رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ياسمين عبده تكتب: 30 يونيو.. الثورة التي بكت سرًّا

ياسمين عبده
ياسمين عبده

لم يكن يومًا عاديًا، كانت الشوارع ممتلئة، القلوب متوترة، والهتافات تنزف غضبًا وأملًا معًا، كلٌّ خرج بنيّة مختلفة: بعضهم يريد خلاصًا من حكم لم يفهمه، وبعضهم يريد فقط أن يشعر أنه استعاد صوته، لكن في خلفية الصورة، كان هناك من يتحكم في الكاميرا.


لم يكن الغضب الشعبي كذبة، الناس شعروا بالخذلان، عانوا من الأزمات، خافوا من المستقبل، لكن الحقيقة المُرَّة أن تلك المشاعر الصادقة استُخدمت بذكاء خارق لتغليف خطة مكتملة الأركان، لم تُكتب في ميدان التحرير، بل على طاولات ضيقة ومغلقة، داخل مكاتب لم تُضئها شموع الثورة.


محمد مرسي وقف في 26 يونيو يخطب طويلًا، يتحدث عن المؤامرات، عن الشرعية، عن العنف القادم، بدا وحده تمامًا، لم يعد يملك إلا الكلمات. بعض عباراته كانت توسلًا لا إعلانًا، كان يعلم أن شيئًا يُطبخ له في الخفاء، لكنه لم يملك أن يوقفه. 

في تلك الليلة، خسر أول وآخر معركة، وبعدها، في 3 يوليو، خرج السيسي ليقرأ بيانًا لم يكن وليد اللحظة، كان البيان مرتبًا، محسوبًا، مصاغًا بدقة، بدا كأنه خريطة طريق أُعدت منذ أسابيع، وربما شهور، من كتب هذا البيان؟ من اختار هذا التوقيت؟ من قرر أن “الإرادة الشعبية” أصبحت توقيعًا على ورقة معدة سلفًا؟.

 

في خلفية كل هذا، كانت حركة “تمرد” التي ظهرت فجأة، تضخ أرقامًا مذهلة، تستعرض توقيعات بالملايين، بينما لا أحد رأى قاعدة بيانات، أو تحقق من أسماء، أو فهم كيف تنقلت الحملة بهذه السرعة، لاحقًا، ظهرت تسريبات عن دعم مالي وأمني وإعلامي، من أيّدتهم الأجهزة ظهروا كصوت الشارع، من خالفوهم أصبحوا أعداء الشعب.


بين هذا وذاك، كان الإعلام ينسج القصة، فجأة، أصبحت كلمة “الشرعية” مثار سخرية. كل برنامج، كل مذيع، كل عنوان، كان يكتب سيناريو النهاية قبل أن تبدأ، لم نرَ صحافة حرة، بل حملة علاقات عامة مدروسة بعناية.


وبينما كانت الحشود تصرخ في الشوارع، كانت السفارات تتبادل الرسائل، وأجهزة الاستخبارات تسجل أسماء من سيظهرون على الشاشات ومن سيتم إقصاؤهم، تقول بعض الوثائق الغربية المسربة إن الولايات المتحدة ودولًا خليجية كانت على علم مسبق بالتحول السياسي القادم، وأن “خارطة الطريق” لم تُصنع في اللحظة بل كانت مرسومة قبل أن يهتف أحد.


بعد أيام فقط، بدأت حملة اعتقالات واسعة، وفتحت السجون أبوابها لجيل جديد من المعارضين، لم تكن المعركة فقط على مرسي، بل على الصوت الذي بدأ في يناير 2011 ورفض أن يصمت، تم تصفية الحراك من جذوره، لا من قمّته.


اليوم، في ذكرى 30 يونيو، يبكي البعض لأنهم خدعوا أنفسهم، ويبكي البعض الآخر لأنهم علموا الحقيقة متأخرًا، نبكي لأننا خرجنا نطالب بالحرية، فعاد النظام أقسى، نبكي لأننا صدقنا أن “الإرادة الشعبية” تكفي، فاكتشفنا أن الدولة العميقة لا تنام، نبكي لأن الثورة سُلِبت، مرة أخرى، ولكن هذه المرة… باسم الثورة.

تم نسخ الرابط