رانيا أحمد تكتب: توتر لا يهدأ.. المواجهة الأمريكية الإيرانية تدخل مرحلة جديدة
ردود وتهديدات وشكاوى متفاقمة خلال الفترة الأخيرة بين طهران وواشنطن، فالرئيس الأميركي دونالد ترامب قد هدد إيران بقصف غير مسبوق، حيث صرح عبرشبكة الـ "إن بي سي" الأمريكية: إذا لم يوقِّع الإيرانيون على اتفاق جديد للحد من برنامجهم النووي "فسيكون هناك قصف غير مسبوق لم يشهدوا مثله من قبل".
لتتقدم إيران بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي على خلفية تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي وصفتها بالمتهورة والعدوانية والتي تعد انتهاكاَ صارخاَ للقانون الدولي. ليحذر بعدها الزعيم الإيراني آية الله علي خامنئي في حال اعتداء الولايات المتحدة الأمريكية على إيران قائلا: إذا حاولت واشنطن توجيه ضربة لنا "فسيكون ردنا قاسيًا".
ليؤكد المرشد الأعلى، علي خامنئي، ووزير خارجيته، عباس عراقجي، أن إيران لن تخضع للإنذارات الأمريكية فمطالب ترامب بتفكيك منشآتها النووية بالكامل هو أمر غير مقبول.
وعلى الرغم من التهديدات المستمرة بين الطرفين، أكدت إيران مراراً أنها لا تسعى لتوسيع نطاق الصراع الإقليمي أو بدء حرب جديدة؛ فالمسؤولين الإيرانيين قد أكدوا في أكثر من مناسبة استعدادهم للرد بقوة على أي اعتداءات ضد أراضيهم للحفاظ على أمنها واستقرارها في وجه التهديدات المستمرة من إسرائيل والولايات المتحدة، لتحافظ طهران على موقفها الثابت بأن الرد على أي اعتداء سيكون حتمياً في الوقت والمكان الذي تحدده.
الطرف الآخر، وهي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تضغط لعقد محادثات نووية مباشرة مع إيران، في محاولة لتفكيك برنامجها النووي، وسط تصعيد عسكري أميركي وإسرائيلي في المنطقة، ناقلة عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن تسعى إلى تجاوز الاتفاق النووي لعام 2015، الذي انسحب منه ترامب عام 2018، عبر محادثات مباشرة مع طهران، في وقت تقترب فيه إيران من القدرة على إنتاج سلاح نووي خلال أسابيع قليلة.
كما يأتي ذلك وسط تحذيرات من مسؤولي الأمن القومي الأميركيين بأن طهران تنتج يورانيوم مخصباً بكميات كافية لصنع قنبلة كل شهر تقريبا، ووفقاً لمسؤول كبير في الإدارة الأميركية، فإن الولايات المتحدة تهدف هذه المرة إلى القضاء على برنامج إيران النووي، في وقت تكثف إسرائيل ضرباتها ضد الدفاعات الجوية الإيرانية والفصائل التابعة لطهران وتهدد بتنفيذ ضربة عسكرية مباشرة ضد المنشآت النووية.
إن من يرى المشهد الآن بين الولايات المتحدة وإيران يدرك تماما التوتر القائم والمخاوف من نشوب صراع عسكري.. فترامب يضغط بهدف ردع طهران عن تطوير برنامجها النووي، لاعتبار الولايات المتحدة أن البرنامج يعد تهديدًا لأمنها.
من جانبها، منحت الولايات المتحدة إيران فرصة للتفاوض، كما عززت أيضًا وجودها العسكري بشكل كبير في الخليج العربي والمحيط الهندي، حيث تم نشر قاذفات الشبح "بي-2"، مصحوبة بطائرات شحن وناقلات وقود، في قاعدة "الجوية والبحرية البريطانية الأمريكية المشتركة في المحيط الهندي".
ومن المتوقع أن تصل مطلع الأسبوع المقبل مجموعة حاملة طائرات هجومية بقيادة حاملة الطائرات الأمريكية "كارل فينسون" متجهة نحو منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية، وستعمل المجموعة البحرية الأمريكية جنبًا إلى جنب مع حاملة الطائرات الأمريكية "هاري إس ترومان"، التي تشارك سفنها الحربية بنشاط في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران من مواقع في البحر الأحمر.
وختاما.. إن التصعيد المتبادل يرفع من فرص حدوث صدام بين الجانبين وهو الأمر الذي سيكون له تداعيات وخيمة على الاستقرار والأمن الإقليمي.