لا تناسب الواقع.. الغرف التجارية: عن ارتفاع أسعار الأسمنت رغم زيادة الإنتاج
انتقد محمود مخيمر، رئيس شعبة مواد البناء بغرفة الإسكندرية التجارية، الارتفاع المستمر في أسعار الأسمنت داخل السوق المحلي، مؤكدًا أن هذا الارتفاع لا يتناسب مع الواقع الفعلي من حيث تكلفة الإنتاج أو حجم الطلب، لا سيما في ظل زيادة الإنتاج وتراجع الصادرات في الفترة الأخيرة.
وأشار مخيمر، خلال تصريحاته ببرنامج "اقتصاد مصر" المذاع على قناة "أزهري"، إلى أن الطلب المحلي على الأسمنت حاليًا يُغطى في معظمه من خلال مشروعات الدولة القومية، حيث توفر الحكومة المواد الأساسية من حديد وأسمنت لشركات المقاولات والمطورين العقاريين العاملين في تنفيذ المشروعات القومية.
اتفاق حصص الإنتاج مع حماية المنافسة مخالف للقانون
تطرّق رئيس الشعبة إلى الاتفاق السابق الذي تم بين شركات الأسمنت وجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، والذي تضمن تحديد حصص إنتاج لكل شركة، واصفًا هذا الاتفاق بأنه مخالف للقانون. وأكد أن رفض الدولة لهذا النظام كان خطوة مهمة، وكان يُفترض بعدها أن تنخفض أسعار الأسمنت نتيجة زيادة المعروض، وهو ما لم يحدث فعليًا في السوق.
وأشار إلى أن غياب الرقابة الفعلية على سوق مواد البناء، وخصوصًا سوق الأسمنت، كان من الأسباب الرئيسية التي أبقت الأسعار عند مستويات مرتفعة رغم المؤشرات التي توحي بضرورة تراجعها.
طن الأسمنت بـ 4 آلاف جنيه رغم الاعتماد على خامات محلية
وأوضح مخيمر أن سعر طن الأسمنت تجاوز 4 آلاف جنيه في السوق المحلي، رغم أن هذه الصناعة لا تعتمد على أي مكوّنات مستوردة، بل تقوم بالكامل على خامات محلية. وأوضح أن صناعة الأسمنت في مصر تعتمد على “الطفلة” من الجبال المصرية، والتي تدخل أفرانًا خاصة بدرجات حرارة عالية، ثم تُطحن وتُخلط بنسب ضئيلة مع الجبس والرمل، مما يجعل تكلفة الإنتاج منخفضة جدًا مقارنة بالسعر النهائي المطروح للمستهلك.
المطالبة برقابة حكومية وحسابات عادلة للأسعار
أكد مخيمر أن غياب الرقابة السعرية وترك السوق لتقديرات الشركات دون مراجعة أدى إلى هذا الوضع، مشددًا على أن القوانين الدولية الخاصة بحماية المستهلك تفرض على الحكومات التدخل الرقابي لحماية الأسواق، وضمان وجود سعر عادل للمنتج.
وأضاف أن النسبة المنطقية للربح، وفقًا للمعايير الاقتصادية العالمية، يجب ألا تتجاوز 25 30% من تكلفة الإنتاج، وهو ما لا يتحقق حاليًا في سوق الأسمنت المصري، مطالبًا بتفعيل آليات الرقابة الحكومية، وتحديد آليات تسعير تضمن العدالة للمستهلك، وتحفّز في الوقت ذاته الإنتاج دون الإضرار بالمنافسة.
ضرورة ضبط السوق لحماية المواطنين
اختتم رئيس شعبة مواد البناء تصريحاته بالتأكيد على أن السوق المصري بحاجة إلى ضبط حقيقي في أسعار مواد البناء، خاصة تلك التي تُستخدم في مشروعات الإسكان والبنية التحتية، لما لها من تأثير مباشر على الأسعار النهائية للوحدات السكنية، وحياة المواطن المصري عمومًا.
وأشار إلى أن إعادة التوازن بين تكلفة الإنتاج والسعر النهائي تتطلب إرادة حكومية رقابية واضحة، ومشاركة فاعلة من الجهات المعنية لضبط السوق وتحقيق العدالة السعرية، بما يُحقق مصلحة الدولة والمواطن على حد سواء



