ماذا لو تحرك ترامب لتخفيف العقوبات على روسيا؟.. الوحدة الأوروبية ضد بوتين في خطر
يواجه الزعماء الأوروبيون ــ الذين وعدوا بفرض عقوبات ضخمة جديدة على روسيا بعد رفض فلاديمير بوتين وقف إطلاق النار في أوكرانيا ــ احتمال الاضطرار إلى فرض توسعهم المخطط له في القيود الاقتصادية على الاقتصاد الحربي الروسي من دون الولايات المتحدة.
وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية، تبددت الآمال الأوروبية في أن يزيد دونالد ترامب الضغط على الكرملين بعد المكالمة الهاتفية غير الحاسمة التي أجراها الرئيس الأمريكي مع بوتين، والتي استمرت ساعتين .
ولم يُنفذ ترامب تهديداته السابقة بفرض عقوبات "واسعة النطاق" على روسيا في حال عدم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بل أشاد باحتمال استئناف التجارة مع موسكو.
وكتب حينها ترامب على مواقع التواصل الاجتماعي: "روسيا ترغب في إبرام تجارة واسعة النطاق مع الولايات المتحدة بعد انتهاء هذه المذبحة الكارثية، وأنا أتفق معها".
وأضاف أن أوكرانيا "يمكن أن تستفيد بشكل كبير من التجارة في عملية إعادة بناء بلدها".
وبالنسبة لأوروبا، السؤال هو: ماذا بعد؟ هذا الأسبوع، وافق الاتحاد الأوروبي على جولته السابعة عشرة من العقوبات ضد روسيا ، والتي كانت قيد الإعداد قبل أسابيع من انتهاء آخر الإنذارات لبوتين.
وكانت هذه مجموعة إجراءات تدريجية أكثر من الجولات السابقة، إذ يجد الاتحاد الأوروبي صعوبة في الاتفاق على أهداف جديدة، إذ تتطلب كل عقوبة إجماعًا، وقد تم الاتفاق على العديد من الإجراءات الكبيرة التي تحظى بإجماع.
وأضاف الاتحاد الأوروبي، عشراتٍ من رجال الأعمال والشركات الروسية إلى قائمة عقوباته، ليصل إجمالي عدد الأفراد والكيانات الخاضعة لتجميد الأصول وحظر السفر إلى أكثر من 2400.
كما أعلن الاتحاد عن فرض أكبر حزمة عقوبات على الإطلاق تستهدف أسطول بوتين الخفي، وهو عبارة عن ناقلات نفط رديئة الصيانة تستخدم أعلام الملاءمة التي تُمكّن روسيا من بيع النفط إلى دول مثل الهند، في تحدٍّ للقيود الغربية.
وبعد أن حظرت مجموعة الدول السبع والاتحاد الأوروبي على الشركات العاملة في أراضيها بيع أو دعم مبيعات النفط الروسي التي تتجاوز 60 دولارًا للبرميل، باعت شركات الشحن الأوروبية عشرات السفن القديمة التي كان من الممكن إعادة تسجيلها في الخارج في دول مثل الهند وهونج كونج وفيتنام وسيشل، وهي دول غير مشمولة بالعقوبات الاقتصادية المفروضة على موسكو، وتُمكّن هذه السفن روسيا من بيع نفطها بما يتجاوز سقف السعر.
وتم حظر 189 سفينة أخرى من الوصول إلى موانئ الاتحاد الأوروبي والحصول على خدمات مثل التأمين، في محاولة لوقف التجارة، ليصل إجمالي عدد السفن الخاضعة للعقوبات إلى 342.
لكن بالنسبة للعديد من دول الاتحاد الأوروبي، تُعتبر هذه الإجراءات غير كافية، لا سيما مع استمرار نمو أسطول الظل.
وقدّر دبلوماسي أوروبي أن روسيا تمتلك نحو 800 سفينة في أسطولها الظلي، مقارنةً بـ 100 سفينة فقط قبل عامين.
وحتى قبل الانتهاء من هذه الإجراءات، صرحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين ، بأن الاتحاد الأوروبي يُعِدّ "عقوبات صارمة" تستهدف قطاع الطاقة والبنوك الروسية، بما في ذلك إجراءات ضد خطي أنابيب الغاز نورد ستريم 1 و2.
وأصبح خط أنابيب نورد ستريم 1 غير صالح للاستخدام بعد سلسلة من الانفجارات تحت الماء لم يعلن أحد مسؤوليته عنها قط؛ ولم يحصل خط أنابيب نورد ستريم 2 على ترخيص، إلا أن روسيا أعربت عن اهتمامها بإحياء مشاريع الغاز التي تربط روسيا بألمانيا.
وقال المتحدث باسم فون دير لاين: "الهدف من العقوبات هو ثني أي اهتمام، وخاصة اهتمام المستثمرين، عن ممارسة أي نشاط في مشروع نورد ستريم في المستقبل".

