صندوق النقد: التأثيرات المباشرة للرسوم الجمركية الأميركية على منطقة الشرق الأوسط محدودة
أكد صندوق النقد الدولي أن التأثيرات المباشرة للرسوم الجمركية الأميركية الأخيرة ستكون محدودة على اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بسبب انكشافها التجاري المحدود مع الولايات المتحدة والإعفاءات الممنوحة لمنتجات الطاقة، بحسب تصريحات جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالصندوق.
تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على المنطقة
وخلال مؤتمر صحفي عقده في واشنطن على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، أوضح أزعور أن التداعيات غير المباشرة لتلك السياسات الحمائية قد تكون أوسع، وتتمثل بشكل رئيسي في تباطؤ النمو العالمي، مما قد يؤثر على اقتصادات المنطقة، وخاصة الدول المصدّرة للنفط التي قد تتأثر بانخفاض أسعار الخام.
وأشار أزعور إلى أن بعض دول المنطقة قد تستفيد بشكل محدود من إعادة توجيه سلاسل الإمداد ومسارات التجارة، لكن هذه المكاسب "قد لا تدوم طويلاً"، في ظل البيئة الاقتصادية العالمية المضطربة.
مخاطر متعددة تواجه المنطقة
وحذر صندوق النقد من أن الحرب التجارية العالمية قد تُفضي إلى آثار غير مباشرة على الاستقرار المالي وتدفقات رأس المال، خصوصاً في الاقتصادات ذات الديون المرتفعة، مع اتساع فوارق العوائد في السنوات الأخيرة.
وسجّلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نمواً بلغ 1.8% في العام الماضي، أي أقل بـ0.2 نقطة مئوية من توقعات الصندوق السابقة، وسط بيئة اقتصادية تزداد فيها التحديات.
كما خفّض الصندوق توقعاته لنمو المنطقة إلى 2.6% للعام الحالي و3.4% للعام المقبل، بانخفاض قدره 0.9 و0.5 نقطة مئوية على التوالي مقارنة بتقديرات بداية العام، نتيجة تراجع آفاق الاقتصاد العالمي واستمرار النزاعات.
دعم الدول المتضررة من الصراعات
وفي خطوة لدعم الدول المتأثرة بالصراعات، أعلن صندوق النقد عن إنشاء مجموعة تنسيق غير رسمية بالتعاون مع البنك الدولي وشركاء إقليميين، للعمل على تقديم الدعم الفني وبناء القدرات وتقديم المشورة المالية والسياساتية.
ورأى أزعور أن منطقة الشرق الأوسط "تتمتع بفرص استراتيجية كونها صلة وصل بين الشرق والغرب"، داعياً إلى تعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي وتوسيع العلاقات مع أفريقيا وآسيا.
دعوة لتعزيز الإصلاحات
وفي مواجهة عدم اليقين المتزايد، شدد أزعور على ضرورة أن تركّز دول المنطقة على إدارة التحديات الآنية، مع المضي في تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة لحماية الاستقرار المالي والاقتصادي.
وأشار إلى أن أبرز التحديات التي تواجه المنطقة تشمل تراجع الطلب العالمي، والنزاعات الجيوسياسية، والصدمات المناخية، وانخفاض المساعدات التنموية، محذراً من أن هذه العوامل قد تُفاقم الأزمات الإنسانية والأمن الغذائي في الدول منخفضة الدخل.
واقترح الصندوق تخفيف هذه التحديات من خلال إنشاء ممرات استراتيجية للتجارة والاستثمار تربط بين دول الخليج وآسيا الوسطى، ودول شمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء.