كيف تؤثر الحرب التجارية مع الصين على إمدادات المعادن النادرة لأمريكا؟
من المرجح أن يواجه مصنعو الأسلحة المتقدمة في الولايات المتحدة نقصًا حادًا في المعادن الأرضية النادرة الرئيسية، التي يستوردونها من الصين نتيجة للحرب التجارية المتصاعدة التي يشنها دونالد ترامب مع بكين.
وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في تعليق له إن القيود الجديدة التي فرضتها الصين على تراخيص التصدير على سبعة معادن نادرة من المرجح أن تتسبب في اضطرابات في الإمدادات لأكثر من اثنتي عشرة شركة دفاعية وجوية أمريكية تشارك في إنتاج كل شيء من الطائرات المقاتلة إلى الغواصات والطائرات بدون طيار.
وتردد صدى تحذير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في رأي خبير من مركز تشاتام هاوس البريطاني للأبحاث، والذي قال إن أي تشديد إضافي للقيود الصينية «من الممكن أن يلحق أضرارا جسيمة بصناعة الدفاع الأميركية ويقوض طموحات إعادة التصنيع الأوسع لإدارة ترامب».
وقالت مؤسسة تشاتام هاوس: «في نهاية المطاف، قد يمنح هذا بكين ميزة استراتيجية حاسمة في المنافسة طويلة الأمد بين الولايات المتحدة والصين على التفوق العسكري والتكنولوجي، ويضيف إلى تقدمها الحالي في مجال التصنيع».
وبرزت مسألة المعادن النادرة بسرعة كنقطة ضعف رئيسية في حرب ترامب التجارية مع بكين. المعادن التي تشملها القيود الصينية - الساماريوم، الغادولينيوم، التيربيوم، الديسبروسيوم، اللوتيتيوم، السكانديوم، والإيتريوم - هي سبعة من أصل سبعة عشر معدنًا نادرًا في الجدول الدوري.
ورغم أن الصين لم تحظر تصدير المعادن بشكل صريح، فإنها فرضت قيوداً على الترخيص بشكل واضح، في صدى لنزاع مماثل مع اليابان في عام 2012 عندما ارتفع سعر المعادن النادرة عشرة أضعاف.
وللمعادن النادرة مجموعة متنوعة من الاستخدامات الصناعية، بما في ذلك الاستخدامات العسكرية، ولا سيما في إنتاج المغناطيسات عالية التقنية المستخدمة في المحركات الحديثة بما في ذلك المركبات الكهربائية.
وتستخرج الصين 70% من المعادن النادرة في العالم وتعالج 90% من الإمدادات العالمية، وهو الوضع الذي كان يناسب العملاء الغربيين لفترة طويلة بسبب القضايا البيئية المرتبطة بالإنتاج حيث لا يوجد إنتاج للمعادن النادرة في الولايات المتحدة في الوقت الحاضر.
وسعت الولايات المتحدة إلى الحصول على إمدادات بديلة، بما في ذلك من أوكرانيا وربما جرينلاند، وهو ما أدى إلى سياستين خارجيتين من أكثر سياسات إدارة ترامب، حيث السعي إلى تداول المعادن النادرة مقابل إنهاء الحرب في أوكرانيا، والسيطرة على الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي.
وتستخدم المعادن في عدد من أنظمة الدفاع الأميركية الرئيسية بما في ذلك طائرات إف-35 المقاتلة، والغواصات من طراز فرجينيا وكولومبيا، وصواريخ توماهوك، وأنظمة الرادار، والمركبات الجوية غير المأهولة من طراز بريديتور، وسلسلة القنابل الذكية من طراز «جوينت دايركت أتاك مونيشن».
وقال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن التحركات الصينية كان ينبغي أن تكون متوقعة تماما وسط تحذيرات بشأن ضعف الولايات المتحدة في مواجهة القيود على الإمدادات.
وأضاف: «أشارت عدة سياسات إلى أن قيود التصدير وشيكة. استخدمت الصين المعادن الأرضية النادرة كسلاح لأول مرة عام 2010 عندما حظرت صادراتها إلى اليابان بسبب نزاع بشأن سفن الصيد».
وبين عامي 2023 و2025، بدأت الصين بفرض قيود على تصدير المواد الاستراتيجية إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك الغاليوم والجرمانيوم والأنتيمون والجرافيت والتنغستن.

