الاقتصاد العالمي على حافة الركود وصندوق النقد يُحمّل واشنطن المسؤولية.. ما القصة؟
في خضم اضطرابات اقتصادية عالمية متصاعدة، أطلق صندوق النقد الدولي تحذيرًا لافتًا من تأثير السياسات التجارية الأمريكية، خصوصًا الرسوم الجمركية التي فُرضت خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، والتي لا تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.
وأوضح تقرير جديد صادر عن الصندوق كيف تحوّل الاقتصاد الأمريكي من عنصر استقرار إلى عامل ضغط يُقيد النمو في مختلف أنحاء العالم.
الولايات المتحدة: من محرّك للنمو إلى مصدر تباطؤ
في تقريره، حمّل صندوق النقد الدولي الاقتصاد الأمريكي المسؤولية الأكبر في تراجع توقعات النمو العالمي للعام 2025، عازيًا ذلك بالدرجة الأولى إلى الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب والتي أعادت صياغة قواعد التجارة العالمية.
وأوضح بيير أوليفييه جورينشاس، كبير الاقتصاديين في الصندوق، أن تصاعد التوترات التجارية يهدد بتقويض الاستقرار الاقتصادي العالمي، قائلاً:"لقد زادت المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي، وقد يؤدي تفاقم التوترات التجارية إلى مزيد من الضغط على النمو"، بحسب ما ذكر موقع أكسيوس.
نمو أمريكي متباطئ وتقديرات قاتمة للسنوات القادمة
ومن جانبه، أظهر التقرير أن الاقتصاد الأمريكي سيسجل نموًا بنسبة 1.8% في 2025، بانخفاض نقطة مئوية كاملة مقارنة بعام 2024.
كما تم تخفيض تقديرات 2026 إلى 1.7%، ما يعكس تباطؤًا مستمرًا، نصفه يعود للرسوم الجمركية، ونصفه الآخر لعدم اليقين السياسي.

من مرونة إلى هشاشة: انقلاب اقتصادي مفاجئ
بحسب موقع "أكسيوس"، فإن التحوّل في تقديرات الاقتصاد الأمريكي يُعد من أبرز التغيرات في التوقعات العالمية، حيث لم يشهد أي اقتصاد متقدم خفضًا بهذا الحجم، ما يعكس هشاشة غير مسبوقة في الاقتصاد الذي كان يُعد الأكثر صلابة.
كما توقع صندوق النقد ارتفاع التضخم الأمريكي إلى 3% خلال هذا العام، أي بزيادة قدرها نقطة مئوية مقارنة بتقديرات يناير، مما يشير إلى ضغوط إضافية على المستهلكين وتراجع في القدرة الشرائية.
كندا والمكسيك تدفعان الثمن أيضًا
لم تكن كندا والمكسيك بمنأى عن هذه التأثيرات، فقد تم تخفيض توقعات نمو الاقتصاد الكندي إلى 1.4%، فيما تُواجه المكسيك خطر ركود أعمق من المتوقع، نتيجة التوترات التجارية الأمريكية المستمرة.
توقع الصندوق أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2.8% فقط في 2025، انخفاضًا من 3.3% في 2024. كما خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني إلى 4%، مشيرًا إلى تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على الطلب العالمي للمنتجات الصينية.
وأكد التقرير أن الضغط النزولي على التضخم العالمي لا يزال قائمًا بسبب انخفاض حجم التبادل التجاري وتراجع الإنتاج في قطاعات صناعية رئيسية.