محمود محيي الدين: تحولات النظام الاقتصادي تشير إلى بداية عالم متعدد الأقطاب
يشهد العالم اليوم مرحلة فاصلة في تاريخه الاقتصادي، كما عبّر الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، في حواره مع الإعلامي نشأت الديهي عبر برنامج "بالورقة والقلم". فقد أكد أن النظام الاقتصادي والمالي العالمي يمر بتحولات جذرية غير مسبوقة، ما ينذر بنهاية عصر الهيمنة الاقتصادية الأحادية وولادة نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب.
تحولات جذرية في بنية النظام الاقتصادي العالمي
أوضح محيي الدين، أن ما يحدث الآن ليس مجرد تغيرات مؤقتة أو تعديلات هيكلية، بل تحولات نظامية شاملة تعيد تشكيل قواعد اللعبة الاقتصادية العالمية، وقال إن "بدايات النهايات" التي نشهدها تشير بوضوح إلى تآكل السيطرة التي فرضها النظام الأحادي القطب لعقود طويلة، في إشارة ضمنية إلى انحسار الدور المهيمن للولايات المتحدة على الساحة الاقتصادية العالمية.
أوروبا تستعيد عافيتها وتدفع نحو استقلال اقتصادي
في ظل هذه التحولات، يشير محيي الدين إلى أن الاتحاد الأوروبي بدأ في استعادة مكانته الاقتصادية عبر تقوية الروابط بين دوله، والابتعاد عن الاعتماد الكلي على الولايات المتحدة. ويعكس هذا التوجه رغبة أوروبية متزايدة في تعزيز الاستقلال الاقتصادي وبناء تكتل إقليمي أكثر تماسكًا واستدامة، مدعومًا بتفعيل آليات التعاون الاقتصادي المشترك داخل الكتلة الأوروبية.
توطين التنمية وتعزيز التعاون الإقليمي
شدد محيي الدين على أن الفرصة سانحة الآن للدول – خاصة في منطقتنا – للاستفادة من هذه التحولات العالمية عبر تعزيز التعاون الإقليمي وتوطين التنمية.
وأكد أن هذه المرحلة تتطلب بناء اقتصادات وطنية مرنة ومتكاملة إقليميًا، قادرة على مواجهة الأزمات والتقلبات العالمية، دون الاتكال على القوى الكبرى فقط.
النظام الضريبي الموحد: أداة لتحقيق العدالة وتحفيز الاستثمار
من أبرز النقاط التي طرحها محيي الدين، كانت دعوته إلى إيجاد نقطة التقاء للمستثمرين عبر توحيد المنظومة الضريبية. وقال إن هذه الخطوة من شأنها تقليل الأعباء على القطاع الخاص، وتوجيه الإنفاق العام نحو ما يعود بالنفع المباشر على المواطنين، لا سيما في مجالات التعليم، الصحة، والبنية التحتية.
الموازنة العامة: أداة سيادية في رسم التنمية
أكد محيي الدين أن الموازنة العامة للدولة لم تعد مجرد وثيقة حسابية أو إدارية، بل باتت ثاني أهم وثيقة بعد الدستور في تحديد مسار التنمية ورسم السياسات العامة. فهي تعكس بوضوح أولويات الدولة في مجالات الإنفاق، وتعد أداة مركزية لتحقيق التنمية المستدامة.