أستاذ علوم سياسية: وجود فرنسا في معادلة الشرق الأوسط أمر مهم
قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، معلقًا على زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للقاهرة، إن الزيارة بكل أنشطتها التي جرت اليوم والأمس تؤكد خصوصية العلاقات المصرية الفرنسية، وتحولها إلى علاقة استراتيجية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وهي بالفعل الآن في هذا الإطار، حيث تتنوع مساراتها بين السياسي، والاقتصادي، والاستراتيجي، وحتى الثقافي.
وأشار إلى أن جدول أعمال الزيارة جاء منتقى بعناية، حيث جمع بين أصالة الماضي العريق وتاريخ الدولة المصرية، ورؤية المستقبل من خلال اختيار مواقع الزيارة، والتي شملت مواقع تاريخية من جهة، ومشروعات مستقبلية جديدة من جهة أخرى.
وأضاف، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "كلمة أخيرة" الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على شاشة ON، أن كل هذا يؤكد أن الزيارة لها طابع خاص، دون أن ينفي ذلك أن الجانب الفرنسي مولَع بالحضارة المصرية، وبالعلاقات الثنائية الراهنة، التي تشهد توافقًا كبيرًا في الرؤى، خصوصًا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، والتقارب في طرح حل الدولتين، ودور مصر الإقليمي، خاصة أن فرنسا لها مصالح كبرى في المنطقة، وسبق أن طرحت فكرة "مؤتمر باريس للسلام في الشرق الأوسط".
ولفت إلى أن مصر وفرنسا تجمعهما مواقف كثيرة إيجابية، وأن جزءًا كبيرًا من هذا التعاون مرتبط بطبيعة العلاقة الخاصة، مشيرًا إلى أن الرباعية الدولية كانت إحدى صور التعاون، وهو ما يجعل تطوير العلاقة بين البلدين أمرًا مهمًا جدًا.
وأضاف: "يجب التأكيد هنا على أن الحديث لا يُستبدل بحديث، بل يجري التركيز على القوى الكبرى الداعمة، والتي تعمل على الترتيب لـ مؤتمر دولي، في إطار تنسيق مصري فرنسي، وهي خطوة شديدة الأهمية".
وعن المكالمة الرباعية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمحاور الرئيسية التي تناولتها، قال فهمي: "وجود فرنسا في المعادلة الحالية مهم للغاية، والاتصال بحد ذاته مؤشر مهم. والرسالة الأبرز منه أن فرنسا تسجّل حضورًا قويًا في قضايا الشرق الأوسط. قد يكون من المبكر القول إنها تلعب دورًا رئيسيًا في الوساطة، لكن ما نشهده اليوم تطور بالغ الأهمية، خاصة وأن ماكرون التقى ترامب قبل أسابيع قليلة".
واستطرد قائلًا: "بغض النظر عن تفاصيل ما جرى في الاتصال بين القادة الثلاثة، إلا أن ذلك يؤكد دعم فرنسا للموقفين المصري والأردني، والرافض لمشروعات التهجير، وهو بمثابة رسالة أولى، عسى أن يتفهمها الجانب الأمريكي، خاصة وأن فرنسا دولة عظمى، ولها وجود مؤثر في مجلس الأمن، وكذلك في الاتحاد الأوروبي. فرنسا ليست روسيا ولا الصين، وليست مجرد استدعاء لحليف دولي يوازن الدور الأمريكي، لكنها بالفعل رسالة من القاهرة إلى الإدارة الأمريكية، بشأن ما يمكن أن يُطرح من أدوار إضافية".
وختم بالقول: " ، ليست مجرد مكالمة رمزية، بل تعكس حضورًا فرنسيًا واضحًا في ما يجري بالمنطقة، ليس فقط في الشأن الفلسطيني، ولكن أيضًا في لبنان وسوريا وإقليم شرق المتوسط، حيث توجد مصالح استراتيجية ترتبط بأمن المنطقة والأمن الأوروبي".
توقّع الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مخرجات مباحثات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً:
"مسألة الرسوم الجمركية المفروضة على تل أبيب هي العنوان الأبرز في مباحثات الليلة، على الرغم من أن ملف غزة قد يفرض نفسه كذلك، من خلال طرح مبعوث واشنطن للمنطقة بعض النقاط المتعلقة به".
وأضاف، أن الملف الثنائي سيكون حاضرًا أيضًا، خاصة في ما يتعلق بـصفقة السلاح، ولكن الأساس هو مراجعة الرسوم الجمركية المفروضة، والتي قد تُعدّل من 17% إلى 10%، وقد تكون أكثر أو أقل بعض الشيء، على حد تعبيره.
وأشار فهمي إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان من المفترض أن يخضع لمحاكمة غدًا، لكنها تأجلت إلى يوم الأربعاء، موضحًا أنه لم يكن يرغب في السفر إلى واشنطن في الوقت الحالي، خاصة قبل انتهاء الأعياد اليهودية، ولكن، كما وصفت الصحافة الإسرائيلية، فقد تم استدعاؤه إلى واشنطن بسبب عدة ملفات مهمة.
وأوضح أن مراجعة النقاط التي سيطرحها المبعوث الأمريكي بشأن وقف إطلاق النار تأتي على رأس الأولويات، بالإضافة إلى ملف آخر مهم، وهو نمط التحالف الاستراتيجي الذي تطلبه واشنطن. وأكد أن هذه القضايا لا تتعلق بملف غزة فقط، بل تشمل أيضًا طبيعة العلاقة بين البلدين ومستقبلها.