من العلاقات الخاصة إلى التحديات الاقتصادية.. هل تنجح ميلوني في إنقاذ أوروبا من قبضة ترامب؟
تستعد جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، للقيام بزيارة مهمة إلى واشنطن هذا الأسبوع، حيث ستلتقي بـ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في محاولة لإقناعه بعدم فرض رسوم جمركية جديدة قد تؤدي إلى ضربة اقتصادية كبيرة على الاتحاد الأوروبي، وخاصة على المصدرين الإيطاليين.
وتعتبر هذه الزيارة فرصة حاسمة بالنسبة لميلوني لإثبات قوة علاقة إيطاليا بالولايات المتحدة وقدرتها على التأثير في السياسات الأمريكية في وقت حرج.
ميلوني تصبح الزعيمة الأوروبية الأقوى في مفاوضات التجارة
على الرغم من التوترات التجارية التي يشهدها الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة، فإن ميلوني تتمتع بعلاقة شخصية وثيقة مع ترامب، مما يجعلها الزعيمة الأوروبية الوحيدة التي يمكن أن تؤثر بشكل مباشر في قراراته.
وأدى هذا التقارب الشخصي إلى تقوية موقفها، بينما أثار القلق في العديد من العواصم الأوروبية التي تعتبر هذه العلاقة غير مريحة، وفقًا لتقارير مجلة "بوليتيكو".

رسوم جمركية جديدة بمثابة تهديد يواجه الاتحاد الأوروبي
وفي ذات السياق، يشكل التهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 20% على جميع صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة خطرًا كبيرًا على الاقتصاد الأوروبي.
في الوقت الحالي، يُمنح الاتحاد الأوروبي مهلة ثلاثة أشهر لإقناع ترامب بتغيير موقفه، بعد أن تم تعليق فرض الرسوم التي كان من المقرر أن تبدأ في أبريل 2024.
ولكن في الوقت نفسه، لا تزال الرسوم الجمركية الأساسية التي فرضها ترامب بنسبة 10% قائمة، بالإضافة إلى رسوم إضافية على الصلب والألمنيوم.
التفاوض مع ترامب هو تكتيك لتحقيق التنازلات
بخلاف قادة الاتحاد الأوروبي الآخرين الذين فشلوا في التأثير على ترامب من خلال أساليب التملق أو التهديدات، ترى ميلوني أن التفاوض الهادئ والتكتيك المدروس قد يكون هو الحل.
مسؤولون إيطاليون يشيرون إلى أن ميلوني تملك القدرة على الحصول على تنازلات من ترامب، حيث ترى أن تهديداته التجارية هي مجرد تكتيك تفاوضي وليس تهديدًا حقيقيًا.
وبالتالي، تأمل ميلوني أن يتمكن الأوروبيون من التوصل إلى حلول مشتركة مع الولايات المتحدة إذا تم التعامل مع الموقف بحذر وهدوء.

المصلحة الإيطالية في قلب المواجهة التجارية
وعلى صعيد آخر، تدرك إيطاليا التي تتمتع بفائض تجاري مع الولايات المتحدة يقدر بـ 40 مليار يورو، أن فرض الرسوم الجمركية على صادراتها سيشكل ضربة كبيرة لاقتصادها، خاصة وأنها تعتبر واحدة من أكبر الشركاء التجاريين في الاتحاد الأوروبي مع واشنطن.
لكن ميلوني ترى أن علاقتها الوثيقة مع ترامب تمثل فرصة ذهبية لإيطاليا كي تحافظ على علاقاتها القوية مع الولايات المتحدة، وهو ما يراه بعض المسؤولين الإيطاليين ضمانًا ضد هيمنة المحور الفرنسي-الألماني في السياسة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي.