تراجع الذهب عالميا ومحليا وسط ترقب الأسواق لبيانات أمريكية مؤثرة
شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، وذلك بالتزامن مع صعود الدولار الأمريكي، وتطورات على صعيد التخفيف من القيود التجارية، بالإضافة إلى ترقب المستثمرين صدور بيانات اقتصادية أمريكية هامة من شأنها التأثير على توجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الفترة المقبلة.
تراجع أسعار الذهب محليًا: 25 جنيهًا خسارة في يوم واحد
بحسب تقرير منصة "آي صاغة"، تراجعت أسعار الذهب بالسوق المحلي بقيمة 25 جنيهًا خلال تعاملات اليوم مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في مصر – نحو 4740 جنيهًا.
أسعار الذهب اليوم في السوق المحلي:
عيار 24: 5417 جنيهًا
عيار 21: 4740 جنيهًا
عيار 18: 4063 جنيهًا
عيار 14: 3160 جنيهًا
الجنيه الذهب: 37920 جنيهًا
ويأتي هذا التراجع استكمالًا لاتجاه هبوطي بدأ منذ بداية الأسبوع، حيث تراجعت الأسعار أمس الثلاثاء بنحو 20 جنيهًا أيضًا.
السوق العالمية: الذهب يخسر 30 دولارًا مع صعود الدولار
أما على مستوى البورصة العالمية، فقد سجلت أوقية الذهب تراجعًا بقيمة 30 دولارًا خلال تعاملات اليوم، لتسجل 3290 دولارًا للأوقية، بعد أن كانت قد فقدت أمس 28 دولارًا لتختتم تعاملاتها عند 3320 دولارًا.
ويعكس هذا الانخفاض ضغوطًا مزدوجة من قوة الدولار الأمريكي وتخفيف حدة القيود التجارية، وهو ما زاد من جاذبية الأصول المقومة بالدولار على حساب الذهب.
أسباب التراجع: صعود الدولار وتراجع التوترات التجارية
1. صعود الدولار الأمريكي:
دعم ارتفاع الدولار الأمريكي من خلال:
تفاؤل بشأن الاتفاقيات التجارية الجارية.
تخفيف بعض الرسوم الجمركية المفروضة سابقًا.
تصريحات إيجابية من مسؤولي الإدارة الأمريكية بشأن شراكات جديدة مع دول مثل الهند وكوريا الجنوبية.
2. التخفيف من القيود التجارية:
وقع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أوامر تنفيذية لتقليل الرسوم على السيارات المستوردة، في خطوة اعتبرها السوق إشارة على تحسن البيئة التجارية. كما أعلنت الصين تعليق بعض الرسوم الجمركية المفروضة على سلع أمريكية، ما خفف من حدة التوترات التجارية بين القوتين الاقتصاديتين.
الذهب لا ينهار رغم الضغوط.. لماذا؟
رغم هذا التراجع، لم تشهد أسعار الذهب انهيارًا حادًا، وهو ما يعكس استمرار المستثمرين في التعامل مع الذهب كـ:
أداة تحوط ضد التقلبات الجيوسياسية
والضبابية الاقتصادية التي ما زالت تلوح في الأفق.
ويُظهر الانخفاض المحدود للأسعار أن السوق لا يزال يتسم بالحذر، وينتظر ما ستسفر عنه البيانات الاقتصادية القادمة.
بيانات أمريكية مرتقبة قد تغيّر قواعد اللعبة
1. الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي:
تنتظر الأسواق تقرير الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، والمتوقع أن يظهر نموًا صفريًا، ما قد يدعم الذهب عبر خفض شهية المخاطرة في الأسواق.
2. مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE):
هذا المؤشر يُعد المعيار المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، وتُشير التوقعات إلى قراءة عند 2.2% لشهر مارس.
في حال جاءت القراءة أقل من المتوقع، فقد يضعف الدولار وتدعم أسعار الذهب.
أما إذا جاءت أعلى من المتوقع، فقد تعزز رهانات رفع أسعار الفائدة، ما يضغط على المعدن الأصفر.
قرارات الفيدرالي القادمة… وحالة ترقب شديدة
من المقرر أن تُصدر اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة قرارها بشأن سعر الفائدة في 7 مايو المقبل، وتُعد البيانات الاقتصادية المنتظرة حاسمة في تحديد توجه الفيدرالي في اجتماعه القادم.
- تقرير الوظائف الأمريكية:
كما تنتظر الأسواق بيانات الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، والتي ستعطي إشارات إضافية حول مدى متانة الاقتصاد الأمريكي، وبالتالي اتجاهات السياسة النقدية.
هل يستعيد الذهب قوته قريبًا؟
سيعتمد مستقبل الذهب على عدة عوامل متداخلة، أبرزها:
قوة أو ضعف الدولار في ضوء البيانات الاقتصادية.
مدى إقدام الفيدرالي على خطوات تشديد جديدة.
استمرار التوترات السياسية والاقتصادية عالميًا.
الذهب لا يزال محافظًا على دوره كملاذ آمن، وإن كان خاضعًا لضغوط مؤقتة من تحسن شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.