شراكة استراتيجية من أجل التنمية المستدامة بين مصر والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار
استقبلت مصر، هذا الأسبوع، أوديل رينو باسو، رئيس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في زيارة رسمية تُسلّط الضوء على الشراكة الوثيقة بين الحكومة المصرية والبنك، والتي تمتد لعقود وتشكّل حجر أساس في دعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتوسيع الاستثمارات في مجالات حيوية.
تاريخ من التعاون الممتد والدعم الفعّال
تعود بداية العلاقة بين مصر والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إلى عام 1991، حيث تُعد مصر من الدول المؤسسة للبنك. وفي عام 2010، تقدمت مصر بطلب رسمي للتحول إلى "دولة عمليات"، وهو ما تحقق فعليًا عام 2015، بعد توقيع إعلان نوايا خلال المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ، ما مهّد الطريق لمصر لتكون من الدول الرئيسية المستفيدة من استثمارات البنك في منطقة جنوب وشرق المتوسط.
وشهد عام 2014 افتتاح مكتب للبنك في القاهرة لتسهيل تنفيذ المشروعات وتعزيز التعاون مع المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص.
استثمارات استراتيجية تدعم الاقتصاد والقطاع الخاص
بلغ إجمالي استثمارات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في مصر حتى تاريخه 13.8 مليار يورو من خلال 194 مشروعًا، حيث يُخصّص أكثر من 86% من تلك الاستثمارات للقطاع الخاص، ما يجعل البنك أحد أبرز الداعمين الدوليين لهذا القطاع محليًا.
وتوزعت محفظة استثمارات البنك في مصر على النحو التالي:
61% لقطاع المؤسسات المالية
23% للبنية التحتية المستدامة
16% لتمويل الشركات
محاور استراتيجية تواكب رؤية مصر 2030
في فبراير الماضي، تم اعتماد استراتيجية التعاون القُطرية الجديدة بين مصر والبنك الأوروبي، والتي تتماشى مع أهداف رؤية مصر 2030 وبرنامج عمل الحكومة. وتقوم الاستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسية:
تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام
تسريع التحول إلى الاقتصاد الأخضر
تعزيز التنافسية ودور القطاع الخاص في النمو
وانعكست هذه الاستراتيجية بوضوح على أداء مصر داخل البنك، حيث جاءت الدولة في المركز الأول على مستوى دول جنوب وشرق المتوسط من حيث حجم عمليات البنك خلال عام 2024، وللعام السابع على التوالي، كما احتلت المركز الثالث عالميًا بين دول أعضاء البنك.
إنجازات 2024: دعم غير مسبوق للقطاع الخاص
شهد عام 2024 استثمارات قياسية للبنك في مصر بلغت 1.5 مليار يورو موزعة على 26 مشروعًا، وُجّه 98% منها إلى القطاع الخاص، ما يعكس ثقة البنك في البيئة الاستثمارية المصرية وإصلاحاتها الاقتصادية.
دعم التحول الأخضر ومبادرة "نُوَفّي"
أسهمت الشراكة مع البنك في تحقيق تقدم ملحوظ ضمن المنصة الوطنية للمشروعات الخضراء "نُوَفّي"، حيث تم توفير تمويلات ميسرة بقيمة 3.9 مليار دولار لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 جيجاوات، ضمن خطة الدولة لرفع نسبة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول 2030.
كما دعم البنك، بالتعاون مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، تعزيز قدرات الشبكة القومية للطاقة عبر تمويلات فنية ومادية.
مشاريع تحلية المياه وتعزيز الأمن المائي
وفي سياق جهود الدولة للتصدي لتحديات ندرة المياه، يجري التعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ومؤسسة التمويل الدولية، وصندوق مصر السيادي، لتقديم الخدمات الاستشارية وتنفيذ مشروعات تحلية المياه بالشراكة بين القطاعين العام والخاص. وتُسهم هذه الجهود في تعزيز الأمن المائي والقدرة على الصمود أمام تغير المناخ.
ختام: شراكة فاعلة نحو المستقبل
تجسد زيارة رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لمصر، استمرار الالتزام المتبادل بتوسيع آفاق التعاون لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة. وتؤكد وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي أن هذه الشراكة تُعد نموذجًا ناجحًا للدبلوماسية الاقتصادية الفاعلة، والتي تُترجم إلى مشروعات ملموسة تدعم جهود الدولة في بناء اقتصاد أكثر مرونة، وشمولية، واستدامة.