رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

أمريكا تسرّع سباق الرقائق الإليكترونية، استثمارات ضخمة وقيود جديدة على الصين

الرقائق الإليكترونية
الرقائق الإليكترونية

تتسابق القوى الكبرى لتعزيز قدراتها في مجال أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، في ظل تنافس عالمي محموم على التفوق التكنولوجي. 

وتدرك الدول الكبرى أن السيطرة على هذه الصناعات المتقدمة باتت جزءًا لا يتجزأ من معادلات الأمن القومي والتفوق الاستراتيجي.

استثمار تاريخي لشركة TSMC في الولايات المتحدة

في هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الاثنين، أن شركة TSMC التايوانية ستستثمر 100 مليار دولار في الولايات المتحدة لدعم تصنيع الرقائق. 

ووصف هذا الاستثمار بأنه "خطوة هائلة من جانب أقوى شركة في العالم"، في خطوة تعكس التوجه الأميركي نحو تعزيز الإنتاج المحلي في هذا القطاع الحيوي.

ووفقًا لتقرير نشرته شبكة "سي إن بي سي" الأميركية، فإن إجمالي استثمارات TSMC في الولايات المتحدة سيرتفع إلى 165 مليار دولار، حيث سيتم تخصيص التمويل لبناء خمسة مصانع جديدة في ولاية أريزونا، ما يعزز مكانة البلاد كمركز عالمي لتصنيع أشباه الموصلات.

دعم أميركي لتوطين صناعة الرقائق

يُنظر إلى استثمار TSMC على أنه جزء من الجهود المستمرة لإدارة ترامب لجعل الولايات المتحدة مركزًا عالميًا للذكاء الاصطناعي. وقد جاء هذا الإعلان بعد أسابيع من كشف ترامب عن مشروع ضخم للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شركة أوراكل.

كما شدد ترامب على ضرورة إعادة إنتاج أشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة بعد أن انتقل جزء كبير من التصنيع إلى الخارج، مشيرًا إلى أن تعزيز إنتاج الرقائق محليًا يمثل "مسألة تتعلق بالأمن الاقتصادي والوطني".

دلالات وتداعيات الاستثمار الجديد

يؤكد الخبراء أن استثمار TSMC بمبلغ 100 مليار دولار في الولايات المتحدة يشكل خطوة استراتيجية كبرى لها تداعيات بعيدة المدى على المنافسة مع الصين وسوق الرقائق العالمي.

ويرى الدكتور حسين العمري، أستاذ علم الحاسوب وخبير الذكاء الاصطناعي، أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على أشباه الموصلات المصنعة في آسيا، لا سيما من تايوان وكوريا الجنوبية. 

وبناء مصانع TSMC داخل أميركا سيساهم في تقليل الاعتماد على تايوان، مما يحد من المخاطر الجيوسياسية في ظل تصاعد التوترات مع الصين.

الولايات المتحدة تسعى لفرض قيود تقنية على الصين

تسعى الولايات المتحدة إلى قطع وصول الصين إلى التقنيات المتقدمة في أشباه الموصلات عبر تصنيع الرقائق محليًا، ما يمكنها من التحكم في الصادرات ومنع الشركات الصينية مثل SMIC من الوصول إلى أحدث الابتكارات.

وبحسب العمري، فإن الصين تحاول تحقيق الاكتفاء الذاتي في صناعة الرقائق، لكنها لا تزال متأخرة في تقنيات 5 نانومتر وما دون. ومع توسع TSMC في الولايات المتحدة، قد تجد الصين نفسها في وضع أكثر تعقيدًا في الحصول على الرقائق المتقدمة المستخدمة في الذكاء الاصطناعي، الحوسبة المتقدمة، والأسلحة الذكية.

مستقبل الدعم الحكومي لاستثمارات TSMC

اتهم ترامب تايوان مرارًا بسرقة أعمال تصنيع الرقائق الأميركية، وروّج لفرض رسوم جمركية على واردات أشباه الموصلات. ومع ذلك، قال المدير المالي لشركة TSMC، ويندل هوانج، إنه واثق من أن الإدارة الأميركية الجديدة ستواصل دعم استثمارات الشركة في الولايات المتحدة.

يُذكر أن TSMC بدأت فعليًا في توسيع نطاق وجودها داخل الولايات المتحدة منذ عام 2020، حيث تعهدت باستثمار 12 مليار دولار لبناء مصنع في أريزونا، ثم رفعت استثماراتها لاحقًا إلى 65 مليار دولار لمصنع ثالث. كما حصلت على دعم حكومي أميركي بقيمة 6.6 مليار دولار من وزارة التجارة الأميركية.

وفي هذا السياق، صرّح متحدث باسم NVIDIA بأن الشركة ستستفيد من شبكة التصنيع العالمية لشركة TSMC لتعزيز مرونة التوريد وقدرتها على الصمود في وجه التحديات المستقبلية.

يُعد استثمار TSMC في الولايات المتحدة نقلة نوعية في سباق التكنولوجيا العالمي، حيث يعزز قدرة أميركا على التصدي للتحديات الجيوسياسية والاقتصادية، ويدعم تطلعاتها في الهيمنة على صناعة أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي. ومع احتدام المنافسة، ستظل هذه الاستثمارات عاملاً حاسمًا في تحديد موازين القوى التكنولوجية خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط