القضاء الأمريكي يقرر مصير شركة ميتا.. احتكار أم عبقرية تجارية؟
بعد سنوات من التحقيقات والمداولات القانونية، تدخل شركة "ميتا" اليوم الإثنين واحدة من أخطر المحاكمات في تاريخها، أمام لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية، في قضية تتعلق باتهامات بالاحتكار غير القانوني لقطاع وسائل التواصل الاجتماعي.
وتشكل المواجهة لحظة فارقة في مستقبل إمبراطورية مارك زوكربيرج الرقمية، التي تضم عمالقة مثل "إنستجرام" و"واتساب".
جذور الأزمة: بدايات القضية في عهد ترامب
تعود بدايات هذه القضية إلى الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث رفعت لجنة التجارة الفيدرالية دعوى قضائية أمام المحكمة الجزئية الأمريكية لمقاطعة كولومبيا، متهمة شركة "ميتا" بإجراء عمليات استحواذ احتكارية عند شرائها "إنستجرام" عام 2012 و"واتساب" في 2014، بهدف القضاء على المنافسة.
لكن القاضي الفيدرالي ويل بواسبيرج، الذي عيّنه الرئيس الأسبق باراك أوباما، رفض القضية في البداية، مبررًا قراره بضعف الأدلة التي قدمتها اللجنة وعدم وضوح منهجية حساب الحصة السوقية لـ"فيسبوك".
تجدد الاتهامات في عهد بايدن
مع وصول إدارة بايدن، أعيد تقديم ملف القضية عام 2022، بعد أن قامت لجنة التجارة الفيدرالية بتحديث دفوعها.
وعلى الرغم من سماح القاضي بواسبيرج للقضية بالمضي قدمًا هذه المرة، إلا أنه أبدى مجددًا شكوكًا حيال قدرة اللجنة على إثبات أن عمليات الاستحواذ خالفت قوانين المنافسة الأمريكية.
وأشار القاضي إلى أن اللجنة تواجه تحديًا كبيرًا في إثبات أن ما قامت به "ميتا" يرقى إلى مستوى الاحتكار، محذرًا من أن حججها تضع القانون الأمريكي لمكافحة الاحتكار تحت اختبار غير مسبوق.

بدء المحاكمة: مصير "ميتا" على المحك
وعلى إثر ذلك، بعد نحو ست سنوات من التحقيقات، تبدأ المحاكمة الرسمية في ملف مكافحة الاحتكار، حيث تستعد لجنة التجارة الفيدرالية لتقديم ما وصفه رئيس اللجنة، أندرو فيرجسون، بأنه "أدلة قوية" ضد "ميتا".
وستُعقد المحاكمة أمام القاضي بواسبيرج بدون هيئة محلفين، ما يعني أن مصير الشركة سيُحدده القاضي وحده، في حال اقتنع بأن استحواذ "ميتا" على المنصتين الشهيرتين كان يهدف بالفعل إلى إقصاء المنافسين من سوق التواصل الاجتماعي.
شهود المحاكمة
من المنتظر أن تمتد المحاكمة حتى الصيف، وتشهد شهادات من شخصيات بارزة في قطاع التكنولوجيا، على رأسهم الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا" مارك زوكربيرج، بالإضافة إلى عدد من المدراء التنفيذيين الحاليين والسابقين في الشركة.
كما يُتوقع أن يدلي مديرون تنفيذيون من شركات منافسة مثل "سناب"، و"بينترست"، و"تيك توك"، بشهاداتهم لدعم وجهة نظر لجنة التجارة الفيدرالية.
ضغوط وتسويات محتملة: هل يتدخل ترامب؟
في خضم هذه الأجواء المتوترة، أثار تقرير حديث تساؤلات حول احتمال تدخل دونالد ترامب لصالح "ميتا"، خاصة بعد لقائه مع زوكربيرج في المكتب البيضاوي مؤخرًا، حيث يُقال إنه حثه على التوصل إلى تسوية قبل بدء المحاكمة.
ورغم أن لجنة التجارة الفيدرالية تعمل بشكل مستقل عن البيت الأبيض، إلا أن التغيرات الأخيرة في قيادتها ومنها إقالة المفوضين الديمقراطيين وتصريح الرئيس الجديد للجنة بأنه "يتبع أوامر الرئيس" فتحت الباب أمام مخاوف من نفوذ سياسي غير معتاد قد يؤثر على مسار القضية.