أزمة زواج فتاة قاصر من شاب مصاب بمتلازمة داون تثير جدلاً قانونيًا ومجتمعيًا
تصاعدت حدة الجدل المجتمعي والحقوقي بعد انتشار فيديو يوثق مراسم خطوبة أو زواج غير رسمي لفتاة تبلغ من العمر 15 عامًا بشاب مصاب بمتلازمة داون، الأمر الذي أثار انتقادات حادة وانقسامًا في الرأي العام، دفع مؤسسات الدولة المختصة إلى التدخل الفوري، فيما دعت شخصيات قانونية وحقوقية إلى ضرورة إعادة النظر في القوانين المنظمة للزواج وحماية القاصرات.
أمل مبدي: "متلازمة داون لا تمنع الزواج.. والمشكلة في سن الطفلة"
وفي مداخلة هاتفية عبر برنامج "العاقلة والمتهورة" على قناة الشمس، أوضحت المهندسة أمل مبدي، رئيس الاتحاد المصري للإعاقات الذهنية، أن الواقعة يجب تحليلها من زاويتين: أولًا السن القانوني للفتاة، وثانيًا أهلية المصابين بمتلازمة داون للزواج.
وقالت مبدي: "لا يمكن أن نسمح بزواج أي فتاة تحت سن 18 عامًا، سواء من شخص طبيعي أو من ذوي الإعاقة، فالقانون واضح وصريح، وهذا ما يجب أن نتمسك به"، مؤكدة أن الزواج في هذه الحالة باطل قانونًا حتى وإن تم عرفيًا أو بحضور الأهل.
وأشارت إلى أن المصابين بمتلازمة داون لديهم الحق في الزواج، بشرط أن يُثبت لديهم وعي عقلي ونفسي كافٍ، مضيفة: "هناك حالات في الخارج أثبتت نجاح زواج الأشخاص المصابين بمتلازمة داون، بشرط التقييم المهني والدعم الأسري".
صبري عثمان: "زواج الفتاة القاصر جريمة.. وأبلغنا النائب العام"
من جانبه، اعتبر صبري عثمان، مدير عام نجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، الواقعة بمثابة جريمة مكتملة الأركان، وأكد أن المجلس تحرك فور مشاهدة الفيديو المتداول، وجرى التحقق من سن الفتاة وتأكد أنها طفلة لم تتجاوز 15 عامًا.
وقال عثمان: "لم يكن محل تركيزنا في البداية هو وضع الشاب المصاب بمتلازمة داون، بل التأكد من كون الفتاة قاصرًا، وهذا ما ثبت بالفعل، فقمنا بإخطار مكتب حماية الطفل التابع للنائب العام الذي أحال الواقعة للنيابة العامة"، مضيفًا: "لا يوجد قانون صريح حتى الآن يجرم زواج الأطفال، لكن المادة 31 مكرر من قانون الأحوال المدنية تمنع توثيق عقود الزواج لمن هم دون 18 عامًا، وبالتالي ما تم هو زواج عرفي غير قانوني".
وحذّر عثمان من مخاطر الزواج العرفي للقاصرات، بما في ذلك ضياع الحقوق القانونية والإنسانية للفتيات، خاصة عند الإنجاب أو في حالة النزاعات.
دعوة لتطوير القوانين.. وتدخل قضائي محتمل
وفي سياق متصل، علّق الدكتور أشرف رواش، المحامي بالنقض، على الجدل الدائر، مطالبًا بسرعة تعديل القوانين المتعلقة بزواج الأطفال والمواثيق العرفية التي تستغل الثغرات القانونية.
وقال رواش: "القانون بحاجة إلى تحديث سريع ليتواكب مع التحديات الاجتماعية الحالية، ويجب أن نعتمد على مبدأ حسن النية والعقلانية في تطبيق العقود، سواء في الزواج أو الإيجارات أو غيرها"، مشيرًا إلى أن القضاء المصري يمكن أن يتدخل في هذه القضايا لتحقيق التوازن بين النصوص القانونية وروح العدالة.

