" قصة هروب من غضب الطبيعة".. النزوح المناخي ظاهرة قديمة بحلّة حديثة
كشفت دراسة حديثة أن آثار التغيرات المناخية في عصور ما قبل التاريخ كانت قوية لدرجة أنها دفعت البشر إلى الهجرة بحثًا عن مناطق أكثر أمانًا للبقاء، تمامًا كما يحدث اليوم.
كما يبدو أن التغير المناخي ليس تحديًا حديثًا فقط، بل كان له دور كبير في تشكيل حياة البشر منذ آلاف السنين
النزوح المناخي: ظاهرة قديمة بحلّة حديثة
في عصرنا الحالي، نشهد ما يسمى بـ"النزوح المناخي"، وهو هروب الشعوب من الفيضانات، الجفاف، والكوارث البيئية الأخرى.
ولكن المفاجأة أن هذه الظاهرة تعود لعصور ما قبل التاريخ، حيث دفعت التغيرات المناخية سكان أوروبا منذ أكثر من 12 ألف عام إلى ترك مناطقهم.

دراسة ألمانية تكشف الحقيقة
وفي السياق ذاته، أجرت مجموعة من العلماء بقيادة جامعة كولونيا الألمانية دراسة جديدة، ونشرت في دورية "بلوس ون" (PLOS One) بتاريخ 2 أبريل 2025.
وأوضحت الدراسة أنماط السكان في أوروبا خلال نهاية العصر الجليدي الأخير، وتحديدًا في العصر الحجري القديم الأخير (من 14 إلى 11.6 ألف سنة مضت).

كما استخدم الباحثون مواقع أثرية من تلك الفترة، مع "بروتوكول كولونيا"، وهي تقنية إحصائية متطورة، لتحليل الكثافة السكانية وتقدير أعداد البشر في أوروبا القديمة.
ومكنت هذه المنهجية العلماء من فهم كيف استجاب البشر القدماء لتغيرات البيئة المحيطة بهم.
ما الذي وجده العلماء؟
ومن جانبها، كشفت الدراسة عن وجود تمركز سكاني كبير في شمال شرق أوروبا الوسطى خلال العصر الحجري القديم الأخير، لكن هذا العدد انخفض إلى النصف مع موجة البرد الأخيرة من العصر الجليدي.
ومع ذلك، لوحظ استقرار أو زيادة في عدد السكان في مناطق أخرى من أوروبا الوسطى.
استنتاجات الدراسة
تشير الأدلة إلى أن البشر في تلك الفترة نزحوا نحو شرق أوروبا هربًا من تدهور المناخ.
ورغم أن تفاصيل حركة السكان في تلك العصور ليست مكتملة حتى الآن، إلا أن هذه الدراسة تضيف قطعة مهمة في فهم كيفية تعامل البشر الأوائل مع تحديات البيئة والمناخ.