رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

إسرائيل على صفيح ساخن.. "الحرب الداخلية" تقترب من الانفجار وسط غضب الحريديم

مظاهرات الحريديم
مظاهرات الحريديم

تتجه إسرائيل نحو تصعيد داخلي غير مسبوق، مع تزايد حدة الاحتجاجات التي يقودها الحريديم (اليهود المتدينون) ضد قانون التجنيد العسكري الجديد، وسط تلميحات متكررة من قادتهم إلى "حرب دينية وشيكة"، وتعبئة شبابية غير معهودة.

وبينما تغلي شوارع القدس وتل أبيب بمظاهرات عارمة، تتحدث قيادات الحريديم عن لحظة فارقة، و"حرب على علم التوراة"، يرونها مبررًا لمقاومة "الاضطهاد العلماني"، والرفض القاطع للامتثال لقوانين الحكومة.

القانون يشعل الفتيل

جاء مشروع قانون التجنيد الجديد، الذي يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإقراره بهدف تجنيد الآلاف من الشباب الحريدي إلى صفوف الجيش، ليشعل موجة غضب عارمة داخل المجتمع المتدين، الذي يعتبر الخدمة العسكرية نقيضًا لرسالته الدينية.

وفي خطاب ناري، شبّه الوزير المستقيل شلومو غافني ما يحدث بـ"الاضطهاد الروماني لليهود"، مؤكدًا أن "لا وجود للشعب اليهودي دون طلاب التوراة". وحذّر من أن المساس بهم هو بمثابة إعلان حرب.

وأضاف خلال اجتماع لتكتل "ديجل هاتوراة": "سنقاتل بكل ما نملك، ولن نسمح بتكرار ما فعله الرومان".

حاخامات يهددون و"مواجهات انتحارية"

الأكثر إثارة للقلق، كان خطاب الحاخام الحسيدي البارز سلونيم، الذي تحدث أمام عشرات الآلاف من أتباعه، ملمّحًا إلى "أعمال انتحارية ومواجهات دامية"، ردًا على ما وصفه بـ"التهديدات الفارغة" من قبل الجيش الإسرائيلي.

وقال خلال اجتماع طارئ لطائفته: "لا يمكن تهديدنا بالسجن أو العقوبات. هذا صراع وجودي، ولن نتراجع". كما هدد حاخامات آخرون بإغلاق مطار بن غوريون عبر اقتحامه، إذا استمرت حملات الاعتقال.

وقد أشار موقع "بحداري حريديم" العبري إلى أن الحاخام سلونيم يُعبّئ أتباعه لفكرة "التضحية بالنفس"، معتبرًا أن الحملة ضد طلاب التوراة تجاوزت كل الخطوط الحمراء.

شلل في الشوارع… واتصالات سرية لاحتواء الأزمة

شهدت الاحتجاجات شللاً في شوارع رئيسية في القدس وتل أبيب، ووقعت اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وعناصر الشرطة والجيش، حيث رفع المتظاهرون شعارات ضد "جيش الأعداء"، مؤكدين أنهم "يفضلون الموت على الخدمة فيه".

في المقابل، حاول نتنياهو امتصاص الغضب، وأعلن عن اجتماعات "ودية" مع رئيس لجنة الخارجية والدفاع في الكنيست بوعاز بيسموت، بعد إبعاد يولي إدلشتاين. لكن الانقسام داخل الائتلاف بلغ ذروته بعد انسحاب الأحزاب الحريدية.

وذكرت وسائل إعلام عبرية أن الجيش يجري اتصالات سرية مع قيادات حريدية لخفض التصعيد، لكن الأخيرة تصر على أن الأزمة وجودية، وليست قابلة للحلول الوسط.

"الجيش بحاجة إلى 12 ألف جندي.. والحريديون يقولون: مستعدون للموت"

يكشف تصعيد الحريديين عن شرخ اجتماعي متزايد داخل إسرائيل بين التيار العلماني والديني، في وقت يعاني فيه الجيش الإسرائيلي من نقص عددي حاد يقدر بـ12 ألف جندي، وفق تقارير رسمية.

لكن أمام هذا الواقع، يردّ الشبان الحريديون بوضوح: "لن نخدم في جيش الأعداء"، ما يضع الدولة أمام اختبار داخلي بالغ الحساسية، ربما أخطر من التهديدات الخارجية نفسها.

تم نسخ الرابط