هل يؤدي اتفاق وقف إطلاق النار في البحر الأسود إلى نتائج عكسية على أوكرانيا؟
لوحت واشنطن بوقف إطلاق النار المقترح في البحر الأسود كدليل على أن إدارة ترامب قادرة على تغيير موازين الحرب الروسية في أوكرانيا، لكن كييف وحلفاءها ربما يشعرون بالقلق من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يخرج من الاتفاق منتصرا.
وبحسب مجلة نيوزويك الأمريكية، بعد ثلاثة أيام من المحادثات في السعودية، بمشاركة وفود أمريكية وأوكرانية وروسية، صرّح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة تُقيّم شروط روسيا بعد موافقة موسكو "مبدئيًا" على اتفاق وقف إطلاق النار.
وتشمل هذه الشروط وقف استخدام السفن التجارية لأغراض عسكرية، لكن الكرملين يُطالب برفع العقوبات في المقابل.
لكن اثنين من الساسة الأوكرانيين صرحا لمجلة نيوزويك بأن الاتفاق لم يقدم أي وضوح بشأن ما إذا كانت الموانئ الأوكرانية ستكون محمية، في حين قال خبير بحري إن الاتفاق قد يلغي كل المكاسب التي حققتها كييف بضرباتها لأسطول روسيا في البحر الأسود.
وعقب محادثات الرياض، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تفاؤله بأن وقف إطلاق النار في البحر الأسود قد يُمهّد الطريق لمزيد من الخطوات نحو اتفاق سلام طويل الأمد، إلا أن أوكرانيا وحلفاءها يخشون أن تستغل روسيا ضغط إدارة ترامب لإحراز تقدم دبلوماسي سريع.
في وقت سابق من شهر مارس، وافقت أوكرانيا على وقف إطلاق نار كامل لمدة 30 يومًا اقترحته الولايات المتحدة، وهو ما رفضته روسيا. وانتهت المحادثات السعودية الأخيرة بخطط لتسهيل الشحن في البحر الأسود ووقف الهجمات بعيدة المدى على البنية التحتية للطاقة.
وأكد مستشار الأمن القومي الأمريكي، مايك والتز، أن التركيز منصبّ على وقف إطلاق نار بحري، ليتمكن البلدان من استئناف تجارة الحبوب والوقود.
فيما أشار بوتين إلى تفضيله إحياء مبادرة حبوب البحر الأسود، التي انسحبت منها موسكو ولكن أوكرانيا نجحت بالفعل في إنشاء طريق تجاري يتطلب من السفن الإبحار بالقرب من سواحلها تحت إشراف البحرية الأوكرانية، وبالتالي إعادة تأسيس طريق تصدير الحبوب الرئيسي والتجارة إلى مستويات تقترب من مستويات ما قبل الحرب.
وربما يتعين على كييف أن تتخلى عن نفوذها في البحر الأسود حيث أدت ضرباتها الصاروخية والطائرات بدون طيار إلى طرد البحرية الروسية من قاعدتها في سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم.
وقال نائب الأدميرال الأمريكي المتقاعد روبرت موريت لمجلة نيوزويك: "يتعين علينا أن نعترف بالنجاح غير المعلن ولكن الملحوظ الذي حققته أوكرانيا في الفوز بمعركة البحر الأسود وإبقاء البحرية الروسية والأسطول التجاري معرضين للخطر هناك".
وقال موريت، نائب مدير معهد جامعة سيراكيوز للسياسة الأمنية والقانون، "ليس من المستغرب أن تسعى موسكو إلى التوصل إلى اتفاق يسمح لها بالعمل بحرية أكبر في مواجهة النجاح الأوكراني المستمر في العمليات البحرية".
وأعرب مسؤولون من رومانيا وبلغاريا عن مخاوفهم من أن يؤدي الاتفاق بين الولايات المتحدة وموسكو إلى توسيع منطقة عمليات البحرية الروسية، واستعادة نفوذها في المياه التي تطل على شواطئ الدول الثلاث.

