أستاذ طب نفسي: إشعار الطفل بأنه "الأفضل دائمًا" يقوده للنرجسية
حذرت الدكتورة صفاء حمودة، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، من خطورة بعض أنماط التربية التي تُمارَس داخل البيوت دون وعي، مؤكدة أن النرجسية تبدأ جذورها في الطفولة المبكرة، وأن الوقاية من تكوين هذه الشخصية المعقدة تبدأ من السنوات الأولى لعمر الطفل.
وخلال لقائها في برنامج "البيت" مع الإعلامية مروة شتلة، على قناة الناس، أوضحت الدكتورة صفاء حمودة أن كثيرًا من الآباء والأمهات يرتكبون أخطاء تربوية تبدو بسيطة لكنها تؤثر بشكل عميق على تشكيل وعي الطفل ونظرته للعالم.
وقالت: "يجب أن يتعلم الطفل منذ البداية أن هناك حدودًا بينه وبين الآخرين، فليس كل ما يملكه الآخرون من حقه، وحتى عندما تعطي الأم طفلها جزءًا من طعامها الخاص، فإنها دون قصد تزرع فيه فكرة أن كل شيء متاح له، ما يؤدي إلى تآكل مفهوم الخصوصية واحترام ملكية الغير".
وتابعت: "الأزمة الأكبر إن الطفل بيتربى على إنه دايمًا الأذكى والأجمل والأفضل، وده بيخليه ما يتحملش أي نقد، ولا يقبل التوجيه من معلم أو مدرب، ولو حد وجه له ملاحظة يقولك: ازاي يزعقلي؟ أنا دافع فلوس في حين إن التوجيه ده جزء من عملية التعلم".
وأضافت الدكتورة صفاء أن بعض الأمهات ترسّخ في أذهان الأبناء فكرة أن "الناس كلها غيرانة منك"، وده يؤدي في النهاية إلى حالة دائمة من الغرور وسوء الظن والتنافسية المرضية مع كل من ينجح أو يتميز.
وشددت على أن غياب مفهوم "التعاطف مع الآخر" عند الطفل هو أحد أهم جذور النرجسية، موضحة: "الأم لما تركز مع الطفل بس وتقول له خدت حقك خلاص، من غير ما تزرع فيه إحساس إن الطرف التاني كمان اتألم أو اتأذى، بتربي شخص لا يشعر إلا بنفسه، ولا يهمه شعور اللي حواليه".
وتابعت: "لازم نعلّم ولادنا التوازن بين الثقة في النفس، وبين احترام الآخرين، ونغرس فيهم إن كل إنسان له مكانه ومشاعره وحقوقه.. لأن النرجسية مش بس عند الأولاد، دي كمان عند البنات، وكل ما نبدأ التوجيه بدري، كل ما حمتنا ولادنا من شخصية نرجسية يصعب شفاؤها".

