الاغتيال الذكي.. كيف يستخدم الاحتلال الذكاء الاصطناعي لاستهداف قادة المقاومة؟
في صراع لا تُسمع فيه فقط غيرأصوات الصواريخ، هناك آلة تعمل في الظل كـ"خوارزميات باردة"، لا ترى إلا أنماطًا وإحداثيات، إذ بدأت إسرائيل، التي كانت لعقود تعتمد على شبكات العملاء والردع التقليدي، مرحلة جديدة تمامًا من الحرب في الوقت الحالى، تستخدم فيها الذكاء الاصطناعي كسلاح قاتل، يصطاد قادة المقاومة من خلف الشاشات.
الذكاء الاصطناعي يدخل ميدان الاغتيال
لم تعد إسرائيل تكتفي بالتنصت أو التتبع، بل طوّرت منظومات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوكيات الأفراد، وتحديد أنماط تحركاتهم، والتوصية بعمليات تصفية في توقيتات دقيقة.
كما أن أجهزة الأمن التابعة للاحتلال الإسرائيلي باتت تمتلك أدوات رقمية ترصد كل ما يمكن جمعه مثل: بيانات الاتصالات، وكاميرات المراقبة الجوية والأرضية.
بالإضافة إلى نشاط الهواتف المحمولة حتى في وضع الطيران، ومنشورات ومحادثات على تطبيقات التواصل.
هذه الأدوات تُغذّى في أنظمة خوارزمية متطورة تقوم بتقييم مستوى "التهديد" الذي يشكّله أي شخص، وبناءً عليه تُرفع التوصية باستهدافه، غالبًا خلال "نافذة زمنية" قصيرة جدًا.

أبرز حالات الاغتيال التي تشير إلى تدخل تقني
منذ فترات طويلة تسخر دولة الإحتلال العلم والتكنولوجيا السيبرانية لكن شهدت السنوات الأخيرة تطورًا مذهلاً في تكنولوجيا القتل عن بُعد، حيث استخدمت تل أبيب مزيجًا من الذكاء الاصطناعي، والطائرات بدون طيار، والهجمات السيبرانية، وأنظمة التعقب الرقمي، لتنفيذ عمليات اغتيال دقيقة استهدفت قادة في حركات المقاومة وعلماء نوويين ومهندسين عسكريين في دول مثل ايران وسوريا ولبنان.
وتكون هذه الاغتيالات إلكترونية صامتة لا احد يستطيع ان يُشير بأصبع الإتهام للمستفيد الأول من الإغتيال "دولة الاحتلال" فتكون احد اهم القوات الناعمة ذات التأثير الأكبر فتستخدم لإحداث أعطال تؤدي إلى الانفجار أو الحريق في منشآت عسكرية، او حالات "وفاة غامضة" لضباط وعلماء، تشير التحقيقات فيما بعد إلى أنها نتاج هندسة اغتيال إلكتروني غير مباشر.
اغتيال محسن فخري زاده: إيران (2020)
وفي سياق متصل، استخدموا تكنولوجيا حديثة انذاك متمثلة في،رشاش آلي يتم التحكم فيه عبر الأقمار الصناعية ومزوّد بـذكاء اصطناعي للتعرف على الوجه وتحديد الهدف بدقة.
وأطلق النظام النار على فخري زاده فقط، رغم وجود زوجته إلى جانبه، شكلت هذه العملية أول استخدام معلن لرشاش ذكي يُدار عن بُعد، ما فتح بابًا لمرحلة جديدة من الاغتيالات بدون عملاء على الأرض.
اغتيال محسن فخري زاده بإيران (2020)" width="640" height="400">اغتيال محسن فخري زاده بإيران (2020)">اغتيال بهاء أبو العطا: غزة (2019)
وفي عام 2019، استخدم الاحتلال في هذه العملية تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتحليل تحركاته وتحديد اللحظة الأنسب للهجوم، من خلال تصوير حراري وطائرات استطلاع من دون طيار.
قالت مصادر أمنية إسرائيلية حينها، إن الخوارزميات العسكرية حددت التوقيت بدقة متناهية، وهو ما يفسر الضربة الدقيقة التي استهدفت سريره وهو نائم.
اغتيال بهاء أبو العطا بغزة (2019)" width="947" height="500">اغتيال بهاء أبو العطا بغزة (2019)">الحرب بلا جنود: حين تقرر الأكواد من يعيش ومن يموت
الخطورة في هذه المنظومة لا تكمن في دقتها فقط، بل في غياب القرار البشري المباشر، حيث يمكن لخوارزمية أن تحدد أن شخصًا ما "يشكل تهديدًا" بناءً على نمط سلوكي غير دقيق أو معلومات مغلوطة.
عدد من المؤسسات الحقوقية الإسرائيلية والغربية حذرت من تحول القتل إلى عملية مؤتمتة (Automated Kill Process)، تشبه ما تفعله بعض الطائرات بدون طيار الأمريكية.
كيف تواجه المقاومة وإيران هذه التكنولوجيا؟
وعلى صعيد آخر، بدأت الفصائل المسلحة، وخاصة في غزة ولبنان، تكيف أساليبها لمواجهة الذكاء الاصطناعي: والتي كان ابرزها منع القادة من استخدام الأجهزة المحمولة.
وتغيير المظهر الشخصي والملابس والمركبات باستمرار، بالإضافة الى اتباع نمط "الممرات المظلمة"، أي التحرك في مناطق محجوبة عن الرؤية الجوية.
وعلى غرار ذلك، فلم يعد الاغتيال جريمة تُرتكب في الليل، بل عملية حسابية باردة تُجريها خوارزمية حربية في الثانية الواحدة آلاف الحسابات، وتنتظر فقط "الضوء الأخضر" من مشغّل بعيد.
ومع استمرار الحرب، يبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام جيل جديد من حروب بلا جنود… وبلا مسؤولية؟