رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مصر تقلص واردات القمح بنسبة 31% في 2025.. تحول جذري نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي

ملف القمح
ملف القمح

في تحول اقتصادي لافت، سجلت مصر انخفاضًا غير مسبوق في وارداتها من القمح خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025، وهو ما يُعدّ علامة فارقة في استراتيجية الدولة لتحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الخارج.

فقد أظهرت البيانات الرسمية تراجع واردات القمح بنسبة 31% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، حيث انخفضت الكميات المستوردة من 8 ملايين طن إلى 5.5 مليون طن فقط، وهو أدنى مستوى للواردات منذ ثلاث سنوات.

الحكومة تقلص وارداتها بأكثر من النصف

هذا التراجع اللافت لم يكن صدفة، بل نتيجة مباشرة لتوجه حكومي واضح نحو خفض الاعتماد على الاستيراد، خاصة فيما يخص القمح المستخدم في منظومة الخبز المدعوم، ووفقًا للأرقام، فإن واردات الحكومة من القمح تراجعت من 4.1 مليون طن في 2024 إلى 1.9 مليون طن فقط في 2025، أي بانخفاض يتجاوز 53%.

هذا التراجع جاء بعد أن اعتمدت وزارة التموين بشكل أكبر على المخزون الاستراتيجي، إلى جانب نتائج موسم توريد القمح المحلي الناجح، حيث جمعت الدولة نحو 3.8 مليون طن من الفلاحين خلال الموسم الأخير، مما ساعد على سد جزء كبير من احتياجات السوق دون الحاجة إلى استيراد كميات كبيرة.

 نجاح موسم التوريد المحلي يدعم القرار

شكّل موسم التوريد المحلي هذا العام ركيزة أساسية في قرار الحكومة بخفض الاستيراد، خاصة في ظل الإقبال الكبير من المزارعين على تسليم محاصيلهم لمراكز التجميع المنتشرة في أنحاء الجمهورية،وهذا النجاح يُترجم إلى توفير بالعملة الأجنبية كانت تُستخدم في استيراد القمح، إلى جانب تعظيم الاستفادة من الإنتاج المحلي ورفع كفاءة منظومة الدعم.

استقرار نسبي في واردات القطاع الخاص

في الوقت ذاته، لم تشهد واردات القطاع الخاص تغيرًا جذريًا، إذ سجلت انخفاضًا طفيفًا بنسبة 7% فقط، ما يشير إلى أن احتياجات المطاحن والصناعات الغذائية ظلت ثابتة نسبيًا، وبالتالي فإن الانخفاض العام في حجم الواردات يعود بشكل أساسي إلى التحول في سياسات الحكومة.

تنويع المناشئ وتقليل الاعتماد على مصدر واحد

من ناحية أخرى، لم يكن التحول في ملف القمح مقتصرًا على الكميات فقط، بل شمل أيضًا تنويع مصادر الاستيراد، لتقليل المخاطر الناتجة عن التوترات الجيوسياسية أو اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، ففي الوقت الذي انخفضت فيه واردات القمح من روسيا – المورد التقليدي الرئيسي لمصر – بنسبة 47%، سجلت الواردات من أوكرانيا ارتفاعًا بنسبة 15% لتصل إلى 1.5 مليون طن.

هذه الخطوة تعكس سعي الدولة لتقليل اعتمادها على دولة واحدة كمصدر رئيسي للقمح، وهو ما يضمن مرونة أكبر في التعامل مع التغيرات العالمية، سواء من حيث الأسعار أو التوافر.

 توسع كبير في عدد المناشئ

وفقًا للبيانات الحكومية، فقد ارتفع عدد مناشئ استيراد القمح التي تعتمد عليها مصر من 11 منشأ فقط في عام 2014 إلى 22 منشأ في عام 2024،و هذا التوسع يمنح القاهرة خيارات أوسع عند التفاوض على الأسعار والعقود، ويُعدّ تطورًا مهمًا في سياسة الأمن الغذائي، ويزيد من قدرة مصر على الصمود أمام الأزمات العالمية.

تم نسخ الرابط