نفوق الأسماك بسبب ارتفاع الحرارة.. القصة الكاملة لكارثة بحيرة المنزلة | تفاصيل
تشهد بحيرة المنزلة، إحدى أهم مصادر الثروة السمكية في مصر، أزمة بيئية متصاعدة بسبب الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، ما أدى إلى نفوق أعداد من الأسماك وأثار مخاوف من تأثيرات طويلة المدى على البيئة المائية والاقتصاد المحلي.
تأثير الحرارة على الأسماك وجودة المياه
أكد الدكتور أحمد سنى الدين، مدير عام المزارع بجهاز تنمية البحيرات والثروة السمكية، أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى اختلال درجة حرارة المياه، وهو ما يقلل من قدرة الأسماك على المقاومة ويؤثر سلبًا على جودة المياه، وأوضح أن هذه الظاهرة ليست محلية فقط، بل تحدث في مختلف دول العالم نتيجة تغير المناخ وظروف الطقس القاسية.
وأشار سني الدين، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "الساعة 6" عبر فضائية "الحياة"، إلى أن الأسماك كائنات لا تمتلك حرارة جسم ثابتة، مما يجعلها شديدة التأثر بتقلبات درجة حرارة المياه التي تعيش فيها، فإذا تجاوزت الحرارة أو انخفضت عن الحدود المثالية، تتعرض صحتها للخطر.
المدى الحراري المثالي لنمو الأسماك
وأوضح مدير عام المزارع أن الأسماك تحتاج إلى نطاق حراري محدد داخل المياه، يسمح لها بالنمو بشكل صحي ويعزز مناعتها ضد الأمراض. وعندما تتعرض لدرجات حرارة مرتفعة خارج هذا النطاق، تضعف قدرتها على التكيف، مما يجعلها أكثر عرضة للإصابة بالأمراض وموت أعداد كبيرة منها.
كما لفت إلى أن جودة المياه تتأثر بشكل كبير مع تغير درجات الحرارة، إذ يقل مستوى الأكسجين المذاب في المياه مع ارتفاع الحرارة، وهو عنصر أساسي لبقاء الأسماك على قيد الحياة.
بحيرة المنزلة وأهمية حمايتها
تعد بحيرة المنزلة من أهم البحيرات المصرية التي تساهم في توفير كميات كبيرة من الأسماك للسوق المحلي، كما أنها مصدر رزق لآلاف الصيادين والعاملين في مجال الثروة السمكية، ولكن التحديات البيئية التي تواجهها، وعلى رأسها تغير المناخ، تهدد استدامة إنتاجها ودورها الاقتصادي.
ونبه الخبراء إلى أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة دون اتخاذ تدابير وقائية قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة، ليس فقط للصيادين بل لقطاع الثروة السمكية بأكمله.
حلول مقترحة للتقليل من الخسائر
وطالب الدكتور أحمد سنى الدين بضرورة تطبيق استراتيجيات وقائية وإجراءات عاجلة للتقليل من آثار موجات الحر على البحيرات والمزارع السمكية. وتشمل هذه الإجراءات تحسين جودة المياه من خلال أنظمة تهوية فعّالة، وتقليل كثافة الأسماك في الأحواض خلال فترات الصيف، ومراقبة درجات الحرارة باستمرار.
كما شدد على أهمية تعزيز الوعي لدى المزارعين والصيادين بكيفية التعامل مع التغيرات المناخية، وتوفير الدعم الفني والإرشادات التي تساعدهم على حماية إنتاجهم.
ظاهرة عالمية تحتاج إلى تعاون دولي
وأشار الخبراء إلى أن مشكلة نفوق الأسماك بسبب تغير درجات الحرارة ليست قاصرة على مصر أو بحيرة المنزلة فقط، بل هي أزمة عالمية تتكرر في العديد من الدول التي تشهد تغيرات مناخية حادة. وهذا يتطلب تعاونًا دوليًا لتبادل الخبرات والتقنيات في مجال الاستزراع السمكي وإدارة الموارد المائية.
وفي ظل هذه التحديات، يبقى التحرك السريع هو السبيل الوحيد لتقليل الخسائر وحماية الثروة السمكية، لضمان استمرارها كمصدر غذاء أساسي وداعم للاقتصاد الوطني.