تحول عالمي نحو وسائل النقل النظيفة.. والبنية التحتية للبنزين ما زالت الأقوى
أكد المهندس جمال عسكر، خبير السيارات وهندسة النقل، أن العالم يشهد تحولًا تدريجيًا من الاعتماد على الوقود الأحفوري إلى استخدام وسائل نقل تعمل بالطاقة النظيفة، مثل السيارات الكهربائية والهجينة التي تجمع بين نظامي التشغيل (البنزين والكهرباء).
وأوضح خلال مداخلة له في برنامج "ستوديو إكسترا" على قناة "إكسترا نيوز"، أن هذا الاتجاه العالمي أصبح واضحًا لدى كثير من الدول، بما في ذلك مصر، إلا أن الواقع الحالي لا يزال يشير إلى أن مراكز خدمة سيارات البنزين هي الأكثر انتشارًا وسيطرةً على الساحة.
مراكز الخدمة التقليدية.. انتشار واسع وخبرة تراكمية
بحسب المهندس عسكر، فإن مراكز الخدمة الخاصة بالسيارات التقليدية العاملة بالبنزين تتمتع بـانتشار جغرافي واسع يشمل المدن الكبرى والمناطق الريفية على حد سواء، بالإضافة إلى شبكة ضخمة من محطات الوقود تغطي معظم أنحاء الجمهورية.
وأشار إلى أن هذه المراكز تحظى بخبرة طويلة تمتد لعقود، ما يمنحها أفضلية من حيث الكفاءة وتوفر قطع الغيار والكوادر الفنية المدربة، مقارنة بمراكز خدمة السيارات الكهربائية التي لا تزال في طور النمو والتوسع.
السيارات الكهربائية.. حضور متزايد رغم محدودية الخدمات
رغم أن عدد مراكز خدمة السيارات الكهربائية لا يزال أقل بكثير من نظيرتها التقليدية، أكد عسكر أن هناك تطورًا ملحوظًا في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد دخول عدد من الشركات إلى السوق المصري بهدف توسيع شبكة نقاط الشحن ومراكز الخدمة الخاصة بالسيارات الكهربائية.
وأضاف أن هذه المراكز أصبحت موجودة بالفعل في بعض المدن الكبرى والمناطق الحضرية، لكنها لم تصل بعد إلى درجة الانتشار الكافي لتغطية الطلب المتوقع مع التوسع في استخدام السيارات الكهربائية.
فحص السيارات.. الأفضلية ما زالت للوقود التقليدي
لفت عسكر إلى أن حتى مراكز فحص السيارات، سواء الفنية أو المتعلقة باختبارات السلامة، لا تزال موجهة بشكل أكبر نحو السيارات العاملة بالبنزين، نظرًا لطبيعة السوق المحلي واعتماد الغالبية العظمى من السائقين على هذه النوعية من المركبات.
وأشار إلى أن هذا الأمر يمثل أحد التحديات الرئيسية التي تواجه انتشار السيارات الكهربائية، مؤكدًا الحاجة إلى تحديث أدوات الفحص ومعايير الخدمة لتشمل السيارات الكهربائية والهجينة بشكل أكثر شمولًا.
خطة مستقبلية لزيادة عدد نقاط الشحن
رغم التحديات القائمة، كشف عسكر عن وجود خطة وطنية طموحة لتوسيع نطاق خدمات السيارات الكهربائية، تتضمن إنشاء ما يقرب من 3000 نقطة شحن جديدة خلال الفترة المقبلة.
هذه الخطوة، بحسب تصريحه، تأتي ضمن توجهات الدولة المصرية نحو التحول الأخضر وتقليل الانبعاثات الكربونية، بما يتماشى مع رؤية التنمية المستدامة وخفض الاعتماد على الوقود التقليدي.
توازن مطلوب بين الواقع والطموح
في ختام مداخلته، شدد المهندس جمال عسكر على أهمية تحقيق التوازن بين التوسع في استخدام السيارات الكهربائية وتطوير البنية التحتية اللازمة لدعم هذا التحول، موضحًا أن الانتقال الكامل إلى الكهرباء لا يمكن أن يحدث بين عشية وضحاها، بل يتطلب استثمارات طويلة الأجل في مراكز الخدمة، ونقاط الشحن، وتدريب الكوادر البشرية، وتوفير الدعم الفني واللوجستي للمستخدمين الجدد.