدة «العرض والطلب» هي المتحكم الأساسي في الأسعار، مشيرًا إلى أن ضخ كميات كبيرة من السيارات الصينية بالسوق، إلى جانب دخول وكلاء جدد، أدى إلى تراجع هوامش الربح لدى الموزعين والشركات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار النهائية للمستهلك.
هل هي فرصة للمشترين؟
يرى عدد كبير من تجار السيارات، أن الفترة الحالية قد تمثل فرصة ذهبية للمستهلكين الراغبين في اقتناء سيارة، سواء جديدة أو مستعملة، في ظل اتجاه السوق إلى إعادة تسعير المنتجات بشكل واقعي وأكثر تناسبًا مع الظروف الاقتصادية.
لكنهم شددوا في الوقت نفسه على ضرورة توخي الحذر عند شراء المستعمل، وعدم الانسياق وراء الأسعار المنخفضة فقط، بل الاستعانة بخبير فني لفحص السيارة بدقة قبل إتمام عملية الشراء، لتفادي أي أعطال أو إصلاحات خفية قد تؤدي إلى خسائر مستقبلية.

السوق يدخل مرحلة استقرار
بحسب تصريحات التجار، فإن سوق السيارات المصري بات أقرب إلى مرحلة من الاستقرار بعد شهور من الاضطرابات، حيث أصبحت الأسعار أكثر واقعية وتتناسب مع معطيات العرض والطلب، مع توقعات بأن تستمر حالة التوازن حتى نهاية العام الجاري.
وبينما يرى البائعون أن الانخفاضات الأخيرة جاءت بمثابة "خسارة غير متوقعة"، يعتبرها المستهلكون فرصة للشراء بشروط أفضل، وهو ما يجعل الفترة المقبلة حاسمة في تحديد الاتجاه النهائي للسوق، ما إذا كان سينعش حركة المبيعات أم سيستمر الركود على حاله.



