أزمة البالطو الأبيض.. هجرة الأطباء بين التعنيف وقلة الرواتب ومطالب نقابية بالتدخل السريع
تصدرت أزمة نقص الكوادر الطبية في مصر، من جديد المشهد الإعلامي، حيث تراجعت أعداد الأطباء والممرضين، بجانب تدني الرواتب، الأسباب التي هجرة البعض للخارج، هو ما يهدد استقرار المنظومة الصحية في مصر، بحسب تصريحات نقيب الأطباء التلفزيونية في وقت سابق من مساء أمس الإثنين.
خطورة هجرة الأطباء للخارج
وقال نقيب الأطباء: "لدينا أزمة حقيقية في هجرة الأطباء، والتي تدق ناقوس الخطر، رغم حقهم الكامل في اتخاذ قرار السفر والعمل بالخارج، مطالبًا بضرورة وجود تدخل عاجل من الدولة للحفاظ على ما تبقى من الطواقم الطبية، وضمان عدم استمرار نزيف الكفاءات".
أسباب هجرة الأطباء للخارج
وكشف لجنة الصحة بمجلس النواب، إن هناك أسباب كثيرة أدت لهجرة الأطباء للخارج، منها تدني الأجور والمرتبات، وتعنيف الأطباء داخل بعض المستشفيات، بجانب غياب قانون المسئولية الطبية، بالإضافة لتعيين البعض بالمناطق النائية التي تبعد كثيرًا عن محل سكنهم.
وقالت النائبة إيرين سعيد، عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، على أزمة نقص الكوادر الطبية، وتدني مرتباتهم مما يدفعهم للهجرة للخارج، بأنها طالبت مرارًا وتكرارًا بحل مشكلة تدني أجور الأطباء.

حماية الأطباء وتوفير حقوق المريض
وأكدت سعيد في تصريحات خاصة لموقع "الجمهور"، ضرورة حماية الأطباء وتوفير حقوق المريض ووجود إطار تشريعي ينظم العلاقة بينهم، موضحة أن هجرة الأطباء ترجع لأسباب كثيرة منها تدني الرواتب، انما غياب قانون المسئولية الطبية كان الأهم.
وتابعت عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب: "اتوقع بعد تطبيق القانون الخاص بالمسؤولية الطبية الوضع يتحسن، ايضاً قانون التأمين الشامل بما يؤمن رواتب أعلى بكثير من ما هو مقر حالياً بالهيئات القديمة".
توفير لائحة مالية موحدة لكافة الهيئات
وطالبت النائبة إيرين سعيد، بتوفير لائحة مالية موحدة لكافة الهيئات التابعة للعمل الطبي لكي تتحسن الأوضاع، مؤكدة كما رفضها لأية تصريحات تختص باكراه الأطباء علي العمل أو حظر استقالاتهم.
من جانب آخر قالت النائبة الدكتورة ليلى أبو اسماعيل، عضو مجلس النواب، تعليقا على أزمة الأطباء وزيادة اقبالهم على الهجرة للدول الاوروبية، بإن أعضاء مجلس النواب وتحديدًا لجنة الصحة تناولت أزمة الأطباء على مدار 5 سنوات، وتم تحذير الحكومة أكثر من مرة، بسبب التعسف مع الأطباء.

دور الأطباء في تجاوز جائحة كورونا
وأكدت عضو مجلس النواب، لموقع الجمهور، أن مصر استطاعت تجاوز أزمة كورونا بفضل أبناءها من الأطباء، ومن وقتها والجيش المصري الأبيض هدف للدول الأوروبية للاستفادة من خبراته وقدراته.
تدني رواتب الأطباء في مصر
وتابعت: "الدول الأوروبية بدأت تغري الأطباء للهجرة لها، والاستفادة منهم، مستنكرة تدني رواتب الأطباء في مصر، يعني ايه طبيب ياخد مرتب 6000 جنيه بعد كل الشقا ده!؟".
التعدي على الأطباء
وأوضحت النائبة ليلى أبو اسماعيل، أن الأطباء المصريين لهم وضعهم ومكانتهم بالخارج، والدول توفر لهم البيئة المناسبة التي تساعدهم على البحث والابتكار، مشيرة إلى أن التعدي على الأطباء في المستشفيات والطوارئ من أهم أسباب هجرتهم للخارج.
حلول لأزمة الأطباء
واستكملت: "يجب تقدير الأطباء وزيادة المرتبات بما يتناسب مع الخدمة التي يقدمها، وتوفير بيئة مناسبة له للبحث، مؤكدة ضرورة تقديم الحوافز للأطباء وحمايتهم وفقًا لقانون المسؤولية الطبية لذا وجب الاسراع في تطبيقه".
وأضافت عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، أن نقابة الأطباء تعي جيدًا مطالب الأطباء، ويجب تنفيذها على أرض الواقع، لتجنب مزيد من الهجرة، فقد وصل عدد الأطباء المهاجرين إلى 15000 طبيب مهاجر مؤخرًا.

وأردفت: "الطبيب يدرس ويجتهد طول العمر، والكورسات كلها بفلوس، وبالتالي يحتاج لمزيد من التقدير، كلية الطب صعبة جدًا تحتاج لقدرات ذهنية وتفوق".
وتابعت: "تعيين الأطباء في المناطق النائية من المشكلات التي تؤرق البعض، فهناك تعنت مع الأطباء، مطالبة بحل مشاكل الأطباء بأسرع وقت لضمان استمرارهم في بلدهم وتقديم الخدمات الطبية على أكمل وجه".
من جانبه قال الدكتور أسامة عبد الحي نقيب الأطباء، لـ"الجمهور"، إن النقابة لاتستطيع أن تمنع الأطباء من السفر، مضيفاً: “هناك أزمة حقيقة ولابد من سرعة حلها قبل تأثيرها علي القطاع الطبي، مضيفاً، أن حوالي 7 الأف طيب هاجروا من مصر في عام واحد”.
من جانب آخر ورغم تفاقم الأزمة أأعلن وزير العمل محمد جبران، اليوم الثلاثاء، عن توفير 6 فرص عمل لكوادر مصرية من الأطباء المتخصصين،للعمل في عيادات أكاديمية الحقيل الطبية التخصصية بدولة البحرين، حيث أعلنت الوزارة عن حاجتها لشغل عدة وظائف طبية تخصصية، برواتب تتراوح بين 1000 و4000 دينار بحريني.

فرص عمل لأطباء مصريين للعمل في البحرين
وأكد الوزير أن هذه الفرص الجديدة تأتي في إطار جهود الوزارة لتوفير فرص عمل للشباب في سوق العمل الخارجي، بالتنسيق بين الإدارة المركزية للعلاقات الدولية، ومكاتب التمثيل العمالي بالخارج، والإدارة العامة للتشغيل.
وزير العمل يُعلن عن فرص عمل لأطباء مصريين بالبحرين
وأوضح الوزير أن التخصصات المطلوبة هي: استشاري تجميل: راتب يتراوح بين 2500 و3000 دينار بحريني، وأخصائي علاج عصب الأسنان: راتب يتراوح بين 1000 و1200 دينار بحريني، واستشاري سمنة ومناظير: راتب يتراوح بين 2000 و3000 دينار بحريني، واستشاري جلدية: راتب يتراوح بين 2000 و3000 دينار بحريني، واستشاري تجميل نسائي: راتب يتراوح بين 3000 و4000 دينار بحريني، واستشاري أطفال أنابيب: راتب يتراوح بين 3000 إلى 4000 دينار بحريني.
نقابة الأطباء ترفض مقترحات تقييد سفر الأطباء: الحل في تحسين بيئة العمل وليس بفرض القيود
أعربت نقابة الأطباء المصرية عن استيائها الشديد من الطروحات الإعلامية التي دارت مؤخرًا حول فرض قيود على سفر الأطباء للخارج، أو مطالبتهم بسداد ما سُمّي بـ«فاتورة التعليم» كشرط للسفر، مؤكدة أن مثل هذه المقترحات لا تمت للواقع بصلة، وتخالف مبادئ الدستور، وتبتعد تمامًا عن جوهر حل أزمة هجرة الأطباء.
وفي بيان رسمي صدر اليوم الثلاثاء، شددت النقابة على أن الأطباء يعانون من ظروف عمل صعبة تتمثل في تدني الأجور، وسوء بيئة العمل، وغياب التأمين والحماية داخل المستشفيات، إلى جانب تكرار حوادث الاعتداء عليهم، وعدم وجود تقدير حقيقي لمجهوداتهم المهنية والإنسانية، مشيرة إلى أن هذه الأسباب هي الدافع الرئيسي وراء الهجرة، لا الرغبة في مغادرة الوطن دون التزام.
وأكدت النقابة أن اقتراح فرض قيود على حرية السفر أو تحميل الأطباء أعباء مالية تحت اسم «فاتورة التعليم» هو طرح غير دستوري، يخالف نص المادة 62 من الدستور المصري التي تضمن حرية التنقل والسفر دون تمييز، وكذلك المادة 53 التي تؤكد على المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات.
وأضاف البيان أن الأزمة الحقيقية لن تُحل عبر هذه الأفكار «الحمقاء» التي تمثل إهانة للمهنة وتجاهلًا صريحًا لمعاناة الأطباء، بل عبر إصلاح منظومة الصحة بشكل جذري، بتوفير بيئة عمل آمنة ومحفزة، وتحسين الأجور، وضمان التدريب والتطوير المستمر، بما يعيد للطبيب المصري مكانته ودوره المحوري في المجتمع.
وطالبت النقابة وسائل الإعلام بتحري الدقة في تناول قضايا القطاع الطبي، وعدم تصدير تصورات خاطئة تسيء للأطباء أو تدفعهم لمزيد من الشعور بالاغتراب داخل وطنهم، مؤكدة أن دعم الكوادر الطبية يبدأ من التقدير العملي وليس بالتضييق أو تحميلهم أعباء إضافية.

