مفوضية الاتحاد الأوروبي تقترح فرض قيود على تمويل الأبحاث الإسرائيلية
في خطوة لافتة تهدف إلى زيادة الضغط على إسرائيل بشأن الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، أوصت المفوضية الأوروبية، يوم الإثنين، بفرض قيود على مشاركة إسرائيل في برنامج التمويل البحثي الأوروبي الرئيسي "هورايزون يوروب"، وهو اقتراح قد يؤثر على التعاون العلمي والتكنولوجي بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
خلفية المقترح وأسباب اتخاذه
يأتي هذا الاقتراح في ظل تصاعد الانتقادات الأوروبية لإسرائيل بسبب عدم وفائها بالتزاماتها المتعلقة بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، حسب ما أعلنته دول عدة داخل الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي. طالبت هذه الدول المفوضية الأوروبية بوضع خيارات ملموسة للضغط على إسرائيل بهدف تخفيف المعاناة الإنسانية في القطاع المحاصر.
تستند المفوضية في توصياتها إلى مراجعة التزام إسرائيل ببند حقوق الإنسان المدرج ضمن اتفاقية الشراكة التي تحكم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، والتي تنص على ضرورة احترام حقوق الإنسان كشرط لاستمرار التعاون المشترك.
وقالت المفوضية الأوروبية في بيان رسمي: "في حين أعلنت إسرائيل عن هدنة إنسانية يومية في القتال في غزة وأوفت ببعض التزاماتها بموجب التفاهم المشترك بشأن المساعدات الإنسانية والوصول إلى غزة، فإن الوضع لا يزال خطيرًا".
أرقام كارثية من غزة
تأتي هذه الإجراءات الأوروبية على خلفية تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة، حيث كشف برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة عن أن حوالي 470 ألف شخص في القطاع يعانون من ظروف تشبه المجاعة، بينهم 90 ألف امرأة وطفل بحاجة إلى علاجات غذائية متخصصة.
تُعد هذه الأرقام دليلاً صادمًا على هشاشة الوضع الإنساني، ما دفع العديد من دول الاتحاد إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه سياسات إسرائيل في قطاع غزة، واعتبار هذه السياسات مخالفة للالتزامات الدولية.
تفاصيل المقترح وتأثيره المحتمل
فيما يطرح المقترح تعليقًا جزئيًا لمشاركة إسرائيل في برنامج "هورايزون يوروب"، وهو برنامج أوروبي ضخم يدعم الأبحاث والابتكار عبر دول الاتحاد الأوروبي وشركائها. يتطلب دخول هذا الاقتراح حيز التنفيذ موافقة أغلبية مؤهلة من دول الاتحاد، أي ما لا يقل عن 15 دولة من أصل 27، وتمثل على الأقل 65% من سكان الاتحاد.
ويشمل التأثير المحتمل هذا التجميد مشاركة الكيانات الإسرائيلية في مسرع مجلس الابتكار الأوروبي، وهو برنامج يستهدف دعم الشركات الناشئة والصغيرة التي تقدم تقنيات مبتكرة ومتطورة. ويشمل ذلك تقنيات ذات تطبيقات مزدوجة مثل الأمن السيبراني والطائرات بدون طيار والذكاء الاصطناعي.
لم يحدد التقرير الرسمي حجم التمويل الذي سيتأثر بشكل مباشر بهذه الإجراءات، لكن من المتوقع أن يكون له أثر ملموس على التعاون البحثي والتكنولوجي المستمر بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي منذ عام 1996.
رد فعل الحكومة الإسرائيلية
ردّت الحكومة الإسرائيلية على هذا المقترح الأوروبي بشكل حاد، معتبرة إياه خطوة "خاطئة ومؤسفة وغير مبررة". وجاء في منشور وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي: "نأمل ألا تتبنى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي هذا الاقتراح الذي يضر بالعلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي".
يذكر أن إسرائيل تشارك في برامج البحث العلمي الأوروبية منذ عقود، وقد ساهمت في آلاف المشاريع البحثية المشتركة، ما يعكس عمق التعاون بين الطرفين رغم التوترات السياسية.
السياق السياسي والإنساني
تمثل هذه الخطوة الأوروبية جزءًا من تصاعد الضغط الدولي على إسرائيل للالتزام بالقوانين الدولية وحقوق الإنسان في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، خاصة مع تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة التي أثارت إدانات واسعة.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في العمليات العسكرية، مع استمرار الحصار على القطاع، وارتفاع أعداد القتلى المدنيين، إضافة إلى تدهور الظروف المعيشية بشكل حاد، مما دفع المجتمع الدولي إلى الدعوة لحلول عاجلة ومستدامة.
يقف الاتحاد الأوروبي أمام خيار معقد بين دعم التعاون العلمي مع إسرائيل والحفاظ على قيم حقوق الإنسان واحترام القوانين الدولية. مقترح المفوضية الأوروبية بفرض قيود على التمويل البحثي الإسرائيلي يعكس رغبة متزايدة في استخدام أدوات دبلوماسية واقتصادية للضغط على إسرائيل، في محاولة لتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة، وهو ما سيشهد تصويتًا حاسمًا خلال الأسابيع المقبلة.
تتجه الأنظار الآن إلى موقف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ومدى توافقها حول هذا الإجراء الذي قد يشكل سابقة في استخدام برامج البحث العلمي كأداة ضغط سياسي.

