رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمد عبدالوهاب يكتب: طفل دمنهور.. حين صرخت البراءة في وجه القسوة

محمد عبدالوهاب
محمد عبدالوهاب

 

ليست هذه مجرد جريمة اغتصاب، وليست واقعة عابرة ستنساها الأيام، ما حدث للطفل ياسين في دمنهور، ليس فقط انتهاكًا لطفولة، بل اغتصابًا لضمير وطن بأكمله، في كل تفاصيل الجريمة تجد وجهًا خفيًا لواقع اجتماعي مريض، تُرتكب فيه أبشع الجرائم تحت سقف ومظلة الصمت والخوف والتواطؤ الجاحد.


أن يغتصب طفل داخل مدرسة يفترض أنها ملجأ لطمأنينة ومساحة أمان لهم، ما حدث ليس مجرد فشل أخلاقي أو تربوي، بل سقوط شامل، أن يكون الجاني موظفًا ثمانينيًا، فالمصيبة هنا جائت مضاعفة، لا لشيئ سوى أننا نكتشف يومًا بعد يوم، أو يوماً تلوى الآخر أن الخطر لا يأتي من الخارج.. بل الخطر من الداخل، ومن قلب المؤسسات، ومن وجوه نراها يوميًا بعد يو، ولا نشكّ فيها ابدا.

 

تصدّر الهاشتاج، حق ياسين لازم يرجع، نعم، غضب الناس، نعم، لكن ظل السؤال الأهم الذي يطرح نفسة: هل يكفي الغضب الإلكتروني؟ هل نكتفي بأن نُشارك المنشورات عبر منصات التواصل الاجتماعي، ونشتم الجاني ونمضي على أنها تعدي مرور الكرام؟ أم أننا مستعدون لمواجهة حقيقة أكبر: أن مدارسنا لم تعد آمنة، وأن الرقابة غائبة، وأن هناك مؤسسات تسوي بالتراب كرامة الإنسان من أجل سمعة زائفة!

 

أن تعلم إدارة المدرسة بالجريمة التي عدها الرواد من أبشع الجرائم ولا تتحرك، فهذه شراكة لا تقل فظاعة عن الفعل نفسه، هذه ليست فقط مسؤولية قانونية، بل هي جريمة أخلاقية لا يجب أن تمرّ مرور الكرام، ما حدث يضعنا أمام سؤال مرعب دائماً: كم "ياسين" آخر صمتت عنه الإدارات؟ وكم طفلًا دُفن خوفه في دفاتر المدرسة؟!


المدرسة التي شهدت الجريمة التي تعد من أبشع الجرائم التي لم يتخيلها عقل، لم تكن ساحة علم، بل ساحة صمت، لا كاميرات، لا رقابة، لا ضمير،.

الطفل لم يُغتصب فقط، بل تم التستر على اغتصابه،  تم دفنه حيًا في روتين إداري، ومحاولة إغلاق الفضيحة بأي ثمن، والمؤلم... أن الثمن كان روحه.

 

خرجت الأم، امرأة واحدة، بصوت مبحوح ووجع لا يوصف، واجهت الجميع بنفسها، لم تطلب تعاطفًا، بل طالبت بعدالة، لم تكن لتبكي فقط، بل نادت بكل أم في مصر أن تستيقظ، أن تتحرك، أن تنقذ أبناءها قبل أن تُكتب أسماؤهم في قوائم الضحايا.

30 أبريل... جلسة محاكمة أم اختبار أمة؟

 

جلسة المحاكمة لم تكن لتخص ياسين وحده، بل تخصنا جميعًا، تخص كل طفل يذهب إلى مدرسته خائفًا، تخص كل أم تُسلّم طفلها لباب المدرسة ثم تدعو أن يعود حيًا، نفسيًا وجسديًا، إنها لحظة مواجهة مع الحقيقة: إما أن نكون مجتمعًا يحاسب، أو نكون جزءًا من التواطؤ بصمتنا.


ما حدث لياسين كشف لنا مَن نحن، وماذا نصبح عندما نتجاهل الأصوات الصغيرة، اغتصاب طفل هو اغتصاب لروح الوطن، لصورته، لإنسانيته وإن لم نحاسب المجرمين، ونطرد الفاسدين، ونُصلح المؤسسات، فسنربي أطفالًا آخرين ليعيشوا في خوف، ويكبروا بجراح لا تلتئم.. حق ياسين لازم يرجع.. حق ياسين خلاص رجع.

تم نسخ الرابط