رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

«حوادث اختفت وسط الظلام».. عبًّارة الموت تخطف أرواح الآلاف بمياه البحر الأحمر

عبارة السلام 98
عبارة السلام 98

في ليالي شهر رمضان المبارك، تتسابق الأرواح نحو الطاعات وتتزين الشوارع بالأضواء والفوانيس، نقدم لكم على مدار 30 يومًا سلسلة من "حوادث  اختفت في الظلام"، سنكشف فيها أسرارها، ونسرد قصصا حقيقية تحمل في طياتها الغموض والخوف، فهل كانت مجرد صدف مؤلمة؟


الليل ألقى عباءته السوداء على كل شىء، لم يكسره إلا ضوء النيران المشتعلة بين الركاب، الذين حملوا أحلامهم في حقائبهم وصعدوا على متن عبارة سبحت بهم في الليل، لتتعالى ألسنة النيران حتى طالت أحلامهم في العودة، وتتجرد "السلام 98" من كل معانى اسمها الذي تحول لعنوان مأساة تفوح منها رائحة الموت بين الظلام.

عبارة الموت 98 في مياه البحر الأحمر

كارثة غرق "عبارة السلام 98" هي واحدة من أسوأ الكوارث البحرية في تاريخ مصر الحديث، حيث وقعت في 2 فبراير 2006، وأسفرت عن مقتل الآلاف الذين كانوا على متنها. 

من النجاة إلى الفقدان

بعد مرور 15 عاما على غرق العبارة "السلام 98"،  حيث غرقت في يوم 2 فبراير 2006، اختفت  العبارة على بعد أميال من مدينة الغردقة، حاملة 1415 مسافرا و98 من طاقم السفينة، وبينما هي في طريقها من ميناء ضبا السعودي إلى ميناء سفاجا البحري.

كان يجلس جميع  الركاب يفكرون في أحلامهم وأقاربهم الذين ينتظرونهم على الشاطئ، يشتاق كل منهم إلى الآخر، حتى سادت حركة غير عادية بعد نحو ساعة من إقلاع العبارة من ميناء ضباء السعودي عكرت من صفو ركابها، طاقم عمل السفينة يتحرك بخطوات مسرعة غير معتادة، الكل يهرول من الخوف والتوتر، الدقائق تمر والخلل في اتزان السفينة أضحى واضحا، قبل أن يخرج دخان الحريق من باطنها ليختلط بالليل الأسود، لتصل رائحته بسرعة لأنوف الركاب قبل أعينهم، وهنا يدركون أن هناك كارثة، وهي نشوب حريق داخل  غرفة محرك السفينة وانتشرت النيران بسرعة فائقة، وفشلت محاولات طاقم السفينة في إخماد النيران.

وأظهر الصندوق الأسود لقطات من اللحظات الأخيرة قبل غرق العبارة، صوت القبطان وهو يحاول إرسال رسائل الاستغاثة، وطالب القبطان أحد مساعديه باطمئنان الركاب، فيما سمع صوت مساعده، وهو يؤكد أن العبارة ستغرق لا محالة، وهو يهرع قائلاً: «المركب بتغرق يا قبطان».

 

مفقودون بين الأمواج

وتمت مكافحتها باستخدام مضخات سحب لمياه البحر إلى داخل السفينة، وكانت مضخات سحب المياه من داخل السفينة إلى خارجها لا تعمل، مما أدى إلى اختلال توازن السفينة وغرقت العبارة في عشر دقائق، وغرقت معها أحلام العائدين من الأراضي السعودية، سكنت قاع البحر الأحمر في دقائق وغرق 1033 شخصا معظمهم من العمالة بين المصريين العاملين في السعودية وعدد من الحجاج عائدين من أداء فريضة الحج بينما نجا نحو 388 راكبا من الموت، بعد أن استمروا ساعات يصارعون الموت داخل المياه الباردة بالبحر الأحمر وأسماك القرش المفترسة.

وراح ضحية الحادث الآلاف من الركاب، بالإضافة لعشرات المفقودين، فيما نجا نحو 388 راكبا وفي يوم 3 فبراير وبرغم ذلك لم تصل طائرات الإغاثة التابعة لجهاز الشركة الوطنية للملاحة، التابع لوزارة الطيران، إلا بعد 7 ساعات و38 دقيقة من وصول أول استغاثة، واكتفت بإلقاء معدات الإنقاذ التي تتسع لعدد 161 فرداً فقط، كما لم يتم انتشال الضحايا إلا في الساعة السادسة، بعد أكثر من 12 ساعة من الغرق، وتم وجود عشرات الجثث الطافية على سطح البحر الأحمر، وتم انتشال جثث الضحايا، من مياه البحر الأحمر.

في الختام، تبقى حادثة غرق العبارة "السلام 98" ذكرى مؤلمة تذكرنا بقسوة البحر وأهمية الالتزام بمعايير السلامة البحرية، لقد خلفت هذه المأساة وراءها عائلات مكلومة وقلوبًا تحترق شوقًا لأحبة رحلوا بلا عودة، وإن هذه الكوارث ليست مجرد أرقام في سجلات التاريخ، بل دروس قاسية تدعونا إلى محاسبة المقصرين وتعزيز إجراءات الأمان لتجنب تكرارها، رحم الله الضحايا وألهم ذويهم الصبر والسلوان.

تم نسخ الرابط