الدكتور محمد رزق يكتب.. القمة العربية وخطة مصر الطموحة لإعادة إعمار غزة
مخرجات مهمة للغاية خرجت بها القمة العربية الطارئة التي استضافتها مصر في توقيت دقيق لمواجهة التحديات الخطيرة التي تهدد القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، ونجحت نجاحًا كبيرًا في توحيد موقف عربي رافض لمخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتهجير القسري للفلسطينيين.
أبرز ما يميز نتائج تلك القمة العربية هو انتهاجها الحكمة والعقلانية، كما أن مخرجات اتسمت بالموضوعية لمشكلات مزمنة ومتراكمة منذ عقود طويلة، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، وسعي بعض القوى لاستغلالها وفرض أجندات تتعارض مع المصالح العربية المشتركة.
أهم نتائج القمة هو تبني الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة، خاصة أن خطة الإعمار للقطاع التي أعدتها الدولة المصرية ترتكز على توفير مساكن عاجلة ومؤقتة للفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم، وإنشاء ميناء للصيادين وآخر تجاري ومطار دولي، وسط مساعي حثيثة حتى تصبح الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة خطة دولية، خاصة أن الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة تمت بالتنسيق الكامل مع الحكومة الفلسطينية.
أبرز ما يميز البيان الختامي للقمة العربية هو أهمية اعتماد الخطة المصرية لإعادة إعمار التي تمثل خارطة طريق لدعم القضية الفلسطينية وانهاء معاناة الفلسطينيين وحصولهم على جميع حقوقهم المشروعة وفى مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
الخطة المصرية نجحت في كشف والنوايا الحقيقية للاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية الداعمة لجرائم نتنياهو وحكومته وقواته ورفض نجاح أية جهود تقود إلى السلام الشامل والعادل في المنطقة، وتضمن حماية حقوق الفلسطينيين في حياة آمنة مستقلة ينعمون فيها بتحديد مصيرهم بأنفسهم واستقلالهم وصناعة مستقبلهم المشرق بأيديهم بما يتوافق مع القوانين الدولية والقوانين الإنسانية الدولية.
خطة مصر لإعادة إعمار غزة، تتسم بالطموح وتعكس التزام الدولة المصرية التاريخي بدعم الأشقاء الفلسطينيين، ليس فقط على المستوى السياسي، بل إن هناك خطوات عملية تساهم في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني وتساعده على مواجهة التهجير القسري ومحاولات تصفية قضيته العادلة.
لا يمكن تجاهل القرار الخاص بتشكيل لجنة مستقلة لإدارة شؤون قطاع غزة والذي يقدم حلا عمليا لإشكالية مزمنة تتمثل في إدارة القطاع في اليوم التالي، وتحديد كفاءات من أبناء القطاع تعمل تحت مظلة الحكومة الفلسطينية، بما يسهم في تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، وضمان إدارة فعّالة لجهود إعادة الإعمار، ونبذ الخلافات بين مختلف الفصائل.
هناك ضرورة تكثيف الجهود العربية والدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، وهو ما يتطلب من المجتمع الدولى تحمل مسؤولياته تجاه إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة الهدوء والاستقرار للمنطقة مرة أخرى.
القمة العربية تضمنت رسالة بضرورة التضامن العربي كي يكون هناك موقف موحد في مواجهة التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني الشقيق، حيث تعد نقطة تحول في صياغة موقف عربي مشترك لمواجهة التهجير القسري الذي يهدد الفلسطينيين، خاصة أن القضية الفلسطينية هي قضية كل العرب وحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية يعد الحل الأمثل للقضية الفلسطينية لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، فالموقف الثابت لمصر في التصدي لأي مخططات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين أو طمس هويتهم الوطنية.

