صفقات استثمارية وتحسّن في ملف الديون واحتياطي نقدي يسجل أعلى مستوياته|تفاصيل
شهدت مصر خلال الأيام الماضية حدثًا اقتصاديًا بالغ الأهمية، تمثل في زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتي أسفرت عن نتائج استثمارية هائلة عززت موقع مصر كوجهة أساسية للاستثمارات العالمية.
أبرز نتائج الزيارة:
اتفاقيات اقتصادية بقيمة 8 مليارات دولار دعمت تدفق الاستثمارات الفرنسية إلى مصر.
توقيع صفقة عملاقة بقيمة 7 مليارات يورو (ما يعادل 7.68 مليار دولار) لتمويل وتشغيل منشأة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، مما يفتح الباب لمصر لتكون لاعبًا رئيسيًا في الطاقة النظيفة عالميًا.
اتفاق مبدئي لتنفيذ الخط السادس لمترو الأنفاق، بالإضافة إلى عقد صيانة شامل، في خطوة توسعية ضخمة للبنية التحتية للنقل.
دعم مباشر لقطاع السياحة من خلال الترويج لمصر كوجهة سياحية عالمية.
هذه الاتفاقيات تم توقيعها بحضور ماكرون نفسه، ما يعكس حجم الثقة الدولية في الاقتصاد المصري، والذي شهد خلال السنوات الأخيرة جهودًا مكثفة لإعادة الاستقرار وتدشين واحدة من أكبر شبكات البنية التحتية في المنطقة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
ثانيًا: تحسّن ملحوظ في ملف الديون الحكومية
شهد ملف الدين العام المصري تطورات إيجابية ملحوظة مع نهاية عام 2024، حيث سجلت نسبة الدين الحكومي للناتج المحلي الإجمالي 81.5%، وهو أدنى مستوى منذ سنوات، مما يعكس تحسنًا في الإدارة المالية للدولة.
تفاصيل أكثر:
الدين المحلي انخفض إلى 59% من الناتج المحلي بعد أن كان 62% في منتصف 2024.
الدين الخارجي تراجع إلى 22.7% مقارنة بـ27.1% في يونيو الماضي.
قيمة الدين الخارجي انخفضت من 79.1 مليار دولار إلى 77.2 مليار دولار.
متوسط عمر الدين ارتفع من 1.24 سنة إلى 1.83 سنة، ما يمنح الحكومة مساحة أوسع للتخطيط وسداد الالتزامات.
جزء كبير من هذا التحسّن يعود إلى صفقة رأس الحكمة، التي ضخت سيولة قوية في الموازنة وساعدت في سداد جزء من الديون الخارجية، ما أدى إلى تخفيف الضغط على الجنيه وعلى الموارد النقدية.
ثالثًا: انتعاشة في استثمارات الأجانب في أدوات الدين
شهدت استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية ارتفاعًا كبيرًا خلال الفترة الأخيرة، ما يدل على استعادة الثقة الدولية في الاقتصاد المصري، حيث:
بلغت الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين نحو 41.3 مليار دولار، مقارنة بـ39.3 مليار في يونيو 2024.
ارتفعت استثمارات الأجانب في السندات طويلة الأجل من 1.6 مليار إلى 8.3 مليار دولار، ما يشير إلى رؤية إيجابية طويلة الأجل للاقتصاد المصري.
هذا يعكس توجه المستثمر الأجنبي نحو البقاء طويلًا في السوق المصري، وهو مؤشر مهم يعزز من استقرار سوق المال ويقلل من تقلبات السوق المحلية.
رابعًا: ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي
أعلن البنك المركزي المصري عن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 47.757 مليار دولار بنهاية مارس 2025، مقارنة بـ47.393 مليار في فبراير، بزيادة قدرها 364 مليون دولار.
ويتكون هذا الاحتياطي من مجموعة من العملات الأجنبية الرئيسية، ويُعد الضمان الأول لتوفير السلع الأساسية وسداد الالتزامات الدولية، بجانب مواجهة أية تقلبات مفاجئة في السوق.
خامسًا: الدولار يواصل القفز.. ولكن دون أزمة في السوق
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، شهد سعر صرف الدولار خلال الأسبوع الماضي ارتفاعًا مفاجئًا وصل به إلى 51.75 جنيهًا في مصرف أبو ظبي، مقارنة بـ50.54 جنيه في الأسبوع السابق، أي بزيادة تقارب 125 قرشًا في أسبوع واحد.
وتُعزى هذه القفزة إلى:
التوترات العالمية الناتجة عن قرارات ترامب الجمركية.
خروج مؤقت لبعض الأموال الساخنة.
زيادة الطلب المحلي على الدولار في السوق.
ومع ذلك، لم تحدث أزمة في سوق الصرف، بل شهد السوق استقرارًا ملحوظًا في المعروض من العملة الأمريكية، ومن المتوقع أن تعود الأسعار للانخفاض التدريجي خلال الأسبوع الجاري، بحسب تقديرات خبراء.
سادسًا: ارتفاع في فاتورة استيراد الوقود
كشفت مصادر حكومية أن فاتورة استيراد المواد البترولية خلال الربع الأول من 2025 بلغت حوالي 3.4 مليار دولار، وتوزعت كالتالي:
المنتجات البترولية: 2 – 2.2 مليار دولار.
النفط الخام: 480 مليون دولار، تم توجيهها إلى المصافي المحلية.
ورغم أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا ساهم في زيادة هذه الفاتورة، فإن الحكومة تسعى إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد عبر التوسع في الإنتاج المحلي وتعزيز الاستثمارات في قطاع التكرير.