رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كيف كشف تراجع ترامب عن الرسوم الجمركية الفوضى في إدارته؟

ترامب
ترامب

كشف تراجع دونالد ترامب عن أكثر جوانب نظامه الجمركي قسوة عن صورة مدانة للفوضى في قلب رئاسته دون أن يخفف بالضرورة من آثارها الأكثر إيلاما.

وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية كان من المفترض أن يكون كشف الرئيس عن التعريفات الجمركية في "يوم التحرير" التاريخي في حديقة البيت الأبيض الوردية في الثاني من أبريل بمثابة بوابة رمزية إلى "العصر الذهبي للعظمة الأمريكية" الذي وعد به؛ ولكن بدلاً من ذلك، أدى ذلك إلى سلسلة من انهيارات الأسواق العالمية التي دفعت إلى تحذيرات من الركود، أو حتى الكساد على غرار الثلاثينيات، في حين تجاهل ترامب كل ذلك باعتباره "اضطرابًا" مؤقتًا.

كما أن الزمن وحده هو الذي سيخبرنا عن مدى الضرر الذي لحق بمصداقية السياسة الاقتصادية التي ينتهجها ترامب، بل وإدارته بأكملها، نتيجة للتخلي عن ما يقرب من 80 عاما من البنية الاقتصادية والتجارة الحرة في الولايات المتحدة، ثم تلاه تحول حاد، وإن كان جزئيا.

وأدى التراجع المفاجئ وغير المعلن للرئيس الأمريكي عن السياسة المميزة التي دعا إليها لأكثر من أربعة عقود إلى تهدئة وول ستريت وأسواق السندات الدولية، التي ارتفعت عند سماع خبر توقفه لمدة 90 يومًا عن الرسوم الجمركية التي ارتفعت إلى أكثر من 50٪ على السلع من بعض البلدان التي يُعتقد أنها تستغل الولايات المتحدة في ممارساتها التجارية.

ولكن ما تبقى دون مساس هو الرسوم الجمركية الشاملة بنسبة 10% المفروضة على جميع الواردات الأجنبية ــ ناهيك عن زيادة أخرى في التعريفات الجمركية على جميع السلع القادمة من الصين ــ وهذا يعني أن أسعار المستهلك المرتفعة في طريقها إلى الأمريكيين، بغض النظر عن مدى الارتياح الذي يشعر به أسياد الكون في وول ستريت ومراكز التجارة الدولية الأخرى.


وقال مات ماكديرموت، خبير استطلاعات رأي ديمقراطي، على موقع بلو سكاي: "معظم الأمريكيين لا يهتمون كثيراً بالدعاية الإعلامية، بل يهتمون بحقيقة أن تعريفته الجمركية البالغة 10% ستظل تكلف الأسر الأمريكية في المتوسط ​​2600 دولار سنوياً".


وأضاف أن الفوضى التي أحدثتها الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب في "يوم التحرير" تذكرنا بردود الفعل على محاولة رئيسة الوزراء البريطانية ليز تروس إجراء إعادة ترتيب جذرية للسياسة الاقتصادية البريطانية في عام 2022.

لا شك أن الدقائق الدستورية للنظام السياسي الأمريكي سوف تنقذ الرئيس من مصير تروس التعيسة، التي تفوق عمرها بكثير، وطُردت من داونينج ستريت في غضون خمسين يوماً من توليها منصبها عندما رفضت الأسواق الدولية سياساتها باعتبارها غير موثوقة.

ولكن لا توجد آلية من هذا القبيل لإزالة رئيس أمريكي تتسبب سياساته في إحداث اضطرابات في الأسواق في الداخل والخارج، ولعل أقرب مساعدي ترامب وأتباعه، مدعومين بهذه المعرفة، حاولوا تقديم تراجعه السياسي باعتباره علامة على عبقرية استراتيجية كانت دائما جزءا من خطة رائعة.

تم نسخ الرابط