جدل القايمة.. بين حماية حقوق الرجل والمرأة وتحويل الزواج إلى صفقة قانونية
أثار ظهور مبادرة "معًا ضد القايمة" على الساحة الاجتماعية والإعلامية جدلًا واسعًا حول قائمة المنقولات الزوجية، التي أصبحت بندًا رئيسيًا في عقود الزواج بمصر، وسط تساؤلات متزايدة عن مشروعيتها الدينية وأثرها الاجتماعي والاقتصادي.
مصطفى جمال، مؤسس المبادرة، أكد خلال ظهوره ببرنامج "أنا والناس" مع الإعلامية مروة مطر، أن الفكرة انطلقت من معاناة واقعية عاشها شخصيًا أثناء استعداده للزواج.
وأشار إلى أن الشباب يعانون من التكاليف الباهظة وغير الضرورية، منتقدًا ما وصفه بـ"المنظرة الكدابة" في شراء أثاث غير مستخدم مثل "النيش"، وأكد أن القايمة لا أصل لها في الشريعة الإسلامية، بل تعود لفكرة يهودية ظهرت عام 1160 ميلاديًا، حين طالبت امرأة يهودية بوثيقة تضمن حقوقها عند زواج زوجها من أخرى.
في المقابل، حسم الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، الجدل مؤكدًا أن القايمة ليست حرامًا، بل هي "عرف مصري صحيح لا يتعارض مع الشرع"، موضحًا أن العُرف إذا لم يخالف النصوص الشرعية، فإنه معتبر ومعمول به في الفقه. لكنه شدد على ضرورة عدم تحويل القايمة إلى "سجن" أو وسيلة ضغط قد تُستخدم لحبس الزوج.
أما الشيخ مصطفى عبد الهادي، من علماء وزارة الأوقاف، فقد اتخذ موقفًا أكثر صرامة، معتبرًا أن الأب الذي يرفض الصداق الشرعي ويصر على القايمة فقط "آثم"، مؤكدًا أن الأصل في الزواج هو أن يقدم الزوج مهرًا نقديًا ويجهز بيته بنفسه.
وأشار إلى أن العرف حوّل المهر إلى أثاث يُكتب باسم الزوجة، لكنه دعا إلى مراعاة مبدأ العدالة للطرفين، متسائلًا: "من يضمن حقوق الرجل إذا أساءت الزوجة التصرف؟".
تُظهر الآراء المتباينة أن "القايمة" لم تعد مجرد وثيقة، بل قضية اجتماعية ودينية شائكة تستوجب حوارًا متوازنًا يحترم الشريعة، ويحفظ كرامة وحقوق كل من الرجل والمرأة، بعيدًا عن المغالاة أو التساهل.



