دكتورة أمل منصور تكتب.. هل مازلنا نجيد الحب؟ أزمة العلاقة بين الرجل والمرأة في زمن السرعة
في زمن تتسارع فيه الإيقاعات وتتشظي فيه اللحظات أصبح من المشروع أن نتساءل هل مازلنا نجيد الحب؟ هل مازلنا نملك الوقت .الوعي والنية الحقيقية لنقيم علاقة إنسانية بين رجل وامرأة تتجاوز الحاجة وتصل الي المعني؟
لقد تحولت العلاقة بين الرجل والمرأة في العقود الأخيرة ليس فقط بفعل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية. بل لاننا اصبحنا نعيش وسط ثقافة تسطح العمق وتؤمن بالاستهلاك السريع حتي في العاطفة وصار من السهل الدخول في علاقة كما صار من السهل الخروج منها . ما عاد الزمن يربي الصبر . ولا التجربة تزرع التعمق . ولا الفقد يعلم التقدير . الرجال والنساء اليوم محاصرون بتوقعات مسبقة وصور نمطية متناقضة .هو يظن أن الرجولة إثبات دائم .وهي تظن أن الحب انتصار مستمر .هو يخاف أن يفقد هيبته أن انكسر .وهي تخشي أن تتهم بالضعف إن بادرت .وبين هذا وذاك .تضيع اللغة .يغيب الحوار ويتحول الحب الي سوء تفاهم طويل .لقد تعلمنا أن نجيد الحديث عن الحب لكننا لم نجد عيشه .صرنا نبحث عن من يشبه احتياجاتنا لا من يفهم أعماقنا .نقيم الآخر بمعايير سريعة .من يرد الرسائل بسرعة .من يبادر .من يظهر الاهتمام .ونسينا أن الحب الحقيقي لا يقاس بعدد الكلمات .بل بصدق الحضور.
العلاقة بين الرجل والمرأة في زمننا هذا تمر بأزمة صامتة .لا احد يعترف بها صراحة .لكنها تتجلي في تفاصيل الحياة اليومية. الزواج الذي يبرد سريعا .الارتباطات المؤقتة .المشاعر المعلقة .الهروب المستمر من التورط العاطفي العميق .أزمة لا تكمن في نقص الحب .بل في نقص الفهم .في العجز عن الانصات .لا للكلمات بل لما وراءها.
ربنا لا نحتاج الي المزيد من الكتب التي تعلمنا كيف نحب . بل إلي وعي جديد يعيد تعريف العلاقة .
أن تكون العلاقة مساحة للنمو لا للذوبان .ملاذا لا سجنا .مشاركة لا مراقبة .احتواء لا استحواذا.
فالحب كما افهمه لا يبدأ حين نمسك بايدي بعضنا البعض .بل حين نمسك بأرواحنا من التبعثر .حين نقرر أن نقاوم هذا الزمن الذي يجعل من كل شيء مؤقتا ...حتي القلب .
في النهاية .الحب لا يحتاج الي مهارة بقدر مايحتاج الي صدق .فهل ما زلنا نجيد أن نكون صادقين حين نحب.



