السلطات العسكرية وانتهاك القانون.. تفاصيل سقوط الرئيس الكوري من كرسي الرئاسة
من صخب قاعات المحكمة إلى شوارع العاصمة سول التي امتلأت بالاحتجاجات، تحول المشهد السياسي في كوريا الجنوبية إلى دراما حقيقية لم يكن يتوقعها أحد.
وفي لحظة غير مسبوقة، تم عزل رئيس منتخب ديمقراطيًا بعد أشهر قليلة فقط من إعلان قرار مثير للجدل بفرض الأحكام العرفية، إذ شكل هذا القرار بداية أزمة سياسية غيرت مسار البلاد بالكامل، ووصلت ذروتها بحكم المحكمة الدستورية، الذي أنهى حقبة من الاضطرابات والمشاهد الدراماتيكية.
"عزل رسمي" قرار تاريخي من المحكمة الدستورية
ومن جانبها، أصدرت المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية، اليوم الجمعة، قرارًا نهائيًا بعزل الرئيس يون سوك يول من منصبه، في خطوة غير مسبوقة أظهرت عواقب قراراته المثيرة للجدل.
وجاء هذا الحكم بعد أشهر من الاضطرابات التي أثارها إعلان يون فرض الأحكام العرفية في ديسمبر، وهو القرار الذي فجر أزمة سياسية هائلة.
واعتبرت المحكمة أن تصرفات الرئيس انتهاك صارخ للدستور واعتداء على سلطات البرلمان، وبالإجماع، قرر القضاة أن الرئيس استخدم سلطاته العسكرية لتقويض العملية الديمقراطية، بما في ذلك إرسال القوات لاحتلال مقر البرلمان.

الحكم القضائي: المحكمة تؤكد انتهاك الدستور
وبعد التداعيات الكبيرة التي شهدتها البلاد، أكدت المحكمة الدستورية في حكمها أن إعلان الأحكام العرفية لم يكن مبررًا على الإطلاق، وأن البلاد لم تكن تواجه تهديدًا وجوديًا يستدعي مثل هذه الإجراءات القاسية.
كما أشار القضاة إلى أن الرئيس تجاوز سلطاته وهدد النظام الديمقراطي عندما استخدم الجيش ضد البرلمان، وكان هذا بمثابة ضربة قاصمة لسلطة يون، التي انتهت في لحظة محورية من التاريخ الكوري.
في العاصمة سول، احتفل المعارضون بالقرار معتبرين أن هذا انتصار حقيقي للديمقراطية، فيما خيم الصمت على أنصار الرئيس، الذين عبروا عن أسفهم بينما أعربوا عن احترامهم لحكم المحكمة.
ماذا بعد العزل الرئيس يون سوك يول من منصبه؟
وبموجب القوانين الكورية الجنوبية، يتعين إجراء انتخابات رئاسية خلال 60 يومًا لاختيار رئيس جديد، كما يبرز في هذا السياق لي جاي ميونج، زعيم المعارضة، كأحد أبرز المرشحين المحتملين بعد خسارته بفارق ضئيل أمام يون في انتخابات 2022.
بينما يواصل الرئيس المؤقت هان دوك سو شغل المنصب، فقد أكد التزامه بإجراء انتخابات نزيهة، مع احترام الدستور وإرادة الشعب الكوري.