هل أدت رسوم ترامب الجمركية إلى انتهاء الشعبوية الاقتصادية؟
سلطت صحيفة الجارديان البريطانية، الضوء على تراجع الشعبوية الاقتصادية بعد قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمركية.
وبحسب الصحيفة البريطانية، ففي بداية هذا الأسبوع المضطرب، كان داونينج ستريت يُعلن أن العولمة لم تنتهِ فحسب، بل فشلت، وبعد أيام تداول فقط، لا يزال تشريح الجثة جاريًا، لكن الضحية قد تكون الشعبوية الاقتصادية، التي خنقتها وول ستريت، معقل العولمة، وربما كان ما يُسمى بيوم التحرير لدونالد ترامب هو في الواقع يوم دفن مناهضي العولمة.
وفي محاولةٍ لإنكار أي تراجعٍ ولو تكتيكي، يُصرّ مساعدو ترامب على أن هدف البيت الأبيض لم يكن إضعاف العولمة، أو حتى حماية الاقتصاد الأمريكي بالرسوم الجمركية، بل الدخول في مفاوضاتٍ لخفض الرسوم الجمركية حول العالم ومعاقبة الصين.
لكن هذه القصص، وإن كانت تُروّج للتغطية الإعلامية، تفتقر إلى المصداقية، ويعود ذلك جزئيًا إلى إشادة ترامب المتكررة بالرسوم الجمركية باعتبارها إجراءً لزيادة الإيرادات الاقتصادية الكلية، أو وسيلةً لدعم قطاع التصنيع الأمريكي.
والحقيقة هي أنه عندما واجهت الأسواق محاولةً لإعادة تشكيل نظام التجارة العالمي بين عشية وضحاها، أو ما وصفه وزير الخزانة البريطاني السابق جيم أونيل بـ"مهمة انتحارية شاملة"، ثارت لكن التراجع الناجم عن عمليات بيع سندات الخزانة الأمريكية كان جزئيًا فقط، حيث حُددت الرسوم الجمركية بنسبة 10% عالميًا، باستثناء أجزاء من التجارة مع المكسيك وكندا.
وفي الوقت نفسه، فإن النزاع التجاري الشامل بين واشنطن والصين لا يزال يترك متوسط معدل التعريفات الجمركية الفعلي عند 27%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1903، وفقا لمختبر ميزانية جامعة ييل.
وفي خضم هذه الفوضى، لحقت أضرار جسيمة طويلة الأمد ليس فقط بمصداقية ترامب السياسية، بل وأيضا بقدرة العولمة على الصمود كنظام.
والثقة، والقواعد المتفق عليها، ودرجة من الاستقرار السياسي هي دعائم العولمة، وهي شرط أساسي لنجاح خطوط إمداد تجارية متخصصة وممتدة عبر الحدود السياسية.
والعولمة الاقتصادية ، في نهاية المطاف، لا تقتصر على تجارة السلع أو الأسواق الحرة، بل هي مجموعة من الأفكار والمؤسسات المترابطة التي تدعم تكوين الثروة، والتي هيمنت على الفكر السياسي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
ولم يكن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، وحيدًا في القول إن يوم التحرير الذي أعقبه ترامب كان بمثابة نهاية حقبة.
وفي تحذيرٍ لا يزال قائمًا حتى بعد انسحاب ترامب، قال مارك كارني، رئيس الوزراء الكندي والمحافظ السابق لبنك إنجلترا: "يختلف الاقتصاد العالمي اليوم اختلافًا جوهريًا عما كان عليه بالأمس، لقد انتهى نظام التجارة العالمية المرتكز على الولايات المتحدة، والذي اعتمدت عليه كندا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وهو نظامٌ، وإن لم يكن مثاليًا، ساهم في تحقيق الرخاء لكندا لعقود".
وولّت فترة الثمانين عامًا التي تولّت فيها الولايات المتحدة زمام القيادة الاقتصادية العالمية، وأقامت خلالها تحالفاتٍ قائمة على الثقة والاحترام المتبادل، ودافعت عن التبادل الحر للسلع والخدمات. ورغم أن هذه مأساة، إلا أنها تُمثّل واقعًا جديدًا.

